تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وقد منّ اللّه علينا وان كنّا مثلكم في البشريّة

قوله يتضمّن مصادرة اه

فانّه اثبات لحجيّة القياس في الشرعيّات بالقياس على القياس في أصول الدّين التي هي من العقليّات ومنكر حجيّة الأول ينكر الواسطة أيضا غاية الأمر بعد التسليم ثبوت القياس في العقليّات بالآية ولا يندرج فيه القياس الذي هو الواسطة

قوله بل نقل خلافه عن أبي بكر وعمرو ابن عبّاس اه

فعن الاوّل أنه قال اىّ سماء تظلّنى واىّ ارض تقلّنى إذا قلت في كتاب اللّه برأيي وقال عمر ايّاكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السّنن أعيتهم الأحاديث ان يحفظوها فقالوا بالرأي فضلّوا وأضلوا وقال ابن عبّاس يذهب قرّاؤكم وصلحاؤكم ويتخذ الناس رءوسا وجهاء لا يقيسون الأمور برأيهم ولم ينكر عليهم أحد هكذا نقله العلامة في التهذيب

قوله وتوضيح ذلك ان القصر قد يكون للصّفة وقد يكون للموصوف اه

فقصر الحكم على المذكور قد يكون لنفى مدخليّة سائر الصفات وقد يكون لنفى مدخليّة سائر الموصوفات وتوضيحه ان التعليل يفيد قصر الحكم على المذكور باثبات المدخلية له ونفى المدخلية عمّا عداه والاوّل من منطوق الكلام والثاني مفهومه وهذا هو مفهوم التعليل على ما يستفاد من كلام الأصوليين في أبواب المفاهيم وان لم يذكر بالخصوص في كثير من الكتب الأصولية والقصر اعتبار يتاتّى من مجموع المنطوق والمفهوم أو انه عبارة عن المفهوم فقط والكلام في مثل قول الشارع حرّمتك الخمر لانّه مسكر أو لاسكاره وكذلك قول الطبيب لا تأكل الرّمان لأنه حامض أو لحموضته انما هو في منطوق التعليل هل هو اثبات المدخليّة للإسكار فمفهومه ح نفى المدخلية عن غير الاسكار من صفات الخمر من الميعان وزمانية اللّون والاتخاذ من العنب فيكون القصر ح للصّفة أو اثبات المدخليّة لاسكار الخمر فمفهومه ح نفى مدخليّة اسكار غير الخمر في الحكم من المسكرات الأخر كالنبيذ والنقيع والتبع فيكون القصر ح للموصوف وهذا هو معنى مدخلية الخصوصيّة وكونها جزء للعلة والأظهر بحسب متفاهم العرف هو الاوّل لما ستعرفه

قوله والانصاف ان المتبادر هو المعنى الاوّل اه

وهو مقصوريّة الحرمة على الخمر من جهة كونه من افراد كلّى المسكر لا من جهة انه هذا المسكر الخاصّ ومرجعه إلى اثبات المدخلية للاسكار لا لاسكار الخمر والذي يكشف عن هذا التبادر ان الخصوصيّة المستفادة من الإضافة والضمير تنبيه في متفاهم العرف على موضوع الحكم المعبّر عنه بالأصغر فينعقد به الصّغرى التي إذا انضمت إلى الكبرى المطويّة حصلت النتيجة التي مضمونها الحكم المعلل في النصّ المشتمل على التعليل وهذا هو معنى كون الخصوصيّة والإضافة ملغاة في نظر العرف إذ لا يراد كون ذكرها في قضية التعليل لغوا وخاليا عن الفائدة بالمرة فانّه لا يلائم كلام الحكيم بل معناه عدم كونها مؤثرة في الحكم باعتبار الجزئية للعلة فقول الطّبيب لا تأكل الرمّان لأنه حامض أو لحموضته في معنى النتيجة المتولدة من مجموع مقدّمتين كبراهما مطوية وصغراهما مصرّح بها بالتعليل فمرجع التعليل إلى الاستدلال بدليل تام مؤلف من المقدّمتين فكأنه قال لان الرمّان حامض وكل حامض مضرّ فالرمّان مضر وهذا هو مفاد النهى نظرا إلى أنه ارشادىّ أريد به بيان ما يضرّ وممّا يرشد إلى ذلك أيضا انه كما يصحّ التعليل بما يرجع إلى صغرى القياس فكذلك يصحّ التعليل بما يرجع إلى كبراه فيصحّ ان يقال مكان لأنّه حامض لان الحامض مضرّ من غير تكاذب والسّر فيه ان الحكم الوارد في الكلام المشتمل على التعليل قد يعلّل بالصّغرى المنضمّة إلى كبرى مطويّة وقد يعلّل بالكبرى المنضمة إلى صغرى مطويّة والنتيجة على التقديرين واحدة وهكذا يقال في التعليلات الشرعية التي منها مثال الخمر واسكاره

قوله علل الشرع انما تنبئ عن الداعي إلى الفعل أو عن وجه المصلحة فيه اه

هذا من السيّد بناء على ما هو المعروف من مذهب فقهاء أصحابنا وربّما يظهر من بعض العبارات دعوى اطباقهم عليه من أن الأسباب الشرعية ليست مؤثّرات كالعلل العقلية بل معرّفات ومرادهم بنفي المؤثّرية على ما حقّقناه في رسالتنا المنفردة في تداخل الأسباب لا بدّ ان ينزل على نفى كونها عللا فاعلية تصدر عنها المسبّبات اعني الاحكام لوضوح انّ فاعل الاحكام بمعنى موجدها جاعلها وظاهر ان جاعل الاحكام هو الشارع تعالى أو على نفى كونها عللا غائية صدرت لأجلها المسبّبات عن علتها الفاعلية والأبناء في كلام السّيّد عبارة عن الاخبار فمعنى كون علل الشرع منبئة انها مخبرة وكاشفة عن الدواعي والداعي عبارة عن العلة الباعثة على جعل الحكم التي هي العلة الغائية الفعل أو التّرك لأنها تدعو الشارع إلى جعل الحكم ايجابا أو