تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إلى عدم مساعدة صدر الرواية المتكفل لبيان حكم الشكّ بين الأربع والثنتين لظهوره في البناء على الأكثر ولو حملت الركعة المضافة على الركعة المنفصلة المؤدّاة بعد التسليم اعني الركعة الاحتياطية كان مخالفا للاستصحاب لأنه على ما عرفت يقتضى البناء على الأقل لا الأكثر نعم قد يؤجّه بان اليقين الذي لا ينقض بالشكّ في مورد الرواية هو اليقين السابق بالاشتغال بالصّلاة فإنه لا ينقض بالشك في حصول البراءة بل انما ينقض باليقين بالبراءة ولا تاتى ذلك الا بالبناء على الأكثر دفعا لاحتمال الزيادة ثم الإتيان بركعة الاحتياط بعد التسليم دفعا لاحتمال النقيصة وقضيّة دفع الاحتمالين هو اليقين بالبراءة إذ لا مزاحم له الا احتمال الزيادة بتخلل التسليم والتكبير على تقدير النقصان في الركعات المأتيّ بها والخطب في ذلك بعد قيام الدليل على كون هذه الزيادة على تقدير وقوعها مغتفرة سهل ولكن يضعّف بعدم كون الرواية ح نصّا ولا ظاهرة في كون نظر الامام عليه السلم إلى اعطاء قاعدة الاستصحاب لقوّة احتمال كون النظر إلى تأسيس قاعدة الاشتغال التي لا نظر فيها إلى الحالة السابقة فان اليقين بالاشتغال يستدعى اليقين بالبراءة ولا يكفى معه الشكّ في البراءة فليتدبّر

قوله وبينهما فرق بيّن اه

حاصل الفرق ان الاوّل ظنّ ببقاء الحالة السّابقة داخل في مفهوم الاستصحاب أو انه مناط لحجيته والثاني ظن بحجيته حاصل من الاخبار الجزئية وان لم يحصل فيه الظنّ ببقاء الحالة السّابقة

قوله والحمل على المعنى الثالث دون الأولين بعيد لفظا ومعنى اه

امّا بعده لفظا فتارة لظهور كلّ شيء في استغراق الجزئيات فلا يتناول العناوين الكلية التي هي الموضوع الأولى في الشبهات الحكميّة وأخرى لعدم تناول العلم باعتبار حقيقته الظن الاجتهادى وامّا بعده معنى فلاطلاق الحكم بالطهارة مع أنه في الشبهات الحكمية مشروط بالفحص في الأدلة

قوله وكذلك إرادة المعنى الاوّل دون الثاني اه

فانّه أيضا بعيد لفظا ومعنى امّا بعده لفظا فلظهور قوله ع نظيف في انشاء أصل الطهارة للموضوع المشتبه فلا يتحمّل انشاء استمرار الطهارة للموضوع المعلوم طهارته في وقت المشكوك بقائها في وقت آخر وامّا بعده معنى فلاطلاق الحكم المذكور مع أنه في مورد الاستصحاب مشروط بوجود الحالة السّابقة وملاحظتها وعلى هذا وما سبق فالرواية ظاهرة في المعنى الثاني وهو أصالة الطهارة بمعنى قاعدتها في الموضوعات الخارجيّة المشتبهة المردّدة بين عنوانين كليّين أحدهما معلوم الطهارة والآخر معلوم النجاسة كالماء والبول والخلّ والخمر هذا ولكن الانصاف عموم الرواية للمعنيين الأخيرين اللذين يجمعهما أصالة الطهارة فإنها تعم الشبهات الموضوعية والشبهات الحكميّة وان حمل العامّ على استغراق الجزئيّات فان الموضوع الأولى في الشبهة الحكمية وان كان هو لعنوان الكلىّ ولكنّ محل الشبهة باعتبار ابتلاء المكلّف كثيرا ما يكون من جزئيّات هذا العنوان نظرا إلى انّ الشكّ في طهارة الموضوع الخارجي ونجاسته قد يكون مسبّبا عن اشتباه الحكم الشرعي في عنوانه الكلى وقد يكون مسبّبا عن اشتباه العنوان الصادق عليه هل هو ما علم طهارته أو ما علم نجاسته كالأمثلة المتقدمة ونظائرها والشبهة على الأول حكميّة وان كان مورد الشكّ الذي هو محلّ الابتلاء جزئيّا وعلى الثاني موضوعيّة وبالجملة يراد من كل شيء الموضوعات الخارجية التي يشكّ في طهارتها باعتبار الشك في حكم نوعها المعلوم صدقها عليها أو باعتبار الشك في صدق النوع المعلوم حكمه عليها

قوله فان الاعتقاد بما سنّنه واجب اه

الأولى ان يعبّر مكان الاعتقاد وعدم الاعتقاد بما سنّنه باجراء الحكم وعدم اجرائه كائنا ما كان على الوجه الذي سنّنه على معنى ترتيب آثاره عليه الذي هو نوع من فعل المكلّف

قوله ولعلّ نظره إلى انّ اشتغال الذمة مستصحب اه

لا بمعنى اثبات الاستصحاب مطلقا باستصحاب اشتغال الذمة ليتوجّه اليه الدور بل بمعنى اثبات وجوب الحكم ببقاء التكليف عند الشكّ في دخول الغاية الذي هو معنى الاستصحاب بأصل الاشتغال نظرا إلى انّه لو لم يتمثل التكليف المشكوك فيه في ذلك الوقت لم يحصل الظن بامتثال التكليف اليقيني من اوّل الامر فلم يحصل امتثاله وحيث إن الشغل اليقيني يستدعى اليقين بالبراءة الذي يقوم مقامه
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 107 | السيد علي الموسوي القزويني