قوله والحاصل انّ المراد بالشكّ هنا احتمال زوال الحكم السابق لا مجرّد التردد بين الاحتمالين اه
فان الشك بمعنى مطلق احتمال الزوال إذا فرض انتفائه لزمه اليقين بالثبوت لا الشكّ بمعنى التردد وتساوى الاحتمالين لان انتفائه أعم من انتفاء احتمال الزوال وانتفاء احتمال البقاء وهذا لزمه القطع بالزوال كما أن الأول لزمه القطع بالبقاء
قوله ولا يحتاج إلى اعتبار عدم الآن الثاني اه
توضيحه بعبارة اخصر منع علته دخول الآن الثاني لعروض الشك ليكون عدمه باعتبار عدم دخوله بل غاية ما هنالك مقارنة عروضه لدخوله فيكون الآن الثاني ظرفا للشكّ وقضيّة ذلك ثبوت اليقين فيه لولا عروض الشك ومرجعه إلى أنه لا يتفاوت في ظرفية الآن الثاني بين كون مظروفه الشكّ أو اليقين
قوله ليس بأولى من أن يقال اه
يعنى لا بدّ من التصرّف في لفظ اليقين امّا بحمله على اليقين الثاني أو بحمله على حكم اليقين والأول ليس بأولى من الثاني بل الثاني أولى لأن الظاهر المتبادر من الرواية المنع من نقض اليقين السّابق بالشكّ اللاحق والمراد من نقض حكم اليقين رفع اليد عن الأحكام الشرعية المترتبة على اليقين السابق ومرجعه إلى اجراء هذه الأحكام بأسرها في زمان الشك إلى أن يحصل اليقين بزوال الحالة السابقة
قوله ومثال الثالث كل شيء مجهول الحال اه
كانّ غرضه ذكر مثال لما يشكّ في كون بعض الأشياء فردا لماهية معلومة لا اجمال فيها أصلا لعارض وان لم يندرج في موارد الاستصحاب وإلّا فلا يستريب أحد في ان ما ذكره من أمثلة الشبهة المحصورة ولا يجرى في أحد الشيئين المشكوك في كونه فردا من المغصوب أو من المباح استصحاب الا بملاحظة البراءة الأصلية الثابتة قبل وجود المكلف أو قبل بلوغه ولكن تطبيقه على الاستصحاب باعتبار الشكّ في الرفع لا يخلو عن تكلف والمثال الموافق للمقام ما لو أصاب ثوبا طاهرا أو غيره رطوبة مرددة بين البول والماء هل يستصحب طهارة المحل أم لا والفرق بين الصّورة الثالثة وسابقتها مع كونهما من الشك في فردية شيء لمفهوم كلى ان الشك في الفردية قد يكون لجهالة في المفهوم كالصّورة السابقة وقد يكون لجهالة حال الفرد كالصورة الثالثة مثلا قد يشكّ في كون السّيل ماء وقد يشكّ في كون المائع الصافي المحتمل كونه من الجلاب المسلوب الطعم والرائحة ماء وكلاهما من الشكّ في صدق القضيّة أو كذبها الا ان الأول لاشتباه حال المحمول والثاني لاشتباه حال الموضوع
قوله وهي مذكورة في زيادات كتاب الطهارة من التهذيب اه
قال فيه عنه عن حماد بن حرير عن زرارة قال قلت له أصاب ثوبي دم وعاف أو غيره أو شيء من منىّ فعلمت اثره إلى أن أصيب الماء فأصبت وحضرت الصّلاة ونسيت انّ بثوبى شيئا وصلّيت ثم انى ذكرت ذلك قال تعيد الصّلاة وتغسله قلت فانى لم أكن رايت موضعه وعلمت أنه قد اصابه فطلبته بعد فلم أقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله وتعيد قلت فان ظننت انه اصابه ولم استيقن ذلك فنظرت فلم أو شيئا ثم صلّيت فرأيت منه قال تغسله ولا تعيد الصّلاة قلت لم ذلك قال لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشكّ ابدا قلت فانى قد علمت أنه قد اصابه فلم أدر أين هو فاغسله قال تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك قلت فهل على أن شككت في انه اصابه بشيء ان انظر فيه قال لا ولكنّك تريد ان تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك قلت إن رايته في ثوبي وانا في الصّلاة قال تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رايته وان لم تشك ثم رايته رطبا قطعت الصّلاة وغسلته ثم بنيت على الصّلاة لأنك لا تدرى لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك
قوله وصحيحته الأخرى أيضا اه
ذكر هذه الصّحيحة في عداد اخبار الاستصحاب وان كان يوهمه قوله ع ولا ينقض اليقين بالشك ولكنّه لا ينطبق على الاستصحاب إلّا إذا حمل الركعة المضافة إلى الثلث المحرزة على الركعة المتصلة المؤدّاة قبل التسليم نظرا إلى أن البناء على الأقل في الشك في عدد الركعات من مقتضى الاستصحاب ولكنه لا يوافق ما استقرّ عليه مذهب الإمامية من البناء على الأكثر مضافا