النفي محذوف كما أن جواب الشرط أيضا محذوف فيكون التقدير وان لا يستيقن انه قد نام فليس عليه وضوء والفاء في قوله فإنه هي الفاء التي حقها الدخول على الجواب فتكون جزائية وقد دخلت على علة الجواب فمدخول الفاء علة لعدم وجوب الوضوء في صورة عدم استيقان النوم فتكون من العلة المنصوصة وهي حجة فتفيد عموم الحكم للمورد ولغيره باعتبار كون الإضافات والخصوصيّات الموجودة في جانب العلة ملغاة في متفاهم العرف فالتعليل بعد ملاحظة سقوط الإضافة وعدم مدخلية الخصوصيّة يفيد ان العلة في عدم وجوب الوضوء عليه هو عدم جواز نقض اليقين بالشك ولا يعنى من الاستصحاب على الوجه الكلى الا هذا لأنه بعمومه أو باطلاقه يعم اليقين والشك في الأحكام الشرعية تكليفية أو وضعية والأمور الخارجية وجودية أو عدميّة وممّا يفصح عن ذلك أنه يصح دخول ان على قوله ع لا ينقض اليقين بالشكّ ليكون التقدير وان لا يستيقن انّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لأنه لا ينقض اليقين بالشك كما يقول الطبيب للمريض لا تأكل الرمان لان الحامض مضرّ فلو قال مكان ذلك لأنه حامض كان للتنبيه على تحقق العلة وهي الحموضة في الرمان لا لمدخلية الخصوصيّة ومن هنا يعلم أن قوله ع فإنه على يقين من وضوئه للتنبيه على تحقّق موضوع العلة وهو اليقين والشكّ في المورد واندراجه بهذا الاعتبار في عموم قاعدة الاستصحاب نظرا إلى أن العلة هو عدم جواز نقض اليقين بالشك لا نفس اليقين والشكّ وان جاز اطلاق العلة على اليقين أيضا لضرب من المجاز
قوله لعدم انفكاك الطبيعة عن الافراد اه
فان عدم نقض طبيعة اليقين بطبيعة الشكّ بضابطة ان الطبيعة لا تنفكّ عن شيء من افرادها يستلزم عدم نقض شيء من افراد اليقين بشيء من افراد الشك
قوله لأنه بعيد عن اللفظ اه
وجه البعد ان لام الاستغراق كسائر أدوات العموم موضوعة لتسرية الحكم ايجابيّا كان أو سلبيّا إلى جميع افراد موضوعه ولذا يسمّى لام الاستغراق فجعل النفي الوارد عليها لرفع الايجاب الكلى اخراج لها عن الاستغراق كما لا يخفى مضافا إلى أنها على ما ذكره أهل العربية للإشارة إلى تعريف الماهية من حيث وجودها في ضمن جميع افرادها ولذا يعدّ المعرّف بها من اقسام المعرّف بلام الجنس فتعليق الحكم عليها يفيد عمومه لجميع وجوداتها ايجابيّا كان أو سلبيّا فيكون مفاد قوله ع لا ينقض اليقين بالشك عدم نقض ماهيّة اليقين بجميع وجوداتها بماهية الشكّ بجميع وجوداتها وهذا أيضا يرجع بالأخرة إلى عدم نقض شيء من افراد ماهيّة اليقين بشيء من افراد ماهية الشكّ
قوله وينفيه التأكيد بقوله ابدا اه
وهذا التأكيد لا يجدى نفعا في إفادة عموم السّلب لان هذا اللفظ وضع للتأبيد ومفاده تأكيد النفي المستفاد من الكلام كلّيا كان أو جزئيا فيجامع رفع الايجاب الكلى الذي هو أعم من السّلب الكلى والسّلب الجزئي فيصدق مع السّلب الجزئي أيضا
قوله مع أن جعل ولا قوله ع ينقض اليقين ابدا بالشك في قوة الكبرى الكلية اه
وانما جعله في قوة الكبرى الكلية لا نفسها لأنه بظاهر التركيب جملة فعلية غير انّه في حاصل المعنى تنحل إلى قضية قولنا اليقين لا ينقض بالشك أو كل يقين لا ينقض بالشكّ فقوله لا ينقض بحسب المعنى من محمول القضية والحكم السّلبى وارد على الماهية أو على افرادها فالقضيّة امّا طبيعية تئول إلى المحصورة الكلية أو محصورة كلية فهي على التقديرين كبرى كلية ينتظم بها بعد انضمام الصغرى المحققة في المورد التي أشار إليها الامام عليه السلم بقوله فإنه على يقين من وضوئه قياس من الشكل الاوّل هكذا هذا على ما وصف الرجل به بالنسبة إلى وضوئه السابق يقين تعقبه الشك في النوم وكلّ يقين لا ينقض بالشكّ فهذا لا ينقض بالشك كما أنه لو قال الطبيب لا تأكل الرمان لأنه حامض والحامض مضرّ كان في قوّة ان يقول إن الرمان حامض وكلّ حامض مضرّ فالرمّان مضرّ وبالجملة فقول الإمام عليه السلم فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك بحسب المعنى نظرا إلى متفاهم العرف بملاحظة التعليل في قوة القياس بطريق الشكل الاوّل المشتمل على صغرى محقّقة وكبرى كلية فاندفع بها توهم رفع