التكليف الفعلي يستتبع سقوطه فلا يعقل للإتيان الثاني وجوب الا بان يكون هناك امر آخر متعلق بغير الماتى به اوّلا والأصل عدمه وبراءة الذمّة عنه واعلم انّ تحرير المسألة على الوجه الذي ذكره المص في المقدمة الثانية يشعر بابتنائها على ظهور نقص في المأتيّ به فيعتبر الإعادة والقضاء على القولين بالقياس إلى الأكمل وبعبارة أخرى كونه من افراد المأمور به الواقع الثانوي أو الظاهري الشرعي أو الظاهري العقلي وقضيّة ذلك ان لا يجرى النزاع فيما لو كان من الواقعي الأولى وهو ما كان جميع جهاته اختيارية كالصّلاة بالطهارة اليقينيّة من المختار بالقياس إلى جميع الأمور المعتبرة فيها من الاجزاء والشرائط ولعلّه مبنىّ على تنزيل اطلاق العنوان على الأنواع الثلاث المذكورة لسخافة القول بعدم الاجزاء في النوع الآخر ويشكل مع أنه ممّا لم يتعرّض له أحد من أوائل الاصوليّين ولا غيرهم من المتعرضين لتحرير العنوان وتشخيص موضع النزاع ونقل الأقوال بانّ سخافة القول في بعض صور المسألة مع اطلاق العنوان لا يوجب التخصيص مع امكان دعوى ظهوره في خصوص الواقعي الاوّلى كما ينبّه عليه تعبيرهم عن العنوان بالإتيان بالمأمور به على وجهه وتفسيرهم ايّاه بكونه جامعا للاجزاء والشرائط خاليا عن الموانع بل هو قضيّة العبارة المحكية عن القاضي عبد الجبّار من أصحاب القول بعدم الاجزاء قال لا يمتنع عندنا ان يأمر الحكيم ويقول إذا فعلت أثبتت عليه وادّيت الواجب ويلزمه القضاء مع ذلك وهذا كما ترى ظاهر كالصّريح في الاختصاص بالواقعى الاوّلى
قوله ولعل النزاع في هذه المسألة لفظي اه
وستعرف انه قد يختار القول بالاجزاء ويعتبره بالنسبة إلى مطلق الامر الحاصل في ضمن البدل والمبدل منه معا وهذا ينافي ما زعمه هنا من لفظية النزاع وان القائل بالاجزاء يقول به بالنظر إلى كل واحد من الأوامر بالقياس إلى الحال التي وقع المأمور به عليها وهذا من زلّات هذا الكتاب
قوله بمعنى انّه لا يقتضى ذلك الامر فعله ثانيا اه
وفي تفسير العقد الايجابي بالعقد السّلبى من الغرابة ما لا يخفى مع أنه خلاف مقتضى دليل القائل بالاجزاء المنتج لاقتضاء عدم وجوب فعله ثانيا لا عدم اقتضاء وجوب فعله ثانيا بل هو خلاف صريح ما عثرنا عليه من تحرير القوم وحيث إنه مقتض لعدم وجوب فعله ثانيا فهو مانع من وجوب فعله ثانيا وعليه فالقول بعدم الاجزاء يرجع إلى انّه لا يقتضى عدم وجوب فعله ثانيا فلا مانع من وجوب فعله ثانيا والظاهر انّ مراد الفريقين من وجوب فعله ثانيا في طرفي اثبات المانع منه ونفيه وجوب فعله ثانيا بالامر الأول الذي امتثله كما جزم به المحقّقون ولذا أجابوا عن احتجاج القائلين بعدم الاجزاء بوجوب القضاء في الصّلاة بظن الطهارة بعد كشف الخلاف بانّ هذا الوجوب انّما هو من جهة امر آخر لا الامر الاوّل وح فالضمير المجرور في اقتضائه في قوله فالظاهران المخالف ح يقول انّه لا مانع من اقتضائه فعله ثانيا يعود إلى الامر الاوّل وهذا هو الوجه الأول من وجهي تحرير محل النزاع وهو الأوفق بالصّواب كما عرفت ولا ينافيه العبارة المتقدّمة عن القاضي بل يساعد عليه لظهور قوله ويلزمه القضاء مع ذلك في اللزوم بهذا الامر لا بأمر آخر ولقد أخطأ التفتازاني في فهم هذه العبارة حيث إنه بعد ما نقلها عن القاضي قال وهذا مشعر بان ليس النزاع في الخروج عن عهدة الواجب بهذا الامر بل في انه هل يصير بحيث لا يتوجّه اليه تكليف بذلك الفعل بأمر آخر وفيه منع الاشعار بذلك الا ان يزيد به مطلق الاحتمال
قوله الثاني ان يكون معنى اسقاطا لقضاء انه لا يجوز اه
وملخّصه ان معنى كون الإتيان بالمأمور به على وجهه مقتضيا لعدم وجوب فعله ثانيا انه مانع من وجوب فعله ثانيا بأمر آخر أيضا وكان منشأ هذا الاحتمال ما عرفت عن التفتازاني في فهم عبارة القاضي ولقد عرفت ضعفه
قوله فالخلاف يجرى على القولين اه
لان القضاء في عنوان هذا الخلاف عبارة عن المعنى المصطلح عليه وهو فعل ما فات في الوقت ولو لوقوع خلل في الماتى به فيه موجب للبطلان في خارجه وموضوع الكلام في المسألة وهو الاتيان بالمأمور به في الوقت على وجهه واطلاق الإعادة والقضاء على الفعل التعبّد به ثانيا في الوقت أو في خارجه مسامحة لان الفعل المذكور يشبه الإعادة في وقوعه في الوقت والقضاء في وقوعه في خارج الوقت فالقول بالاجزاء يجامع كلّا من قولي الخلاف في تبعيّة القضاء للأداء كما أن القول بعدم الاجزاء يجامعهما
قوله وكذلك مع قطع النظر عن كون الامر للطبيعة أو للمرّة أو التكرار اه
لان المسألة في محلّ البحث على ما بيّناه سابقا عقليّة باحثة عن حال المأمور به باعتبار لحوق الاتيان به على وجهه من حيث استلزامه لسقوط فعله ثانيا إعادة وقضاء وعدمه والمسألة في بحث المرّة والتكرار اصوليّة باحثة عن حال الامر بمعنى الصّيغة المخصوصة من حيث دلالته بالوضع على طلب الماهيّة أو المرة أو التكرار من غير نظر فيه إلى الإتيان