تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ومحل الوفاق من ذلك أنه يصير بذلك ممتثلا على معنى كونه آتيا بالمأمور به من حيث إنه مأمور به ووجه الاتفاق عليه ان الخلاف في الاجزاء بهذا المعنى غير معقول لاداء القول بالعدم مع الفرض المذكور إلى التناقض لرجوعه إلى أن يقال الآتي بالمأمور به على وجهه ليس آتيا بالمأمور به على وجهه وهذا كلام سفهىّ لا يصدر الّا عن أصحاب الجنون ومحلّ الخلاف منه خروج المكلّف بسببه عن عهدة التكليف بالمرة وفراغ ذمّته عمّا اشتغلت به بالكلية وعدمه وهو الذي عبّر عنه بسقوط التعبّد به ثانيا إعادة وقضاء وعدمه وبالتامّل فيما قرّرناه ينقدح ان الدلالة والاقتضاء المأخوذين في عناوين المسألة بالنسبة إلى كلّ من محل الوفاق ومحل الخلاف عبارتان عن الاستلزام وهو صفة ثابتة في الاتيان بالمأمور به على الوجه المذكور واسناد الدلالة أو الاقتضاء بهذا المعنى إلى الامر لضرب من المجاز فالمسألة ح ليست أصولية باحثة عن حال الامر باعتبار كونه جزء للدليل بل هي من المبادى الاحكامية الباحثة عن حال المأمور به

قوله لكن الاشكال في حقيقة الامر وتعيينه اه

اى الاشكال الذي نشأ منه الخلاف في الاجزاء وعدمه انّما هو في تحقيق تكليف الظانّ في الصّلاة أو المتيمّم فيها مثلا وتعيينه بعد ثبوت الدليل على قيام الظن مقام اليقين وقيام التيمم مقام الطهارة المائيّة إذ لم يتبيّن ان تكليفه الصّلاة بالظن عالم ينكشف الخلاف والصّلاة بالتيمّم ما دام العذر فإذا انكشف الخلاف في الوقت أو في خارجه أو زال العذر كذلك يصير مكلفا بالصّلاة بيقين أو بالطهارة المائية إعادة ان كان كشف الخلاف وزوال العذر في الوقت أو قضاء ان كانا في خارج الوقت وهو عدم الاجزاء على معنى عدم سقوط التعبّد بالفعل ثانيا إعادة وقضاء أو ان تكليفه الصّلاة بالظن أو بالتيمّم مطلقا حتى لو انكشف الخلاف أو زال العذر فلا يصير بعده مكلّفا بالصّلاة بيقين ولا الصّلاة بالطهارة المائية إعادة ولا قضاء وهو الاجزاء على معنى سقوط التعبّد بالفعل ثانيا إعادة وقضاء فمبنى القول بالاجزاء على جعل التكليف بالصّلاة بالظن أو التيمّم مطلقا ومبنى القول بعدمه على جعله مقيّدا بما لم ينكشف خلاف الظن وما دام العذر هذا محصّل ما حرّره وان كان فيه نظر أوردناه في التعليقة ولعلّنا نشير اليه فيما بعد

قوله والاشكال في ان المكلف مكلّف بالعمل بالظن ما دام غير متمكن عن اليقين اه

هذا التعبير لا يجرى في الظّن نصّ الشارع بالخصوص بقيامه مقام اليقين كالظن الاستصحابي مثلا لعدم كون اعتباره ح وقيامه مقام اليقين منوطا بالعجز عن اليقين نعم يحسن ذلك في الظن الاجتهادى الذي يتفق للمجتهد في المسائل بالقياس إلى حكم الاجزاء والشرائط فالتعبير العام الجاري في القسمين معا هو ان يقال هل هو مكلّف بالعمل بالظن ما لم ينكشف الخلاف كما سبق منّا التعبير بذلك

قوله والعمل بمقتضاه في الحال والماضي الا في حال عدم التمكن منه اه

اى مكلّف بتطبيق الفعل على مقتضى اليقين في الزمان الذي هو فيه بأداء الصّلاة مع اليقين في اجزائها وشرائطها والماضي من الزمان الذي اتى فيه بها على حسب ظنّه في الاجزاء والشرائط بإعادة ما فعل أو قضائه على حسب تعيينه فيهما ويستثنى من هذا الحكم حال عدم التمكّن من اليقين بالظن بالإتيان بها على حسب ظنّه ما دام غير متمكن فقصور هذه العبارة أيضا بالنسبة إلى الظن القائم مقام اليقين من غير تقييد بالعجز كسابقتها والأولى بناء على تعبيرنا السابق ان يقال إنه مكلّف بالصّلاة على طبق اليقين في الاجزاء والشرائط حالا وماضيا إلّا إذا لم يتمكن من اليقين في المسائل الاجتهادية التي يبنى المجتهد فيها على الظن أو حال الظن في غيرها الذي التي يتساوى فيها المجتهد والمقلد وان تمكّن من اليقين فيه فيكتفى بالظن في الصّورتين

قوله والظاهران هذا لا يندرج تحت أصل اه

ويمكن ادراجه تحت أحد الأصلين العملي والاعتباري امّا الاوّل فاصل الشغل ان كان خلاف الظن أو زوال العذر أوجب الشكّ في متعلّق تكليفه الفعلي هو الذي اتى به أو غيره الموجب للشكّ في فراغ ذمته بالإتيان المفروض عمّا اشتغلت به أولا ومن المعلوم استدعاه الشغل اليقيني المشترك الفراغ اليقيني ولا يتأتى الّا بالتدارك ويؤيّده استصحاب الامر وان رجع إلى استصحاب القدر المشترك بناء على حجيّته ويشكل بالنسبة إلى القضاء لابتناء وجوبه على صدق قضيّة الفوات وهو مع الشكّ المفروض موضع شك ومعه لا يجرى عموم الامر به وقضيّة أصل البراءة ح نفى وجوبه وعدم العقوبة على تركه وامّا الثاني فالقاعدة العقليّة القاضية بان امتثال
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 90 | السيد علي الموسوي القزويني