موضوعا للحكم الإثباتي وفي الأخرى للحكم السلبي وبدون التعدّد بإحدى الوجهين يستحيل الانحلال والمفروض في المقام انتفاء التّعدّد الحقيقي لكون إبراهيم ع واحدا والاعتباري أيضا لوحدة حاله وعدم طروّ حالتين له فليتدبر
قوله مثل ان يكون من العبادات فيحرم لكونها تشريعا بدون الاذن اه
كانّ نظره إلى ما لو قصد باتيانها جهة العبادة والتقرّب والا فلو انى بها لا بهذا القصد بل لغرض آخر من الاغراض الصحيحة العقلائيّة فلا ينبغي الاسترابة في جوازه واباحته لعين الأصل الجاري في العبادات حسب ما أشار اليه
قوله والمعاملات فالأصل البراءة من اللزوم اه
مثاله ما لو فرض ان الشارع أوجب بيع المنابذة مثلا لحكمة دعت اليه فإنه يدل مطابقة على حكم تكليفي وهو وجوب ايقاع تلك المعاملة والتزاما على حكم وضعي هو الصيحة بمعنى ترتّب الأثر من نقل وانتقال وح فلو نسخ ذلك الوجوب بعد مدّة يقع الشكّ تارة في حكمها التكليفي بعد النسخ أهو الإباحة أو الحرمة وأخرى في حكمها الوضع المقتضى للزوم بمعنى وجوب دفع العوضين كلّ إلى صاحبه على ما هو من لوازم حصول الملك من الجانبين لغير من له الملك أولا غير أن حكمها التكليفي ظاهر من جهة الأصل الجاري في العادات وهو الإباحة وامّا حكمها الوضعي فمرجع الشكّ فيه إلى وجوب دفع العوضين على كل منهما إلى صاحبه وهو فرع على ترتب الأثر على معنى حصول الملك لكل منهما في مال صاحبه وهو موضع شكّ فالأصل عدمه وقضيّة ذلك براءة الذمة عن اللزوم بمعنى وجوب الدفع فما قرّره من الأصل في محلّه فلا يرد عليه ما أورده بعض الأواخر من أن الأصل بهذا المعنى ممّا لا يتصوّر له معنى في المعاملات
قوله أو بالنظر إلى الأقوال فيما لم يرد فيه نصّ اه
ويشكل الجمع بين هذا الطريق وسابقه من حيث إن مسئلة الخطر والإباحة مفروضة فيما لا حكم فيه من الشارع بالخصوص ولذا جعل عنوانها الأشياء الغير الضّرورية قبل ورود الشرع ومسئلة البراءة والإباحة مفروضة فيما يثبت له من الشارع حكم بالخصوص وجهل ذلك الحكم دائرا بين الوجوب وخلافه وبين التحريم أو خلافه فوقع الخلاف في حكمه الثانوي استفاد من عمومات الكتاب والسنة ولذا اخذ موضوعه ما لم يعلم حكمه بالخصوص من حيث إنه كذلك والواقعة بعد نسخ الوجوب لا يمكن اندراجها في كل من العنوانين إلّا ان يكون قضيّة كلامه ترديديّة على حدّ الانفصال الحقيقي ناشئة عن اشتباه حال الواقعة من حيث اندراجها في اىّ العنوانين هذا ولكن المتّجه دخولها في عنوان ما لا حكم فيه بالخصوص أصلا كما صار اليه المحقّقون لان دخولها في عنوان مجهول حكم فرع الدلالة على انّ لها بعد نسخ الوجوب حكما من الشارع بالخصوص مردّدا بين الأحكام الأربعة الباقية والمفروض انتفاء الدلالة عليه وعلى تقدير قيامها تكون خارجة عن المبحث
قوله وفيه ان الجنس والفصل وجودهما في الخارج متحد اه
ويزيفه ان استحالة بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل انّما يسلّم في الحقائق العينيّة والماهيات الاصليّة وامّا الحقائق الجعلية فالامر في جنسها وفصلها بقاء وارتفاعا موكول إلى نظر جاعلها وكما أنه يتصدّى عند الجعل الاحداث كل منهما فله ان يتصدى لرفع أحد مجعولية وابقاء الآخر على أن جواز انقلاب عدم الرّضا بالترك إلى الرّضاء به مع بقاء الرضاء بالفعل على حاله كما كان ممّا يشهد به الوجدان السّليم والذوق المستقيم وليس من باب بقاء الجنس بلا فصل بعد ما كان مفاد النسخ اظهار الرضاء بالترك فانّه فصل يطرأ المحلّ بعد ارتفاع الفصل الاوّل قهرا ضرورة استحالة ارتفاع النقيضين فاليقين بارتفاع الفصل الأول في معنى اليقين بقيام نقيضه مقامه فلا يمكن دفع لحوقه بالأصل فلا معارض للأصل الذي يستند اليه القائل في الحكم ببقاء الجواز
قوله الأصل عدم تيقّن اللحوق اه
هذا التعبير لا يخلو عن آية لأن عدم تيقّن اللحوق لا يكون أصلا بل الأصل عدم لحوق فصل آخر لأجل كونه متيقّنا قبل النسخ ولو أول العبارة على إرادة ذلك كما يرشد اليه ما يذكره فيما بعد من قوله فكذلك عدم لحوق القيد به متيقّن حتى يثبت اليقين بخلافه فيندفع ح بأنه لا معنى للأصل مع تيقّن لحوق نقيض الفصل المرتفع من موجب استحالة ارتفاع النقيضين وكون الملحق به هو جنس الوجوب يكفى في ثبوته اثبات بقاء ذلك الجنس بالاستصحاب ولا يعتبر فيه اليقين بالبقاء ليلزم منه اليقين باللحوق به ولا يمكن معارضته باستصحاب عدم اللحوق به كما زعمه بقوله فيتعارض الاستصحابان ويتساقطان فيبقى المورد بلا حكم لوروده عليه باعتبار سببيّة شكه فان الشك في لحوق القيد المتحدّد بالجنس السابق مسبّب عن الشك في بقاءه
قوله فانّ جنس الوجوب هو الطلب الراجح اه
توضيحه ان نسخ الوجوب يتبع انتهاء