تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أذبحك وثانيا عدم انحصار طريق الجواب عن الاستشهاد بتصديق الرّؤيا في ابداء المعارضة لتمسّ الحاجة في علاجها إلى ارتكاب التجوّز ويجعل ذلك وظيفة قوله تعالى
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
بدعوى الاظهريّة في الانتقال لما عرفت من قيام احتمال إرادة ترتيب آثار الصّدق من تصديق الرّؤيا وهذا يجامع كون المأمور به نفس الذبح المستلزم لبقاء انى أذبحك على حقيقته مع كون ذلك الاحتمال اظهر الاحتمالين في متفاهم العرف

قوله من باب البداء الذي يقول به الشيعة اه

حقيقة البداء ظهور الشيء بعد خفائه ومرجعه إلى العلم بشيء بعد ما كان مجهولا وهو بهذا المعنى مستحيل على اللّه إذ لا يغرب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء وإذا اسند اليه كما ورد في اخبار مستفيضة يراد به اظهاره تعالى للمخلوق الشيء بعد ما أخفاه عليه وهذا هو البداء الذي يقول به الشيعة ويجوّزونه عليه تعالى ومنه ذبح إسماعيل حيث اظهر لإبراهيم ع عدم وقوعه في الخارج بعد ما أخفاه عليه لسبق اعتقاده ع بوقوعه قال الشيخ في العدة على ما حكى واما البداء فحقيقته في اللغة الظهور ولذلك يقال بدا لنا سور المدنية وبدا لنا وجه الرّأي قال تعالى
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
و
بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
ويراد به كلمة ظهر وقد يستعمل في العلم بالشيء بعد ان لم يكن حاصلا وكذلك في الظن وامّا إذا أضيف هذه اللفظة إلى اللّه تعالى فمنه ما يجوز اطلاقه عليه ومنه ما لا يجوز فامّا ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه ويكون اطلاق ذلك عليه ضرب من التوسّع وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين ع من الاخبار المتضمنة لإضافة البداء إلى اللّه تعالى دون ما لا يجوز عليه من حصول العلم بعد ان لم يكن ويكون وجه اطلاق ذلك عليه تعالى والتشبيه هو انّه إذا كان ما يدلّ على النسخ يظهر للمكلّفين ما لم يكن ظاهرا ويحصل لهم العلم به بعد ان لم يكن حاصلا واطلق على ذلك لفظ البداء انتهى وبقي الكلام في توجيه انطباق الجواب على الاستدلال بحيث ينهض رافعا له ولعلّ مبناه على انكار الامر بالذبح ثم النسخ بعده بدعوى ان قضيّة ذبح إسماعيل الولد الذي راه إبراهيم ع في المنام ثم اقدم عليه في اليقظة ولم يقع في الخارج بورود الفداء من باب البداء الذي يقول به الشيعة فلا امر ولا نسخ ليكون من الامر مع علم الامر بانتفاء شرطه وإلى ذلك يرجع ما ذكره المص بعد ما استشكله بقوله ويمكن توجيهه وليت شعري انه كيف فهم انطباقه بدون هذا التوجيه ووروده على الاستدلال حتّى قابله بما استشكله من انّ البداء انما هو في الافعال التكوينيّة إلى آخر ما ذكره وكيف كان فيرد على الجواب بالبيان الذي ذكرناه اوّلا قول إسماعيل ع يا أبت افعل ما تؤمر وثانيا انّ ذبح الولد ممّا استقلّ العقل بقبحه فيستحيل الاقدام عليه من نحو إبراهيم ع ولمجرّد رؤيا من دون امر به من اللّه تعالى رافع لحكم القبح وناسخ له فت

قوله فالأولى جعله امّا من باب النسخ اه

لا يقال إن ذلك اعتراف بموجب الدليل لابتناء دعوى انتفاء الشرط في الامر بالذبح على نسخ ذلك الامر فكيف ينهض جوابا عنه لأنا نقول إن مبنى الاستدلال على دعوى النسخ قبل حضور وقت العمل ليكون الذبح بعده في وقته بعد حضوره غير مقدور بسبب قيام المنع الشرعي وما ذكره في الجواب انما هو النسخ قبل العمل لا قبل حضور وقت العمل وان كان قوله سيّما عند حضور وقته ربّما يبعّده الا ان الخطب فيه سهل لظهور كونه من سوء التأدية

قوله أو من باب إرادة العزم والتوطين اه

لا يقال هذا عدول إلى الجواب الاوّل الذي زيّفه بقوله وفيه انّ ذلك لا يناسب امتحان مثل إبراهيم ع الخ لان مبنى الجواب المتقدم على جعل الامر بالذبح امرا بمقدّماته مع علم إبراهيم ع بكونه كذلك ومن ثم لا يناسب امتحان قبله لان فعل مقدّمات الذبح مع العلم بانّها المأمور به يتاتّى من كل أحد من غير دلالة فيه على علو الهمّة بخلاف ما ذكره لرجوعه إلى جعل الامر بالذبح من الامر الابتلائى التوطينى بان يكون المراد منه في الواقع العزم والتوطين على الذبح مع جهل إبراهيم ع بذلك واعتقاده بكون المأمور به نفس الذبح من باب الاعتقاد بخلاف الواقع كما هو المعتبر في كل امر ابتلائى ولا يرد عليه ح ما أورده على الجواب المتقدم من عدم مناسبته لامتحان مثله كما لا يخفى

قوله مع أن الوجوب الشرطي فيما لو كان المكلف واحد والحال واحد أيضا مشكل اه

وجه الاشكال ما يراه من انحلال الاشتراط في الامر المشروط إلى حكمين مطلقين فانّ تعدّد الحكم يقتضى تعدّد الموضوع وهو امّا حقيقي كالواجد والفاقد حيث انّ الاوّل يقع موضوعا للحكم الاثباتي والثاني موضوعا للحكم السلبي أو اعتبارىّ كما لو شرط المكلّف الواجد حالتان يكون في إحداهما