تركه بطريق أولى من حيث فرعيّة الأول واصالة الثاني ويمكن كون الوجه انّ فعل أحد الضدّين مع ترك الضدّ الآخر متلازمان بحسب الخارج ومن الظاهران الوجود أقوى في التأثير من العدم فإذا كان الترك مع كونه عدما مؤثّرا في الفعل فيكون الفعل لكونه وجودا أولى بالتأثير من الترك وقد يقرّر وجه الأولوية بان ترك الضدّ لا يستلزم فعل ضدّه لان الفعل كثيرا ما يتخلّف عن الترك في الضدّين لهما ثالث بخلاف فعل الضدّ فإنه يستلزم ترك ضدّه لانّ الترك لا يتخلف عن الفعل ابدا وإذا كان الترك الذي لا يستلزم الفعل مقدّمة للفعل ففعل الضدّ المستلزم لترك ضدّه أولى بكونه مقدّمة للترك وما قرّرناه أولا أجود ودونه ما احتملناه ثانيا لان مجرّد التخلف مع ملاحظة كون الترك عند القائلين بمقدمتيه مقدّمة شرطية والشرط ما لا يلزم من وجوده الوجود لا يوجب الأولوية
قوله ومع عدم التخلّف فلا يتوقف عليه غالبا اه
التقييد بالغالب لما سبق اليه تبعا لجماعة كما يصرّح به فيما بعد ذلك أيضا من توقّف ترك الحرام كثيرا على فعل وجودىّ كالخروج عن مكان يعلم أنه لو بقي فيه لوقع في معصية اجتمع فيه أسبابها من زنا أو شرب خمر أو اغتياب أو استماع غيبة أو نحو ذلك فوجب الخروج ح لوجوب ترك تلك المعصية وفيه ان الانصاف انه لا خطاب بترك الحرام الا عند تهيّؤ أسباب المعصية واجتماع شروطها التي منها القدرة على الفعل وتركها ح يستند دائما إلى وجود الصارف الذي هو في الحقيقة ليس الا الخوف النفساني امّا من اللّه سبحانه أو من الخلق عموما أو خصوصا وهو الذي يدعو الانسان إلى ترك الإرادة اختيارا فتسمية عدم الإرادة بالصارف على ما هو المصرّح به في كلامهم لعله لضرب من المجاز تسمية للمسبّب باسم سببه وامّا عند عدم تهيّؤ أسبابها فلا خطاب بتركها لمكان عدم القدرة على فعلها وقد يتهيّأ أسبابها بحيث يقدر على ركوبها ويعلم من حاله انه لو بقي على هذه الحالة لغلبت هو النفس الامارة على الخوف النفساني فركبها بحيث لا مخلص له عنها الّا سلب القدرة عن نفسه ولو بتفويت أسبابها الذي قد لا يتأتى الا بالخروج عن مكانه فالخروج ح وان كان واجبا لكن لا من حيث انّه خروج بل من حيث إنه رفع لموضع المعصية وتفويت لأسبابها واعدام لشروطها هذا ولكن الصّواب عدم وجوب الخروج في نحو الصّورة المفروضة حتى من الحيثيّة المذكورة وستعرف وجهه عند الكلام في دفع شبهة الكعبي
قوله بخلاف فعل المأمور به فإنه لا يمكن التخلف ابدا اه
حاصل ما افاده من الفرق بين المقامين ان تخلف جميع الأفعال الوجوديّة عن ترك الحرام غالبا آية عدم توقّف ترك الحرام على فعل وجودىّ فلا يكون فعل الضّد مقدمة لترك ضدّه وعدم تخلّف ترك الضّد عن فعل المأمور به آية توقّف فعل المأمور به على ترك ضدّه فيكون ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه وفيه منع عدم تخلف الترك عن الفعل توقف الفعل عليه لما نبّهنا عليه من أنه انما هو لمقارنة انتفاء علّة وجود الضدّ المتروك لتحقق علة وجود الضدّ الموجود المستلزم لكون الترك بالقياس إلى الفعل من مقارناته الاتفاقيّة من دون تأثير له فيه على ما هو مناط التوقف والمقدميّة
قوله مع أنه محال الظاهر أنه أراد منه لزوم الدّور اه
قد أشرنا إلى وجه لزومه وإلى تقريره اجمالا وتفصيله انّ فعل الضدّ إذا كان موقوفا على ترك ضده فترك الضدّ أيضا موقوف على فعل ضدّه فيلزم ان يكون كلّ من فعل الضد وترك الضدّ موقوفا على نفسه وهو محال وقد عرفت ان الدّور بناء على القول بتمانع الاضداد الوجوديّة ممّا لا محيص عنه ولا مدفع له أصلا وامّا على القول الآخر كما هو الحق فلا دور حيث لا توقّف مع شيء من الجانبين
قوله وهو اغرب من سابقه لان المقامين متغايران اه
أراد بتغاير المقامين ما ذكره سابقا من ابداء الفرق بينهما في ان فعل الضدّ كثيرا ما ينفكّ عن ترك ضدّه فلا يعقل توقف الترك عليه ح بخلاف ترك الضدّ الذي لا ينفك عن فعل الضدّ ابدا فيكون ممّا يتوقّف عليه الفعل وفيه منع الملازمة حسب ما بيّناه
قوله وان أراد اه
سؤال مقدّر عن قبل بعض المحقّقين المنكر لمقدميّة الترك توضيحه ان ما ذكرته في منع مقدميّة الفعل دفعا للدّور من أن الترك قد ينفكّ عن الفعل فلا يعقل كونه مقدّمة انما يتوجّه ان لو قلنا بمقدميّة نوع فعل الضدّ لنوع ترك ضدّه المستلزم لمقدّمية الاشخاص للاشخاص ويكفى ح لابطال المقدّمية وجود مورد نقض وهو مادة التخلف ولو واحدا ولكنّا ندّعى مقدّمية الفعل للتّرك في قضية شخصيّة مفروضة في الصّلاة مع الإزالة ونظائرهما ونقول إن ترك الصّلاة مثلا كما أنه مقدّمة لفعل الإزالة على ما قلت ففعل الإزالة ايض