تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وظيفته وشغلة ارشاد المكلف إلى ما هو الواقع ونفس الامر بالنسبة اليه فتجويزه الترك المقدمة ارشاد المكلّف إلى انتفاء الوجوب في حقه عنها في الواقع ليس سفها وعبثا ليكون قبيحا منه أيضا

قوله فلم نقف على وجه يعتمد عليه اه

حاصله ان قضية الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وان كل ما حكم به العقل حكم به الشرع عدم جواز انفكاك حكم العقل هنا عن حكم الشرع وما ذكره المجيب من كون تجويز الترك حكما عقليا لا شرعيّا تفكيك بينهما ولم نقف على وجه جواز ذلك التفكيك مع ثبوت الملازمة المذكورة أقول يمكن توجيه التفكيك هنا بان ما لا يجوز انفكاكهما انما هو في مسئلة التحسين والتقبيح العقليين لكون حكم العقل فيها ادراكا لحسن الشيء أو قبحه وكلّ منهما مقتضى لحكم الشرع ايجابا أو تحريما أو غيرهما فيستحيل انفكاكه عن حكم العقل بأحدهما استحالة انفكاك المعلول عن العلّة بخلاف ما نحن فيه فان جواز ترك المقدّمة في الواقع يستلزم جواز تجويز تركها للعقل والشرع لولا المانع الا انّ هناك بالنّسبة إلى الشرع مانعا لم يتحقّق بالنسبة إلى العقل وهو كون الخطاب بالتجويز سفها وعبثا فوجه الانفكاك ح تحقق المانع من تجويز الترك في حق الشارع وانتفاء ذلك المانع في حقّ العقل بحيث لولا الخطاب بالتجويز من الشارع أيضا سفها وعبثا لكان التجويز منه أيضا جائزا كما أنه جائز من العقل فليتدبر

قوله وقد يوجبه ذلك بان اصالة البراءة اه

قد سبق منا عند منع التمسّك لنفى وجوب المقدّمة بالأصل لو أريد به اصالة البراءة ما يدفع هذا التوجيه ولقد أشار اليه بقوله وامّا معه فلا يمكن الحكم للعقل أيضا ولا ينتقض به ما بيّناه في توجيه الانفكاك من حكم العقل بجواز الترك وان تجويز الترك حكم عقلي لانّ حكمه بجواز تركها الذي هو في معنى الارشاد إلى انتفاء الوجوب الشرعي عنها بالخصوص في الواقع غير حكمه بالبراءة وخلو ذمة المكلّف عنها ولا ريب ان الاوّل لا يستلزم الثاني إذ قد عرفت ان الخطاب بالشيء وايجاب فعله يكفى في اشتغال الذمة بفعل مقدّمته لمجرّد كونها مقدّمة وان لم يتعلّق بها وجوب شرعىّ بالخصوص

قوله إلّا انه يجب صرفه بالتأويل إلى النسب اه

هذا البيان مع ما يلحقه إلى آخر عبارة الدليل بظاهره لا ينطبق على القول بالفرق بل يفيد انّ الامر بالمسبّب بعينه امر بسببه فليس هنا الا تكليف واحد متعلّق بالسبب وهذه دعوى أخرى خارجة عن عنوان المسألة وليست من أقوالها وكلام الأكثر خال عن نقلها

قوله وانتهاء العلل إلى الواجب لا يستلزم الجبر اه

بيان لتحقّق الواسطة المقدورة في سلسلة المسبّبات ودفع لسند المانع من وجود ما يكون مقدورا من الأسباب وحاصله ان انتهاء العلل إلى الواجب تعالى لا يستلزم خروج الجميع عن المقدورية وعدم مدخلية قدرة المكلف في شيء منها ليلزم الجبر بشهادة الضرورة بان فيها ما يكون مقدورا للمكلّف كالقاء الخشب في النار للاحراق فان طرفيه من الاحراق وايجاد الخشب بل خلق المكلف نفسه أيضا غير مقدور له لكون الاوّل من فعل النار والثاني من فعل الواجب وهو من فعله المقدور له لشهادة ضرورة الوجدان وبداهة العيان انه من آثار قدرته الحادثة بحيث كان له ان لا يفعله حال ما اختار فعله

قوله مع انّ الفرد هو السّبب لوجود الكلى اه

في كون الفرد مقدّمة سببيّة منع ظاهر بل هو عند التحقيق غير معقول لان المقدّمة ما يتوقّف عليه غيره في الوجود الخارجي فلا بدّ لهما من وجودين متغايرين مترتب أحدهما على الآخر ولذا لا يصحّ الحمل بينهما والكلى مع الفرد على القول بوجود الكلى الطبيعي بحسب الخارج يتّحدان وجودا وحسبك شاهدا صحّة حمل الكلّى على الفرد المقتضى لوحدة الوجود والأصل فيه ان لباس الوجود فيهما واحد وانما يتغايران بالاعتبار فالماهيّة الموجودة إذا اخذت من حيث هي كانت كلّيّا وإذا اخذت مع الخصوصيّات المكتنفة بها العارضة لها بانضمام المشخّصات إليها كانت فردا فلو توقّف الكلى ح في وجوده على الفرد لزم توقّف الشيء على نفسه وهو محال لكون الموقوف والموقوف عليه هو الوجود الواحد

قوله مع أن ذلك انما يتمّ إذا قلنا إن الجزء يجب بوجوب الكلّ اه

وجه التوقف ان السّبب على ما زعمه القائل ان صححناه انما هو المجموع من الأركان المخصوصة والطهارة من حيث المجموع لا الطهارة وحدها وغاية ما يلزم من وجوب المسبّب بعد تسليمه انما هو وجوب المجموع والطهارة بعض منه ولا يلزم من وجوبه وجوبها إلّا إذا قلنا بوجوب الجزء بسبب الكل

قوله لأنه عين الاتيان بالواجب اه

انما كان عين الاتيان به لان الواجب هاهنا انما هو تحصيل العلم بأداء المأمور به الواقعي المشتبه بين امرين أو أمور ولا ريب ان تكرار الصّلاة في جواب والجمع بين الظهر والجمعة وهو بعينه تحصيل للعلم بأداء المأمور به ذاتا ووجودا وانما يتغايران عبارة ومفهوما ومن ذلك ظهر ان اطلاق المقدمة على الاوّل مسامحة لعدم تغاير
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 66 | السيد علي الموسوي القزويني