الظاهران مبنى تمسّكه بالأصل مع إرادة اصالة البراءة منه على ذلك
قوله الّا انه قول بالاستحباب وفيه اشكال اه
انما يكون قولا بالاستحباب لأن ما لا يترتّب الذم والعقاب على تركه ويترتّب المدح والثواب على فعله لا يكون الا المستحبّ وانّما استشكل في القول به لانّه ممّا لا قائل به ولا انه مذكور من أقوال المسألة أو لأنه مما لا دليل عليه وهذا أوجه بملاحظة قوله اللّهم إلّا ان يقال باندراجه الخ فانّه بيان لمستند الاستحباب فيناسب كون الاستشكال من جهة فقد المستند
قوله فإنه يعمّ جميع اقسام البلوغ حتى فتوى الفقيه فت اه
أراد بالفقيه المندرج فتواه في عموم قوله ومن بلغه ثواب على عمل الخ بعض المحقّقين حيث التزم المدح والثواب على فعل المقدّمة تبعا للغزالي وقد ذكر في وجه التامّل في الحاشية المنسوبة اليه انه إشارة إلى أنه خارج عن المستحبّ الذي يتسامح في ادلّته قال ولكنّه لا مانع من التزامه الّا تسديس الحكم أو تسبيعه إلّا ان يقال إن ذلك انما هو في الاحكام الأصلية فلا يضرّ حصول ذلك في التبعيّات فتدبّر انتهى وانما يكون خارجا عن المستحبّ الّذى يتسامح في ادلّته لانّ ما يتسامح في أدلّته انّما هو المستحب المصطلح وهو ما جاز تركه مع رجحان فعله ولازمه ترتّب المدح والثواب على فعله وعدم ترتّب الذم والعقاب على تركه والمقدّمة ليست من هذا الباب لعدم جواز تركها بواسطة ما فرض فيها من الوجوب التّبعى التوصّلى وبالجملة المستحبّ المصطلح ما كان فعله مطلوبا بالطلب الغير الحتمي والمقدّمة مطلوبة بالطّلب الحتمي فلا تكون من المستحب المصطلح ثمّ دفع هذا الاشكال بقوله لكنّه لا مانع من التزامه الا لزوم تسديس الحكم أو تسبيعه يعنى ان خروجه عن المستحبّ المصطلح لا يمنع من التزامه تسامحا في دليل نحو ذلك أيضا كالمستحبّ المصطلح العموم دليل التسامح وهو قوله عليه السلم من بلغه ثواب على عمل الخ فإنه عام للطلب الحتمي الذي يثاب على موافقته ولا يعاقب على مخالفته ولم يؤخذ فيه كونه على وجه الاستحباب المصطلح وهو الطلب الغير الحتمي الذي يثاب على موافقته ولا يعاقب على مخالفته نعم انّما يمنع عن التزامه لزوم تسديس الاحكام أو تسبيعها ووجه لزوم التسبيع ان المقدمة ان كانت فعلية ففعلها مطلوب بالطّلب الحتمي الذي يثاب على موافقته ولا يعاقب على مخالفته وهذا يشبه بالوجوب المصطلح لمشاركته إياه في فصل الوجوب وهو حتميّة طلبه وليس بوجوب لانتفاء ما هو من لوازم الوجوب فيه وهو ترتّب الذم والعقاب على مخالفته ويشبه بالاستحباب المصطلح لمشاركته ايّاه فيما هو من لوازم الاستحباب وهو عدم ترتب الذمّ والعقاب على مخالفته مع ترتّب المدح والثواب على موافقته وليس باستحباب لانتفاء فصل الاستحباب فيه وهو عدم حتميّة طلبه فيكون واسطة بينهما وان كانت تركية فتركها مطلوب بالطّلب الحتمي الذي يثاب على موافقته ولا يعاقب على مخالفته وهذا يشبه بالحرمة لمشاركته ايّاها في الفصل وهو حتميّة الطلب وليس بحرمة لانتفاء ما هو من لوازم الحرمة اعني ترتّب الذمّ والعقاب على الفعل ويشبه بالكراهة لمشاركته إياها فيما هو من لوازم الكراهة وهو عدم ترتّب الذم والعقاب على الفعل مع ترتّب المدح والثواب على الترك وليس بكراهة حقيقة لانتفاء فصل الكراهة عنه وهو عدم حتميّة طلب الترك فيكون واسطة بينهما فصارت الأحكام الشرعية سبعة الوجوب والاستحباب والواسطة بينهما والحرمة والكراهة والواسطة بينهما والإباحة وبالجملة الطلب المفروض للمقدّمة المستلزم للثواب على فعلها وعدم العقاب على تركها ان أضيف إلى المقدّمة الفعلية يكون نوعا سادسا من الاحكام وان أضيف إلى المقدّمة التركيّة يكون نوعا سابعا منها وامّا لزوم التسديس فمبنىّ على إضافة الحكم المذكور إلى المقدمة لا يفيد الفعليّة ولا بقيد التركيّة فإنه ح يكون سادس الاحكام لعدم كونه بشيء من الخمس المعروفة المصطلحة ثم صحّح ذلك أيضا بان بطلان اللازم انّما يسلّم في الاحكام الأصلية وامّا التبعيّات فلا ضير في لزوم التسديس والتسبيع فيها والمقدّمة فعلية كانت أو تركيّة طلبها تبعىّ وفيه منع الفرق بين الاصليات والتبعيّات فان الأحكام الشرعية منحصرة في الخمس بضرورة من الدين بل جميع الملل والأديان من غير فرق بين الأصلية والتبعيّة
قوله وبانّ المقدمة لو لم تكن واجبة لجاز تركها اه
بيان الملازمة ان الواجب ما لا يجوز تركه فينعكس بان كلّ ما جاز تركه فليس بواجب
قوله وح ان نفى التكليف لزم التكليف بالمحال اه
اى ان بقي التكليف بذى المقدمة لزم ما ذكر وكلمة ح في عبارة الدليل تحتمل وجوها حينئذ جاز تركها وحينئذ تركت وحينئذ جاز تركها وتركت وحيث إنها بيان لبطلان اللازم في الملازمة الأولى فظاهرها الوجه الأول وعليه فيتوجّه المنع إلى الملازمة الثانية لأن جواز ترك المقدمة لا يلازم تركها إذ المكلّف قد يأتي بها توصّلا إلى فعل ذيها فلا يكون التكليف به على تقدير بقائه تكليفا بالمحال ولو قيل إن دعوى الملازمة الثانية مبنية على ما لو تركها المكلّف اعتمادا على جوازه فهو ارجاع للكلمة المذكورة إلى ثالث الوجوه ويرد عليه مع ما فيه من مخالفته لظاهر