تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وجوديهما ليكون أحدهما موقوفا والآخر موقوفا عليه وانّما فسّرنا الواجب بتحصيل العلم لوضوح ان المأمور به الواقعي هو أحد الامرين أو الأمور الماتى بها على التعاقب فالإتيان به هو أحد هذه الإتيانات المتعاقبة ولا يعقل كون ما عداه عينه لا ذهنا ولا خارجا

قوله ولا يذهب عليك انّ ما ذكرنا هنا لا ينافي ما سبق منّا من منع وجوب الشرط الشرعىّ اه

بيان المنافاة انه مسلّم الوجوب في المنصوص من المقدّمات والشرط الشرعي كالوضوء للصّلاة مثلا أيضا منصوص فوجب ان يكون واجبا مع أنه فيما سبق انكر وجوبه فنفى وجوبه سابقا مع اثبات وجوبه هاهنا متنافيان وبيان عدم المنافاة ان التنصيص بوجوب مقدّمة غير التنصيص بشرطية المقدّمة والفرق ان الاوّل حكم تكليفي والثاني حكم وضعىّ وان أحدهما ليس بعين الآخر فالشرط الشرعي الذي منع وجوبه ما نصّ بشرطيّته والنص بشرطيّة شيء لا يلازم النصّ بوجوبه وما سلم وجوبه في المنصوص من المقدّمات ما نصّ بوجوبه فلا منافاة بين هذا الاثبات وذاك النفي هذا مضافا إلى وجه آخر لعدم المنافاة أشار اليه بقوله مع انّ ما تقدّم من الكلام الخ

قوله والقدر المسلّم من الدلالة هو الوجوب التبعي اه

والوجوب التبعىّ أيضا ممنوع لمنع المقدّمية في جزء الواجب ووجهه يظهر بعد ملاحظة انّ وجود الكل عبارة عن مجموع وجودات اجزائه فلا يمكن ان يتوقّف وجوده ح على أحد وجود اجزائه لرجوعه بالقياس إلى وجود هذا الجزء إلى توقّف الشيء على نفسه وتوقّف وجود ما عداه من الاجزاء على وجوده أيضا يبطله دليل الخلف فليتدبّر

قوله الحق انّ الامر بالشيء لا يقتضى اه

الظاهر أن الضدّ في عناوين المسألة يراد به القدر الجامع بين العام والخاص وهو المنافى للفعل المأمور به على وجه الحقيقة بالنظر إلى اللغة أو من باب عموم المجاز بالنظر إلى الاصطلاح ليتوارد عليه جميع أقوالها التي منها التفصيل في اقتضاء النهى وعدمه بين العام والخاصّ والمسألة دائرة بين كونها من قبيل مسائل الفنّ الباحثة عن حال الامر اللّفظى من حيث إنه يدل أو لا يدّل وبين كونها من قبيل مباديها الاحكاميّة لرجوع البحث فيها عند التحقيق إلى الملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضدّه وهو الأظهر ولذا يجرى البحث فيما ثبت وجوبه بغير اللفظ أيضا كالضرورة والاجماع ونحوهما وان ساعد بعض أقوالها وبعض الاحتجاجات أيضا على الأول وتفصيل الكلام في تحقيق المقام في التعليقة

قوله الضدّ الخاص للمأمور به هو كل واحد من الأمور الوجوديّة المضادة له اه

النكتة في التعبير بكل واحد التنبيه على أن مورد الحكم اثباتا ونفيا هو جميع الاضداد الوجوديّة على وجه يرجع إلى الايجاب الكلى على القول بالاقتضاء والسّلب الكلى على القول بعدمه حتّى ان المحرم والمنهى عنه على القول الأول عند تعدد الاضداد هو الجميع لا خصوص واحد منها بعينه لعدم معقولية التخصيص في دليل القائل بالاقتضاء مع أنه لا فائدة في المنع عن الواحد مع إباحة الباقي والمقصود من المنع المحافظة على مصلحة المأمور به عن التفويت بفعل الضدّ

قوله وهو يرجع إلى الاوّل اه

وحيث إن الضدّ عبارة عن الامر الوجودي الذي يستحيل وجوده مع مثله في محلّ واحد فالضدّية بهذا المعنى من لوازم الشيء في الوجود الخارجي فلا يتّصف بها الا مصداق أحد الاضداد لكون مفهومه امرا اعتباريّا لا وجود له في الخارج فإذا أريد من أحد الاضداد مصداق الاحد رجع إلى الضدّ الخاص المفسّر بكلّ واحد من الأمور الوجودية فالفرق بين الضدّ الخاص بهذا المعنى والضدّ العام بالمعنى المذكور لفظىّ

قوله وقد يطلق على التّرك اه

اطلاق الضدّ على ترك المأمور به انما هو باعتبار القدر الجامع المتقدم المشترك بينه وبين الضّدّ الوجودي ولو من باب عموم المجاز حسب ما أشرنا اليه فاطلاق الضدّ عليه باعتبار ذلك القدر المشترك بالنظر إلى اللغة حقيقة وبالنظر إلى الاصطلاح مجاز ولو أريد به الخصوصيّة كان مجازا بالاعتبارين اما على الأول فمن باب الكلى المستعمل في الفرد وامّا على الثاني فلضرب من العلائق ولعلّه المشابهة في صفة التنافي أو المجاورة نظرا إلى أن ترك المأمور به في غالب موارده لا يتحقق الا في ضمن ضدّ وجودي وربّما تكلّف لجعل هذا الاطلاق مع إرادة الخصوصيّة حقيقة بارجاع التّرك إلى الامر الوجودي وهو الكفّ واليه مع سابقه أشار بقوله اما يجعله عبارة عن الكفّ أو مجازا للمناسبة والمجاورة بناء على احتمال عطف المجاورة للمغايرة فأراد من المناسبة المشابهة والتفسير فأراد منها العلاقة ولكن في تكلّفه بجعله عبارة عن الكفّ ليكون الاطلاق حقيقة نظر لان الضدّين بحسب الاصطلاح أمران وجوديّان لا يجتمعان في محلّ واحد فيعتبر في معناهما المصطلح عليه مع كونهما وجوديين وحدة المحل الذي يمتنع