تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بتوابع الماهية في الوجود وغاياتها لوازمها في الوجود الخارجي كاسهال الصفراء للسّقمونيا واطفاء الحرارة للتمكين وما بالنسبة ذلك وانما اطلق عليها التوابع والغايات لان كل لازم تابع لملزومه والفائدة المطلوبة من نحو هذه الماهيّات في مقام الاستعلاج وغيره هذه للوازم وبيان رجوع الدلالة المذكورة إلى البين بالمعنى الأعم بالنسبة إلى المأمور به حسب ما رامه قده هو انّ من تصوّر المأمور به وتصوّر الوجوب التوصلي للمقدمة وتصوّر النّسبة بينهما من حيث إن الإتيان بالمأمور به لا يتأتى الا بعد الإتيان بالمقدمة وان تركها يفضى إلى تركه يجزم بان هو أوجب المأمور به ولا يرضى بتركه أوجب المقدّمة ولا يرضى بتركها ولا يعنى من الالتزام البيّن بالمعنى الاعمّ الا هذا ولكن الدال عليه هو المأمور به لا الامر فوجوب المقدمة امر واحد إلّا انه ان اخذ مقيسا إلى الامر كانت الدلالة عليه التزامية عقليّة تبعيّة من باب الإشارة وان اخذ مقيسا إلى المأمور به كانت الدلالة عليه التزامية باللزوم البيّن بالأعم بالمعنى الأعم ويشكل الوجه الثاني بالبيان المتقدم بان ذلك على فرض تسليمه التزام بين وجوب المأمور به ووجوب المقدّمة لا بين المأمور به ووجوب المقدمة مع أنه غير مطّرد ليكون من قبيل لوازم الماهيّة فان الامر الغير العالم بالعواقب كثيرا ما يأمر بالشيء وهو غافل عن مقدّماته فضلا عن ايجابها فكيف يدّعى اللزوم البيّن بينه وبين المأمور به أو ايجابه إلّا ان يراد بوجوب المقدمة وجوبها الشأني بتقريب ان في المقدّمة جهة لو التفت إليها الامر حين ايجاب المأمور به وأراد جعل حكم لها وانشاء طلب بالنسبة إليها لم يجعل الّا الوجوب ولم ينشأ الا الإيجاب وفيه انه خلاف ما يظهر من كلامه من إرادة الوجوب الفعلي

قوله هاهنا معنى آخر للاستلزام العقلي اه

الفرق بينه وبين المعنى الاوّل ان العقل في حكمه قد يكون مدركا لما جعله الشارع وقد يكون منشأ في ما اهمله الشارع والمعنى الأول ادراك للوجوب والثاني انشاء له واما كون استدلالهم الآتي ناظرا إلى المعنى الثاني كما ذكره فمنظور فيه بل هو انسب بالادراك

قوله وأنت خبير بان ذلك لا يتم اه

هذه العبارة في غاية الغلق والتعقيد المخلّين بالفصاحة وغاية ما يمكن ان يقال في توجيهها ان هذا الطريق من الاستلزام العقلي لا يتم حتى يثبت به الوجوب الذاتي للمقدمة لانفراد كل من وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة عن الآخر من حيث الجاعل والحاكم إذ المفروض ان الحاكم بوجوب المقدّمة هو العقل وانّما يثبت لها الوجوب الذاتي إذا كان الحاكم به الشارع كوجوب ذي المقدّمة فقوله حتّى يثبت الوجوب الذاتي متعلق بالمنفى و

قوله انفراد كل منهما اه

علة للنفي ونصب على أن يكون مفعولا لأجله وان كان يخدشه خروجه عن القانون النحوي من اشتراط نصب هذا المفعول بكونه مصدرا فعلا لفاعل الفعل المعلل به ومرجعه إلى اتحاد الفاعل فيهما والشرط منتف هنا ومعه وجب ادخال اللام وغيرها ممّا يفيد العليّة واحتمال كونه من باب حذف الخافض يبعّده انّه مع غير أن وانّ مقصور على السّماع وبالجملة ففي العبارة ممّا يخلّ بالفصاحة ما لا يخفى

قوله فتامّل اه

لعلّه إشارة إلى ما يدفع ما ذكره من عدم تماميّة الطّريق المذكور من الاستلزام من امكان اثبات الوجوب الذاتي بكلية التلازم بين العقل والشرع فالوجوب المذكور وان كان من العقل إلّا انه بحكم التلازم على أحد وجوهه ممّا أمضاه الشارع فيئول إلى الوجوب الذاتي

قوله فالقائل بوجوب المقدّمة انما يقول بوجوب القدر المشترك اه

هذا غير واضح بل غير صحيح إذ التكليف كما لا يصحّ تعلّقه بغير المقدور كذلك لا يصحّ تعلقه بالقدر المشترك بينه وبين المقدور وما ذكره في وجه الصحة من أن القدر المشترك بينهما مقدور ففيه ان المقدور هو القدر المشترك باعتبار وجوده في الفرد المقدور لا مطلقا فالقائل بالوجوب انما يقول بوجوب القدر المشترك بهذا الاعتبار وهذا ليس الا قولا بوجوب المقدّمة المذكورة بالخصوص وبالجملة كما يقبح على الامر الحكيم ان يتصوّر الغير المقدور بالخصوص ثم يأمر به كذلك يقبح عليه ان يتصوّر القدر المشترك بينه وبين المقدور ثم يأمر به

قوله لنا الأصل اه

الظاهر أن المراد به اصالة النفي بمعنى استصحاب العدم الأزلي لا بمعنى اصالة البراءة التي هي حكم عقلي إذ العقل بعد ملاحظة مقدميّة المقدّمة وكونها ممّا لا بدّ منه في الإتيان بذى المقدّمة لا يحكم ببراءة ذمة المكلّف عن المقدمة بل لا معنى لكونها ممّا لا بدّ منه الاشتغال الذمة بها وان لم يتعلق بها بالخصوص وجوب شرعىّ إذ الموجب لاشتغال الذمة بالشيء قد يكون تعلق الخطاب بذلك الشيء بالخصوص وقد يكون تعلق الخطاب بما هو مقدّمة له وانه ممّا لا بدّ منه في الإتيان به فلا يجرى معه اصالة البراءة النافية للتكليف الالزامى التي مفادها خلوّ ذمة المكلّف عن الفعل المشكوك في توجّه التكليف الالزامى به اليه وعدمه اللّهم إلّا ان يراد بها ما ينفى ترتّب العقاب على ترك المقدّمة بناء على كون المتنازع فيه هو الوجوب الأصلي النفسي كما زعمه قده و