تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الواجب من الامام المعصوم وبما قررناه ظهر ان لفظ القول الواقع في عبارة الدّليل حيث قال ذلك القول لطف فيه لا يتحد معناه مع ما تقدم وتكرّر ذكره من قول المص المقابل لقول الطائفة لان هذا القول في الحقيقة عبارة عن نفس الحكم المجعول المودع عند الامام فلا يعقل كونه لطفا بل اللطف هو القول اللفظي الصادر منه بعنوان التبليغ وعليه ففي العبارة مسامحة واضحة وذكر الإشارة فيها غير جيد الا ان يعتبر المشار اليه اظهار قوله بمعنى ما عنده من الحكم المستفاد من قوله لوجب ان يظهره بتقريب ان اظهار القول بهذا المعنى ينطبق على التبليغ فيصدق عليه القول اللفظي الصادر في مقام التبليغ ويتّحد ذلك ح مع مدخول الإشارة

قوله في ما لو اختلفت الاماميّة على قولين لا يجرى فيهما التخيير كالوجوب والحرمة اه

كالاختلاف في صلاة الجمعة مثلا بالوجوب والحرمة وامّا لو كان الاختلاف في قولين يجرى فيهما التخيير فكلاختلاف في صلاة من يسير إلى أربعة فراسخ أهو القصر أو الاتمام وفي تكليف يوم الجمعة أهو الظهر أو الجمعة مثلا وانّما قيّد بما ذكر احترازا لان القولين إذا جرى فيهما التخيير بنى عليه فيهما فيصحّ كلاهما على أن يكون كلّ فردا من الواجب التخييرىّ فلا يجب على الامام ظهور ولا اظهار وان انفرد بأحدهما ولم يشاركه فيه أحد ولم يكن عليه دليل من كتاب أو سنّة مقطوع بها

قوله لان ما هو موجود من الكتاب والسنة كاف في باب إزاحة التكليف اه

إزاحة افعال من الزواح وهو الذهاب فالازاحة الاذهاب وفي الدّعاء أزاح العلل في التكليف العلّة في الانسان المرض واستعير في باب التكليف للاعذار المانعة من تمكّن الامتثال ومنها الجهل بأصل التكليف ويكفى في إزاحة علة الجهل به نصب دليل عليه ينفع لمن يرجع اليه ويحسن النظر فيه ولم يقصر في انظره في إفادة العلم به وهذا هو معنى قوله لان ما هو موجود من الكتاب والسّنة يكفى في باب إزاحة التكليف وبما شرحناه ينقدح انه لا بدّ في العبارة من اضمار لان الإزاحة لا تضاف إلى نفس التكليف

قوله وجب عليه الظهور واظهار الحقّ اه

لم يظهر من هذه العبارة انّ الدّليل على أحد الامرين أهو قاعدة اللطف أو الأخبار المتقدّمة وكلّ محتمل وكلام المص في هذا المقام لا يخلو عن خلط حيث إنه في اوّل كلامه اسند إلى الشيخ انه اعتمد فيما اختاره من الطريقة إلى الاخبار ثمّ ساق الكلام إلى نقل جملة من عباراته التي بعضها ظاهر في الاعتماد على قاعدة اللّطف وبعضها محتمل له وللاعتماد على الاخبار ثمّ تصدّى لتضعيف طريقته بالجواب عن اللّطف ولم يتعرّض للجواب عن الاخبار أصلا فلم يوافق اوّل كلامه لآخره الّا ان يعتذر بأنه فهم من الشيخ انّ مستنده في القول بوجوب اللّطف الاخبار لا ما أشرنا اليه سابقا من الأدلة العقلية فمرجع جوابه عن اللطف في الحقيقة إلى الجواب عن الاخبار وهذا مشكل لان الاخبار لو صلحت دليلا على وجوب اللطف انما يجب بها نوع من اللطف لا مطلقه فإنهم ذكروا انّ اللطف بالمعنى المتقدّم على أنواع منها ما يجب على اللّه تعالى كالأمور المتقدمة ومنها ما يجب على المكلّف نفسه كالنظر في معرفة اللّه ومعرفة النبىّ والوصيّ ومتابعة النبي والوصىّ في ما يبلغانه اليه من الاحكام والشرائع واعانتهما لو احتاجتا إلى المعاون في قتال الكفّار والمشركين وتبليغ الأحكام وتنفيذها وإقامة الحدود وغيرها ممّا هو من وظيفتهما وعدم اتّباعه لهوى النفس وشهواتها والجبت والطّاغوت ومنها ما يجب على غيرهما من النبىّ والوصىّ من التبليغ والحفظ والتصرّف بما هو من وظيفتهما والأخبار المذكورة انما تنهض على ايجاب هذا النوع لا النوعين الاوّلين والعبارة الأولى المتقدّمة من الشيخ على ما شرحناه متفرّعة على وجوب النوع الاوّل لا غير ومستنده ما تقدّم الإشارة اليه من الأدلة العقلية ثم إن ممّا يجب عليه تعالى من باب اللطف نصب دليل قطعىّ على التكاليف المجعولة وغيرها من الاحكام وما تقدّم من انزال الكتب وارسال الرّسل ونصب الأوصياء مندرج فيه ومنه اعطاء العقل المستقلّ بل الأصل في ما لا يستقلّ به العقل بعد الكتاب هو النبي والوصيّ بل لا نعقل بعد العقل والكتاب دليلا قطعيّا منصوبا من الله سبحانه الا النبىّ والوصي والسنّة القطعيّة بالتواتر والاحتفاف بالقرائن من فروعهما والضّرورة والاجماع حيثما يوجدان راجعان إلى السنة القطعيّة وقد عرفت في الحاشية السّابقة في شرح عبارة الشيخ ان القدر الكافي في إزاحة علّة الجهل نصب دليل على التكليف نافع لمن يرجع اليه ويحسن النظر فيه ولم يقصر في نظره في إفادة العلم به وقضيّة ذلك بقرينة المقابلة ان يكون مراده ممّا يجب على الإمام