المسائل الكلاميّة بل الثابتة بضرورة من مذهبهم ومن ثمّ لا يتعرّضون في باب الاجماع من كتبهم الاصوليّة لهذه الملازمة وإقامة الدليل عليها بل يأخذون بها من باب الاخذ بالمسلمات وانما يتعرّضون لاثبات الملازمة بين الاجماع وقول الإمام ببيان طريق الكشف ومن ذلك ظهر الفرق بين طرائق أصحابنا وطريقة العامة في الاجماع فانّه عند العامة يدلّ بنفسه على حقيّة المورد في طرائق أصحابنا يدلّ عليها بواسطة قول الإمام فتمسّكهم بالاجماع ينحلّ إلى قياسين أحدهما ما يثبت به كون المورد ما قال به الامام وثانيهما ما يثبت به كونها حقّا مطابقا للواقع ومحلّ البحث في الأصول هو الأول وامّا ما ذكره من اتّفاق أصحابنا على وقوع الاجمال فاطلاقه على ما ستعرفه غير سديد فانّ لهم في صغرى الاجماع بطريقة القدماء في تقدير أو في كبراه وفي تقدير آخر كلاما تقف عليه على وجه الاجمال
قوله فهو قول الإمام المعصوم القائم بعده اه
هذا نتيجة القياس المنتظم في المقام وصورته ان وجوب القراءة في الصّلاة مثلا ما اجتمع عليه علماء الامّة وكلّما اجتمع عليه علماء الامّة ما قال به الامام فوجوب القراءة في الصّلاة ما قال به الامام وقد يعبّر عمّا اجتمع عليه علماء بما قال به علماء الأمة والمعنى واحد وقد يقرّر صورة القياس بان الامام واحد من علماء الامّة وكلّ واحد من علماء الامّة قال بكذا اى اجتمعوا عليه فالامام قال بكذا وقوله لانّه من جملة الأمة وسيّدها اى واحد من علماء الامّة بل سيّدهم على هذا التقرير بيان للصغرى وعلى التقرير الاوّل دليل على كلّية الكبرى
قوله فان قيل إن علم أنه قال بمثل ما قال ساير الأمة اه
هذه مناقشة معروفة وحاصلها انّه إذا قال كل واحد من علماء الأمة يجب القراءة في الصّلاة واجمعوا عليه فان علم أن الامام أيضا قال بذلك فالاعتبار بقوله والاعتماد عليه وهو الحجّة وحده ولا حاجة إلى النظر في أقوال الآخرين وضمّها اليه بل ليست مع فرض الانضمام الا كالحجر الموضوع في جنب الانسان وان لم يعلم أنه أيضا قال به فلا يمكن العلم بموافقة قوله لقولهم فضلا عن دخول شخصه فيهم وقوله في أقوالهم
قوله وما علم قوله فيه بالتفصيل فالكلام فيه هو ما ذكرت اه
يعنى هذا السّؤال انّما يتوجّه إذا اعتبر في العلم في العلم بالاجماع العلم بقول الامام تفصيلا وليس بمراد بل المراد العلم بقوله اجمالا ومعنى العلم به تفصيلا العلم بان الامام بعنوان انه امام قال بكذا وهذا لا يتاتّى الّا بعد معرفة ومعنى العلم بقوله اجمالا العلم بأنه بعنوان انه عالم أو واحد من علماء الأمة قال بكذا وهذا لا يتاتّى الّا فيمن جهل شخصه ولم يعرفه بعنوان انه الامام ويتوقّف حصوله على احراز كونه من علماء الامّة ثمّ احراز كون كلّ واحد من علماء الأمة قال بكذا اى اجمعوا عليه وهذا يتضمّن كون الامام بعنوان انه من العلماء قال بكذا وهذا هو العلم الاجمالي بقوله ونتيجة المقدّمتين العلم بان الامام بعنوان انّه الإمام قال بكذا وهذا هو العلم التفصيلي وهو مطلوب في النتيجة والمأخوذ في الكبرى هو العلم الاجمالي ولا يمكن حصوله الا بالنظر في الاجماع الذي ينحلّ إلى ترتيب المقدّمتين
قوله فانّ العلم الجسميّة الانسان اه
يعنى يعلم في ضمن العلم بان كلّ حيوان جسم انّ الانسان جسم لكن لا بعنوان انّه انسان بل بعنوان انه حيوان ويقال له العلم الاجمالي بالنتيجة ويفسّر بالعلم بثبوت الأكبر للأصغر بعنوان انه أوسط وامّا العلم بثبوته له بعنوان انه أصغر فهو العلم التفصيلي بالنتيجة وهو مطلوب من المقدّمتين لا انّه مأخوذ فيهما أو في الكبرى فقط بل المأخوذ فيها هو العلم الاجمالي اعني العلم بثبوت الأكبر للأصغر بعنوان انه أوسط
قوله كما أورده بعض المتصوّفة على أهل الاستدلال اه
أورده أبو سعيد أبى الخير على الشيخ أبى على سينا فنقل انه كتب إلى الشيخ ايّاك ان تعتمد على مباحث المعقول فان اوّل البديهيّات الشكل الاوّل وفيه دور لان ثبوت النتيجة يتوقّف على كلية كبراه ولا تصير كبراه كلّية حتى يكون الأكبر صادقا على الأصغر لان الأصغر من جملة افراد الأكبر وأجاب الشيخ بان كلّية الكبرى موقوفة على اندراج الأصغر اجمالا والمقصود من النتيجة ثبوته تفصيلا وحاصل تقرير الدّور المتوهّم انّ العلم بجسميّة الانسان في قياس قولنا الانسان حيوان وكلّ حيوان جسم موقوف على العلم بكلّية الكبرى اعني جسميّة كلّ حيوان وهو موقوف على العلم بجسميّة الانسان لان الإنسان من جملة افراد الحيوان فلا يصدق قولنا كل حيوان جسم إلّا إذا صدق الجسم على الانسان فالعلم بجسميّة الانسان موقوف على العلم بجسميّة الانسان وحاصل دفعه حسب ما أشار اليه الشيخ ابداء الفرق بين العلمين الموقوف والموقوف عليه بالاجمال والتفصيل فلا دور