وفي كون مناط حجيّة الكشف الّا انهم خالفوه في طريق اثبات الكشف
قوله امّا الاوّل فهو انه اتفاق المجتهدين من هذه الأمة اه
تعريفه على مذهب العامة بهذه العبارة بجميع اجزائها لم بخده في كلامهم ولم نقف على ناقل له عنهم نعم في مختصر الحاجبى ما يقرب منه وهو اتّفاق المجتهدين من أمة محمّد ص في عصر على امر فلم يقيد الامر بالدينى كما صنعه الغزالي في تعريفه بأنه اتفاق محمّد ص على امر من الأمور الدينية بناء منه كما قيل على دخول اتفاقهم على امر دنيوىّ في الاجماع ولذا اعترض على الغزالي في اخذه قيد الدّين وردّ بان الامر الدّنيوى ان تعلّق به عمل أو اعتقاد اى حكم عملي أو اعتقادىّ فهو ديني وإلّا فلا يتصوّر كونه حجّة فيه ووافقه في التعريف من أصحابنا ووافقه في التعريف من أصحابنا شيخنا البهائي الّا انّه بدّل المجتهدين برؤساء الدّين فعرّفه باجتماع رؤساء الدّين من هذه الأمة في عصر على امر يزعم انّ عنوان المجتهد بظاهره لا يتناول الامام وهو ممّن يعتبر دخوله في المجمعين وكانّه اكتفى في اخذ قيد الدين بالحيثية المستفادة من رؤساء الدّين ضرورة عدم كون اتفاقهم على امر دنيوىّ محض من حيث كونهم رؤساء الدّين والّا فلا يريب أحد من الخاصّة في ان الاتّفاق المذكور ليس من الإجماع موضوعا ولا حكما
قوله وان اقتضى بعض أدلتهم ذلك اه
اى حجيّة اجماع ساير الأمم أيضا كعموم قوله كونوا مع الجماعة وقوله يد اللّه على الجماعة وما أشبه ذلك
قوله فقد نقل المحقق البهائي عن والده عن مشايخه انّ مراده العصمة من المسخ والخسف اه
يعنى أراد من العصمة التي خصّها نبيّنا ص عصمة امّته من المسخ والخسف وغيرهما ممّا اصابه اللّه سبحانه الأمم السّالفة إذا غضب عليهم بعصيانهم وقد يرفعه عن هذه الأمّة وعصمهم منه ببركات نبيّهم ص لا العصمة بالمعنى المعتبر في الأنبياء وأوصيائهم عند الشيعة
قوله فلا اعتراض عليه اه
اى على ما نبّهنا عليه بقولنا فهو لا يختصّ عندهم بزمان دون زمان من اتفاق الشيعة على اعتبار وجود المعصوم في كلّ زمان المقتضى لاعتبار العصمة في الأنبياء السّالفين وأوصيائهم ومقصوده دفع الاعتراض عن نفسه في ما ادّعاه من اتفاق الشيعة وبيانه انّك كيف تدّعى اتّفاق الشّيعة مع أن العلّامة من فحولهم ذكر انّ عصمة الامّة من خواصّ نبيّنا فخصّ اعتبار العصمة نبىّ هذه الأمة وحاصل الدفع انّ ما ذكره العلامة لا ينافي ما ادّعيناه من الاتفاق ويحتمل عود ضمير عليه إلى العلّامة حيث ذكر ما يوهم اختصاص العصمة بنبىّ هذه الأمة مع انّه من علماء الشيعة ومن مذهبهم بل من ضروريّاتهم اعتبار العصمة في كلّ نبىّ ومقصوده دفع الاعتراض عن العلّامة بتوهّم مخالفته اجماع الشيعة بل ضرورة مذهبهم وحاصل الدفع ما عرفت وهذا الصق بتأدية العبارة وان كان الأول أوفق بسياق الكلام ومع ذلك فالثاني اظهر
قوله فقد يوافق ذلك ما حدّه العامّة به وقد يتخلّف عنه اه
هذا يحتمل وجهين أحدهما ان كلّ ما هو اجماع عند العامة فهو اجماع عند الخاصّة لانّهم يعتبرون فيه اتّفاق الجميع ويلزمه دخول الامام أو موافقة قوله أو انكشاف رايه ولا عكس لان الخاصّة يكتفون باتّفاق غير الجميع إذا كشف عن رأى امامهم وثانيهما انه كلّ ما هو حجّة عند العامّة من الاجماع فهو حجّة عند الخاصّة ولا عكس لأن العامّة يقتصرون وفي الحجيّة على اتّفاق الجميع والخاصّة يعمّونها فيه وفي اتّفاق غير الجميع إذا كان بحيث علم معه موافقة قول المعصوم أو بحيث علم كون المجمع عليه مأخوذا من امامهم وهذا اظهر الاحتمالين بالنظر إلى العبارة وما فيها من التعليل وان كان الحمل على الاوّل أيضا غير ضائر
قوله ثمّ ان أصحابنا متفقون على حجيّة الاجماع ووقوعه موافقا لأكثر المخالفين اه
وان خالفوهم في الطريقة ومدرك الحجيّة حيث انّ القائلين بالحجيّة من المخالفين لعدم اعتبارهم عصمة النبي ص وعدم التزامهم بلزوم وجود امام معصوم بعده في كلّ عصر يجعلون الاجماع بنفسه ومن حيث هو حجّة ومرجعه إلى الملازمة بين الهيئة الاجتماعيّة وحقيّة المورد على معنى مطابقة الواقع وان شئت قلت إنهم يعتبرون العصمة في الهيئة الاجتماعية لا في شخص خاصّ والعمدة من مستندهم في ذلك جملة من الآيات وعدة من الروايات التي منها قوله ع لا تجتمع امّتى على الخطاء بخلاف أصحابنا فإنهم لفساد هذه الطريقة عندهم عدلوا عنها وجعلوا الاجماع من حيث كشفه عن قول المعصوم أو رايه حجّة وما لا كشف فيه لا حجّة فيه عندهم أصلا ومرجع القول بالحجّية على هذا الوجه إلى دعوى الملازمة بين الاجماع وكون المجمع عليه قول الإمام لانّ معنى الكشف انّ الاجماع حيثما انعقد بشرائطه يكشف عن قول الإمام بدلالة تضمينه كما هو قضية طريقة قدماء أصحابنا والتزاميّة عقليّة كما هو مقتضى طريقة الشيخ أو التزاميّة عرفيّة كما هو مقتضى طريقة المتاخّرين وامّا حقيقة المورد اعني المجمع عليه بعد ثبوت الكشف بإحدى الطرق الثلث فهي ثابتة بحكم الملازمة بينها وبين قول الإمام لمكان عصمته المحرزة في