تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لا يعلم المراد من الموصول بواسطة انّه اسند إلى ضميره الذي هو عائد الصّلة وصف يتردّد بين موصوفين

قوله وأحلّ لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين اه

المشهور في قراءة احلّ الضمّ والكسر على صيغة المجهول فالموصول ح في موضع دفع على النيابة عن الفاعل وقرء أيضا بفتحتين على صيغة المعلوم فالموصول في موضع نصب على المفعول وان تبتغوا رفع أو نصب نظرا إلى الاحتمالين على البدل من الموصول فهو الذي احلّ لنا ومعناه ان تطلبوا الحرائر ببذل أموالكم في مهورهنّ أو تطلبوا الإماء بصرف أموالكم في اثمانهنّ وقد يحتمل فيه الجرّ بتقدير اللام على المفعول له لأحلّ لكم فيكون ما احلّ لنا ما عدى المحرّمات المذكورة قبل هذه الآية من الحرائر والإماء ففي الحرائر بواسطة النكاح وفي الإماء بواسطة الملك وهو الذي أريد من قوله محصنين غير مسافحين فإنه نصب على الحال من واو الجمع في تبتغوا وغير مسافحين صفة له ومعناهما متزوّجين غير زانين وقيل في معناهما أعفّة غير زناة فان الإحصان ورد بمعنى الزوج وبمعنى الغفّة وهو الكفّ عمّا لا يحلّ فالمحصن يقال على المتزوج وعلى المتعفّف والمسافحة والسّفاح من السّفح وهو الزنى وجعله المعنى الآخر الحفظ لعلّه من باب تفسير العفّة باللازم أو انه معنى ثالث أو بزعم ترادفهما وهو مشكل العموم الحفظ مفهوما وكيف كان فالكلام في كون هذه الآية من الاجمال في المركّب وهو غير واضح غايته انّ محصنين باعتبار اشتراك الاحصان مردّد بين المتزوّجين والمتعفّفين أو الحافظين وهذا اجمال في المفرد نظير الاجمال في الصّعيد في آية التيمّم وان كان ذلك من الاجمال المفهومي وهذا من الاجمال المرادي ولم يلزم بذلك اجمال في تمام المركّب خصوصا بعد ما عرفت من أن المراد بالموصول ما يعمّ الحرائر والإماء ولا يتفاوت فيه الحال بتردّد الاحصان بين معنييه بل المناسب ولعموم الموصول ان يراد بالاحصان معناه الثاني فانّ العفة وحفظ الفرج عن الزنى يتاتّى تارة بتزوّج الحرّة وأخرى باشتراء الأمة إلّا ان يقال انّ الاجمال في المركّب باعتبار انّا لا ندري ان الذي احلّ لنا هل هو خصوص بذل المال في مهور الحرائر عند إرادة تزوّجهن أو ما يعمّه وصرف المال في أثمان الإماء والمعنى الاوّل للإحصان يناسب الاوّل ومعناه الثاني يناسب الثاني

قوله مثل ضرب زيد عمروا وأكرمته اه

وقد تقدّم الإشارة إلى مثالين آخرين لذلك في مبحث تعقّب العامّ بضمير يختصّ ببعض افراده

قوله إذا غوصه إلى الأشاجع اه

وهي أصول الأصابع التي تتّصل بغصب ظاهر الكفّ

قوله والجواب انّ الاستعمال اعمّ من الحقيقة اه

يشعر بانّه في هذه الأمثلة يسلّم الاستعمال في البعض وليس بجيّد بل الوجه منع أصل الاستعمال خصوصا في أعطيته بيدي وكتبت بيدي فان المعطى والكاتب حقيقة هو الانسان واليد آلة ومن المعلوم انّها بجملتها وبتمامها آلة والأنامل موضع الاخذ بالقلم والدرهم أو الدنانير لا انّها المعطى ولا انّها بانفرادها الآلة ولا انّها المراد من اليد وكذا الكلام في غوّصت بيدي في الماء فانّ المعنى المستعمل فيه المراد من اللفظ هو التمام والمجاز انما هو في النّسبة والاسناد حيث اسند الفعل إلى اليد بمعنى الجملة باعتبار وقوعه على البعض على حدّ قولهم قتل بنو فلان فلانا مع انّ القاتل بعضهم وهكذا القول في مثل ضربت زيدا ورايت عمروا وقبّلت بكرا وما أشبه ذلك ممّا يتوهّم من وقوع الفعل على البعض أو صدوره من البعض انّ المراد باللفظ هو البعض لا الجملة فانّ الكلّ على ما سنقرّره من واد واحد والمستعمل فيه في الجميع هو الجملة والمجاز في الاسناد وهذا كما يرشد اليه التامّل في استعمالات العرف مجاز شايع ولا يختصّ باهل لسان العرب بل يعمّ جميع الألسنة

قوله والمقايسة بالإنسان وتمثيله اه

يعنى مقايسة القوم اليد على الإنسان حسب ما حكاه السّيّد بقوله كما ظنّه قوم والمراد بالمقايسة التنظير لا القياس المصطلح الذي هو عبارة عن التعدّى من أصل إلى فرع لجامع بينهما ومعنى هذا التنظير انّ لفظ اليد كلفظ الانسان في كونه مشتركا معنويّا بين اشخاص هي أيادي بنى نوع الانسان وتقع على كلّ شخص بجملة اجزائه على وجه اطلاق الكلّى على الفرد من دون ان يقع على كلّ بعض منه على وجه الحقيقة ليكون مشتركا لفظيّا بين الجملة وكلّ بعض فوجه كون الإنسان هو المناسب بالمقايسة والتمثيل كونهما عند هؤلاء القوم كليّين بخلاف زيد فانّه جزئىّ حقيقي فلا يناسبه اليد التي هي من الكلّى وان كان يشاركها مع الانسان في عدم وقوعه أيضا على كلّ بعض على وجه الحقيقة وهذا معنى قوله ولا يخفى ان كليهما مثل