النهى كالمثال ولذا لم نجد متامّلا في عموم لا تكرم الفسّاق ولا تهن العلماء ولا تقتل الأصدقاء وان شئت فاستوضح ذلك عن قولك يحرم عتق المكاتب مكان لا تعتق المكاتب على تقدير إرادة الاستغراق وكذلك يحرم اكرام الفسّاق وهكذا في ساير الأمثلة والأصل في هذا كلة ما أشرنا اليه في مباحث المفاهيم وحقّقناه في التعليقة من كون الغرض من وضع ألفاظ العموم كائنة ما كانت تسرية الحكم إلى افراد موضوعه ايجابا كان الحكم أو سلبا خبريّا كان أو انشائيّا وعلى هذا فليس في حمل قوله لا يحبّ كلّ مختال فخور على عموم السّلب مخالفة للظاهر بل المخالف حمل النفي الوارد على العام على سلب العموم
قوله بل يحتاج إلى تقدير اه
بان يقال إن المعنى لا تعتق ما اخترته من المكاتب
قوله وان أراد جعله من باب وجاء رجل اه
وهو ان يكون الحكم للمعيّن في الواقع عند المتكلم مع عدم قصد التعيين من اللّفظ ووجه عدم كونه من موضوع المسألة ما ذكره سابقا من لزوم تعليق الحكم على المبهم وهو مستحيل على الحكيم وقد سبق منّا الإشارة إلى ما يدفعه مع أنه لا داعى إلى التزام عدم قصد التعيين من اللّفظ في توجيه الايراد على تقدير قصد التعيين أيضا يتوجّه اليه كون قوله لا تعتق المكاتب الكافر بيانا
قوله فلا وجه للعدول عنه اه
يعنى انّ عدول صاحب المعالم عن المثال المشهور يرشد إلى أن ليس مبنى ما ذكره من المثال على إرادة ما تعيّن عند المتكلم والا كان ذلك العتق بالمثال المشهور فالواجب ح دفع الاشكال عن المثال ببيان هذا الاحتمال الّا العدول إلى غيره مع بنائه على هذا الاحتمال
قوله مع أن إرادة فرد ما بعد النّهى بدون العموم فما يبعد فرضه غالبا اه
لما بيّنّاه آنفا من انّ نفى فرد ما بالمفهوم يتضمّن نفى مصاديقه وهو العموم
قوله إذ يصير المعنى ح اه
تعليل لبعد فرض إرادة فرد ما بعد النهى من دون إرادة العموم فان قضيّة الفرض ان يكون النهى عن عتق فرد ما من المكاتب ارشادا إلى مورد العتق من افراد العبيد غير المكاتب من العبيد محكوم عليه بوجوب عتقه أو جواز عتقه لا فرد ما من المكاتب ولا المكاتب الكافر
قوله فيكون معنى لا تعتق مكاتبا ما اعتق من عداه من العبيد اه
اى يكون النهى عن اعتاق فرد ما من المكاتب ارشادا إلى اعتاق فرد آخر غير المكاتب وهذا انّما يتمّ في صورة نادرة وهو ما إذا كان المكلّف مالكا لمكاتب وغير مكاتب وقصد من نهيه عن عتق فرد ما من المكاتب صرفه عن عتق ما عنده من المكاتب إلى عتق غير المكاتب
قوله ولكن كيف يتمّ في مثل لا تقتلوا الصّيد اه
أو على تقدير جعله من العهد الذهني مع عدم إرادة العموم من نفى فرد ما فيه لا يمكن تأويله بنحو ما ذكر في مثال لا تعتق المكاتب بان يكون النهى ارشادا إلى فرد آخر غير ما هو من صنف المنفى
قوله فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد اه
كأنه نظر إلى احتمال اعتبار مفهوم الصّفة في المقيّد احراز التنافي الذي هو العلّة الباعثة على الحمل وإلّا فلا منافاة بين نفى الماهيّة ونفى الفرد خصوصا مع استفادة عموم النفي من الاوّل عن باب الاستلزام كما أشرنا اليه آنفا
[ مبحث المجمل والمبيّن ]
قوله في المجمل والمبيّن اه
المجمل لغة من أجمل بمعنى جمع يقال أجملت الشيء اى جمعته عن تفرقة ومنه أجملت الحساب إذا رددته إلى جملة والمبيّن من البيان بمعنى الاتّضاح ففي القاموس بان بيانا اتّضح فهو بيّن ثمّ قال ابنته وبيّنته واستبنته أوضحته وعرّفته فبان وبيّن وتبيّن وأبان واستبان كلّها لازمة ومتعدّية ويقرب منه ما في الصّحاح والصّراح الا انّهما أصنافا تفسير الاستبانة والتبيين بالظهور إلّا انّه مع الوضوح والاتضاح بمعنى وقسميه القول والفعل مجملا باعتبار انّه جمع فيه احتمالان فصاعدا إلى أن لم يتضح دلالته ومبنيّا باعتبار اتّضاح دلالته ووضوحه وظهوره
قوله المجمل ما كان دلالته غير واضحة اه
كما في الزبدة وقيل ما دلّ ولم يتضح دلالته كما عن العضدي وقيل ما لم يتضح دلالته كما في المعالم وهذا اخصر والمراد بالدلالة الغير المتضحة ما قصد افادته أو ما من شانه ان يقصد افادته فيدخل مجمل الفعل المردّد بين حكمين فما زاد فما في كلام المص من تفسير عدم وضوح الدلالة بان يتردّد بين معينين فصاعدا من معاينه لا يخلو عن مسامحة لعدم صدق المعنى على الحكم المدلول عليه بالفعل ومن ثم قال يقال إنه لو راد أو حكمين ليدخل فيه مجملات فعل المعصوم وتقريره كان أحسن كما صنعه في الفصول لانّهما يدلّان على حكم الفعل شرعا وان لم يقصد دلالتهما عليه ليكون معنى وكانّه أراد بالمعنى ما من شانه ان يقصد افادته قصد فعلا أو لم يقصد ثم عدم اتّضاح الدّلالة امّا التّساوى الاحتمالين المانع عن فهم المقصود أو لخفاء احتمال المقصود باعتبار رجحان احتمال غيره في النظر فيدخل ما له ظاهر من المجمل على ما سنبيّنه وقد يقال له المؤوّل كما سبق في باب المحكم والمتشابه ربما شرحناه انقدح ان المجمل المبحوث عنه هنا اعمّ منه بالمعنى