المتقدم في الباب المذكور من وجهين فتارة لعموم الفعل والأخرى لعمومه المؤوّل بخلاف ما تقدّم فإنه مختصّ باللفظ ومقابل للمؤوّل ولعلّه اصطلاح آخر أو انّ الاصطلاح قائم بما تقدّم وما هنا من التعميم مبنىّ على الالحاق الحكمي فكلّ من الفعل والمؤوّل مجمل حكما وكلامهم في المقام غير محرز ثم الدّلالة المأخوذة في التعريف اعمّ من الوضعيّة بالمعنى المتناول للوضع المجازى والعقلية كما في فعل المعصوم فان دلالته على الحكم الشرعي المعيّن أو المردّد انما هو بواسطة العصمة وامتناع السّهو والنّسيان والعصيان على المعصوم ولك ان تقول ان الدلالة هنا انّما تستند إلى مقدّمة العصمة لا إلى الفعل في نفسه وبطبعه
قوله امّا المفرد فامّا اجماله بسبب تردّده بين المعاني اه
اعلم أن أسباب الإجمال كثيرة وما ذكره المص من الأسباب قليل من كثير ومن جملة ما لم يذكره صريحا ما كان سبب الاجمال جهالة مسمّى اللّفظ بسبب جهالة وضعه كالصّعيد المردد بين التراب ووجه الأرض ويسمّى ذلك بالمجمل المفهومي وما يذكره من الأمثلة يسمّى بالمجمل المرادىّ لجهالة المراد من اللّفظ وقد يكون المجمل مصداقيّا كالعلماء بالنّسبة إلى ما يشكّ كونه عالما وعدمه والماء بالنّسبة إلى ما يشكّ كونه ماء وعدمه كماء السّيل وهذا ربّما يرجع إلى الاجمال المفهومي كما يظهر بالتامّل بخلاف المثال الاوّل فليتدبّر
قوله أو بسبب الاعلال كالمختار اه
فانّه بحسب الأصل لفظان وضع كلّ واحد لمعنى أحدهما اسم فاعل وهو مختير على وزن مفتعل بالكسر والآخر اسم مفعول وهو هذا اللفظ على وزن مفتعل بالفتح وقد اتّحدا صورة بالاعلال فيعبّر عن كلّ منهما بالمختار وصار ذلك سببا لاجماله حيث رد في الكلام بلا قرنية تعيّن أحدهما
قوله أو بسبب الاشتراك المعنوي اه
اسناد سببيّة الاجمال في الأمثلة المذكورة ونظائرها إلى الاشتراك المعنوي مسامحة من باب المجاز في الاسناد باعتبار كون المعروض للاجمال بحسب وضعه مشتركا معنويّا والا فسبب اجماله على وجه الحقيقة عدم اقترانه حيث أريد منه الفرد مجازا بالقرنية المفهمة للفرد الخاصّ ومن ذلك يظهر انّ نسبته سببيّته الاجمال في القسم السّابق إلى الاعلال باعتبار انّه جزء السّبب فانّ لفقد القرنية مدخليّة فيه
قوله فذلك مجمل في اوّل النظر أيضا اه
بمعنى انه مجمل من اوّل النظر إلى أن ينكشف حقيقة المراد بملاحظة القرنية المنفصلة وتوضيح مرامه قده ان العامّ والمطلق قد يقترنان بقرينة تصرّفهما عن حقيقتهما إلى إرادة مرتبة من مراتب الخصوص معينة عند المتكلم في الاوّل وإرادة فرد خاصّ معيّن عند المتكلّم في الثاني من غير أن تفيد التعيين للسّامع فذلك مجاز ومجمل من اوّل النظر ولا ظهور له ليكون من قبيل ما له ظاهر وقد لا يقترنان بشيء يصرفهما عن الحقيقة من اوّل الامر بل يعلم إرادة الخصوص أو الفرد الخاصّ بالقرينة المنفصلة المتأخرة عن الخطاب الكاشفة عن إرادة خلاف الظاهر منهما كالمخصّص المنفصل في الاوّل والمقيّد المنفصل في الثاني وهذا هو المجمل الذي له ظاهر امّا ظهوره ففي النظر الاوّل وان لم يطابق الواقع وامّا اجماله فعلى معنى انكشاف كونه مجملا في ثاني النظر اى انكشاف عدم دلالته في اوّل النظر على المعنى المراد
قوله وامّا إذا سمّى ذلك القدر بالحقّ اه
هذا مبنىّ على ثبوت الحقيقة الشّرعية في لفظ الحقّ ليكون اجماله باعتبار جهالة مسمّاه على حدّ الاجمال في الصّعيد والإنفحة وهو غير واضح بل موضع منع فالصّحيح ما نقله من كون اجمال هذا المثال باعتبار الاشتراك المعنوىّ فانّ الحقّ مفهوم عام يتساوى صدقه على كل واحد من الابعاض وقد أريد منه في الآية بعض معيّن عند اللّه مجهول عندنا
قوله فامّا ان يكون الاجمال فيه بجملته اه
الجملة بالضمّ جماعة الشيء قاله في القاموس والجماعة عبارة عن مجموع عدّة أمور انضمّ بعضها إلى بعض وحاصل المراد ان الآية مركب لا اجمال في شيء من مفرداته إذا اعتبر كل بانفراده بل الاجمال في مجموع الموصول وصلته وقد نشأ في هذا التركيب من انضمام أحدهما إلى الآخر فلا يعلم أن المراد من الذي بيده عقدة النكاح هو الزّوج أو ولىّ الزوجة الصّغيرة وظني انّ هذا من الاجمال في كلّ واحد من المفردات إلّا انه عرض البعض اوّلا وبالذات وسرى منه إلى البعض الآخر ثانيا وبالعوض فان الموصول عرضه الاجمال من اجمال صلته نظير ما في قولك جاءني الذي ضربك وقد ضربه اثنان فلا يدرى ايّهما المراد فيتّحد نوعا مع العام المخصّص بالمجمل إذا سرى اليه الاجمال من مخصّصه كالأمثلة التي ذكرها للقسم الآخر فالكلّ من واد واحد إذ كما أنه لا يعلم فيه المراد من العامّ بواسطة انه اخرج منه ما يتردّد بين مصداقين أو مصاديق متعدّدة فكذلك في القسم الاوّل