تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والأولى ان يتمسّك في الترجيح بقاعدة تقديم الأظهر على الظاهر فان الخطاب اظهر في دوام الحكم واستمراره بالنّسبة إلى الأزمان من العامّ في استغراقه بالقياس إلى الأعيان هذا مع امكان ان يقال إن مرجع دوران الامر بينهما إلى دورانه بين طرح ظهورين وطرح ظهور واحد فان كلا من العام والخاص ظاهر في استمرار حكمه من أزمنة الوحي إلى يوم القيام والعام ظاهر في عموم الأعيان والنسخ طرح لظهوريهما والتخصيص طرح لظهوره كما أشرنا اليه في مباحث تعارض الأحوال من التعليقة

[ في المطلق والمقيد ]

قوله في المطلق والمقيد اه

المطلق لغة من الاطلاق وهو الارسال المرسل يقال أطلقت الدابة اى أرسلتها ومنه ما في الدعاء اللّهم اجعلني طليق عفوك ومنه طلاق النسوان والمقيّد من القيد وهو العقال يقال قيّدت البعير اى عقلته وقد بمعنى الحبس يجيء يقال قيّدت الفرس اى جسته فالمطلق هو المرسل والمقيد هو المحبوس ومنهما نقل المطلق والمقيّد بالمعنى العرفي والمناسبة واضحة فيسمّى المطلق مطلقا لكونه مرسلا غير محبوس في فرد كما في اعتق رقبة والمقيّد مقيّدا لكونه محبوسا في فرد كما في اعتق رقبة مؤمنة

قوله هو ما دل على شايع في جنسه اه

شاع الامر زاع وفشا اى ظهر وانتشر فالشّيوع والشياع بمعنى الظهور والانتشار والمراد به هنا الثاني ولذا يفسّر فرد ما في معنى النكرة والمعرّف بلام العهد الذهني بالفرد المنتشر وانّما يسمّى المطلق العرفي مطلقا لانتشار معناه في مصاديقه فالاطلاق حالة عارضة للفظ باعتبار انتشار معناه والتقييد مضادّ لها فهو عبارة عن سلب الاطلاق باخراج المعنى عن الانتشار على الوجه الذي كان فيه وان بقي له بعد عروض القيد انتشار ما في مصاديق معنى القيد كما في رقبة مؤمنة فان الرقبة المأخوذة بوصف الايمان امر منتشر في مصاديق المؤمنة وان خرجت عن الانتشار بالنّسبة إلى مصاديق غير المؤمنة فالموصول كناية عن اللفظ والدلالة لاخراج المهمل والتعريف بها دون الوضع تنبيه على جريان الاطلاق والتقييد في المجازات باعتبار معانيها المجازية كجريانهما في الحقائق باعتبار معانيها الحقيقيّة

قوله اى على حصّة محتملة الصّدق على حصص كثيرة اه

أريد بالكثرة مطلق التعدّد وحاصل التوجيه ان قولهم شايع في جنسه عبارة عن حصّة من الجنس مأخوذة بقيد الوحدة لا بعينها محتملة بهذا الاعتبار على البدل لحصص متعدّدة متشاركة في ذلك الجنس المشترك بينها الصادق عليها واعلم أن الشياع بمعنى الانتشار اعتبار مشترك بين نفى الجنس بمعنى الماهيّة الملحوظة من حيث هي وبين حصّة منها لا بعينها وهي الماهيّة المأخوذة من حيث الوحدة لا بعينها الّا ان الانتشار في الأول باعتبار سراية الماهيّة في افرادها وعدم انفكاكها عن شيء منها ومرجعه إلى انتشار حصصها في الافراد وفي الثاني باعتبار انطباق الحصّة المأخوذة لا بشرط الخصوصيّة على كل واحد من الحصص الخاصّة المتعينة واحتمال صدقها عليها انما هو بهذا الاعتبار وتقييد الشّائع بفى جنسه الموجب لتفسيره بالحصّة المحتملة لعلّه لاخراج نفس الجنس كما نبّه عليه صاحب لم في حاشية منه بقوله على ما حكى وانما فسّرنا الشائع بذلك ليندفع ما يتوهّم في تعريف المطلق من أنه ما دلّ على الماهيّة من حيث هي وانّما عدلنا عن ذلك لان الاحكام الشرعيّة انّما تتعلق بالافراد لا بالمفاهيم والطبائع الكلّية

قوله وهذا التعريف يصدق على النكرة اه

اى يصدق عليها مع صدقه على المعهود الذهني وكانّ المراد بها ما يعمّ النكرة المقابلة لاسم الجنس اعني ما دلّ على الماهيّة من حيث الوحدة لا بعينها قبالا لما دلّ على الماهيّة من حيث هي والنكرة المقابلة للمعرفة اعني ما دل على شيء لا بعينه قبالا لما دلّ على شيء بعينه والفرق بينهما من حيث المعنى كالفرق بين المصداق والمفهوم فان الماهيّة المأخوذة من الحيثيّة المذكورة مصداق لمفهوم فرد ما من الماهيّة ومن حيث اللفظ ان الأول يراد من اسم الجنس مع التنوين اللاحقة به باعتبار وضعيهما الافراد بين والثاني يراد من المجموع بملاحظة الوضع النوعي التركيبي ان قلنا بثبوته هنا ولكن تفسير شايع في جنسه بالحصّة المحتملة ربما يساعد على إرادة الأول

قوله وانّ التحقيق امكان الاعتبارين اه

اى بيّنا ثمة امكان اعتبار المطلق بمعنى الماهيّة من حيث هي واعتباره بمعنى الحصّة الشائعة وقد ذكره في ذيل مسئلة عموم النكرة في سياق النفي ولكن التعبير بالامكان لعلّه غير سديد لتعيّن جعل المطلق في عرفهم لما يعمّ الاعتبارين كما يرشد اليه التامّل في كلماتهم واطلاقاتهم في الأصول والفروع من غير صحّة السّلب كمقامات تمسّكهم بالاطلاق في المطلقات ومقامات حمل المطلق على المقيّد ومقامات المناقشة أو الاسترابة في اطلاق المطلق باعتبار انصراف إلى الافراد الشائعة أو ورود مورد بيان