تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يفضى إلى الحكم بالتخصيص ظاهرا مع عدم جواز التخصيص في نفس الامر باعتبار وروده بعد حضور وقت العمل بالعام مع عدم جواز النسخ به أيضا في صورة ما لو كان من اخبار الآحاد وهذا بالاشكال خلاصة ما نقله صاحب لم بقوله وما قيل من أن الخاصّ المتأخر إلى آخر ما ذكره وعليك بمراجعة المعالم وان غايره في الجملة كما يظهر للتامّل ولعله من سوء التأدية

قوله وربّما يجاب هذا الاشكال اه

والمجيب هو صاحب لم قائلا بان احتمال النسخ معلّق على ورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل واحتمال التخصيص مطلق فمع جهل الحال لا يعلم حصول الشرط والأصل يقتضى عدمه إلى أن يدلّ على وجوده دليل والمشروط عدم عند عدم شرطه فلا يصلح احتمال النسخ ح لمعارضة احتمال التخصيص انتهى وتوضيح ما قرّره من الأصل النافي لاحتمال النسخ ان النسخ لا يكون الا على تقدير وقوع العمل بالعام أو دخول وقته ثم انقضائه ويتفرّع الجميع على ثبوت حكم العام للشرط لخاص ولا ريب ان الجميع أمور حادثة يشكّ لاحتمال النسخ في حدوثها والأصل ينفى احتمال الحدوث في الجميع

قوله وهو معارض بانّ الأصل عدم تحقّق شرط التخصيص أيضا اه

أشار اليه أيضا صاحب لم بقوله لا يقال هذا معارض بمثله إلى آخر ما ذكره وضعفه ظاهر لمن له أدنى تامّل فانّ شرط التخصيص ليس كشرط النسخ مخالفا للأصل بل يوافقه فلا يمكن نفى تحقّقه به وذلك لان النسخ مشروط بأمر وجودي يشكّ عند الدّوران في وجوده على معنى حدوثه وهو حضور وقت العمل الذي ينحلّ إلى دخول الوقت وانقضائه والتخصيص مشروط بأمر عدمي وهو عدم حضور وقت العمل الذي ينحلّ إلى امرين أحدهما عدم دخول وقت العمل وثانيهما عدم انقضائه على تقدير دخوله وقولنا التخصيص مشروط بورود الخاصّ قبل حضور وقت العمل بالعام يراد به كونه مشروط بعدم حضور وقت العمل بالعام حال ورود الخاصّ ولا ريب ان ذلك الامر العدمي الذي هو شرط التخصيص بعينه هو مؤدّى الأصل النافي لتحقق شرط النسخ فلا يعقل أصل آخر ينفى تحقّقه ليعارض الأصل المذكور لا يقال إن العمل بالأصل المذكور في نفى احتمال النسخ مبنىّ على القول بالأصول المثبتة وهو بط إذ لا يقصد بذلك الأصل اثبات التخصيص بل يقصد به احراز شرطه الذي هو امر عدمي ويكفى في احرازه أصل العدم والسّرّ فيه ان أحد الامرين من النسخ أو التخصيص في الخاصّ المتأخر ثابت بحكم الفرض وإذا انتفى احتمال النسخ باصالة عدم تحقّق شرطه تعين كون الثابت بالفرض هو التخصيص لتحقّق شرطه بحكم الأصل وان شئت قلت إن قضيّة ذلك الأصل وجوب ترتيب آثار عدم النسخ ومن آثاره عدم ثبوت حكم العام للمورد الخاص من حين صدور الخاصّ ولا يعنى من التخصيص الا ترتيب ذلك الأثر والعجب ان صاحب لم غفل عمّا ذكرناه في دفع سؤال المعارضة وأجاب عنه بما لا تعلّق له بأصل المعارضة بقوله لأنا نقول قد علم ممّا قدّمناه رجحان التخصيص على النسخ وانه إذا تردّد الامر بينهما يكون التخصيص هو المقدّم ولا يصار إلى النسخ الا حيث يمتنع التخصيص انتهى وهذا كما ترى جواب آخر عن الاشكال المتقدّم لا انه دفع للمعارضة وتتميم للجواب الأول الذي قصد به نفى احتمال النسخ بالأصل

قوله ان يقال إن شيوع التخصيص وغلبته اه

لا كلام في شيوع التخصيص وغلبة وقوعه في الخارج ولكن يمكن المناقشة في الترجيح به بان الغلبة مسلّمة في تخصيص العمومات من حيث هو لا من حيث يعارضه النسخ والمعتبر في الترجيح ثبوتها فيه من الحيثيّة الثّانية ومرجعه إلى اعتبار الغلبة الصّنفية في ظن اللحوق فيما إذا كان مورد الشكّ من افراد الصّنف وثبوتها غير واضح فان الكلام في استعمال التصرّف الذي ارتكبه المتكلم في كلامه المشتمل على العام والشبهة في انّه هل أراد ثبوت الحكم في جميع الأزمان لما عدى الفرد الخاصّ أو أراد ثبوته لجميع الأعيان فيما عدى الأزمنة المتأخرة عمّا قبل زمن صدور الخاصّ بالنسبة إلى الفرد الخاصّ والمفروض عدم كون هذين الاعتبارين في عرض واحد بل يختلفان بحسب صلاحية العام ويجب عليه في المقام الصّالح للنسخ اختياره ولو كان بحسب الوقوع الخارجي قل من التخصيص ومرجع الشبهة إلى انّ المقام هل هو في لحاظ المتكلم صالح للنسخ أو هو صالح للتخصيص وغلبة التخصيص لا ينفى صلاحيته للنسخ الّا ان يقرر الغلبة بان الغالب في الخصوصيات ورودها قبل حضور وقت العمل بالعمومات والظنّ يلحق الشيء بالأعم الأغلب وهذا هو معنى غلبة التخصيص في كلام من يرجّحه بهما ولذي ترى ان نسخ حكم العامّ في الشرعيّات عن بعض افراده في كمال الندرة ان سلّمنا أصل وجوده والا فاصل وجوده غير معلوم ومن هنا اتجه امكان دعوى ثبوت الغلبة الصنفية أيضا بان يقال إن الغالب فيما دار الامر بين الاعتبارين إرادة ثبوت الحكم في جميع الأزمان لما عدى المورد الخاص من الأعيان