تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
السند بوروده في الكتاب أو السنّة القطعيّة على الخاصّ وانّه في اىّ صورة يتعيّن كونه ناسخا وفي اىّ صورة يتعيّن كونه مخصّصا وفي اىّ صورة يتردّد بينهما فيرجع لتعيين أحدهما إلى قواعد الترجيح وظاهر انّ هذه الحيثية من البحث لا تتاتّى الا بعد الفراغ عن احراز صلاحيّة الخاصّ لكل من الناسخيّة والمخصّصية ولا يصلح لكونه ناسخا الا باجتماع شروط النسخ فيه التي منها كونه قطعي الصّدور بوروده في الكتاب أو يتواتر عن النبي أو الامام أو احتفافه بقرائن الصّدور عن أحدهما نظرا إلى عدم جواز فسخ الكتاب وغيره من المتون القطعيّة بخبر الواحد ومنها كون النسخ الملتزم به من جهته واقعا من النبي ص في زمان الوحي نظرا إلى عدم جواز النسخ بعد انقطاع الوحي ومنها وروده بعد حضور وقت العمل بالعامّ بناء على عدم جواز النسخ قبله وعلى هذا فكما ان اخبار الآحاد خارجة عن عنوان هذا البحث نبويّة كانت أو إماميّة فكذلك الاخبار الخاصّة الاماميّة التي لو بني فيها على الناسخيّة لزم وقوع النسخ بعد النبي ص

قوله وان لم يمتنع عقلا ان النبي ص اخبر خلفائه اه

يعنى على تقدير كون النسخ الثابت بالخبر المأثور عن الامام ع متأخرا عن زمن الوحي وافقا بعد النبي ص لا يمتنع عقلا فرض وقوعه كذلك بحيث اخبر به النبي ص ليستند وقوعه إلى الوحي وان تأخر عن زمنه ويشكل بأنه مما يعزّ وجوده بل لا اثر له في الاخبار المأثورة عن الأئمة ع وقد يعترض عليه أيضا بان ما ذكر تمحل لا يجدى نفعا في الخروج عن النسخ بعد النبي ص فان الناسخ يتضمّن حكما لم يكن موجودا في عصر النبي ص وقد حدث بعده مع أنه صلى اللّه عليه وآله قد أكمل الدّين وأتم الشريعة وبطلان النسخ بعده ان كان من جهة منافاته لا كمال الدّين واتمام الشريعة فهذا أيضا منه وان كان من جهة الاجماع فالظاهر ثبوته فيه أيضا كغيره ممّا لم يخبر به النبي ص على الوجه المذكور وبالجملة الظاهر ثبوت الاجماع على بطلان القسمين معا أقول يمكن ان يكون الوجه في البطلان لزوم استناد ثبوت الاحكام الشرعيّة من الثابتة والمنسوخة والناسخة إلى الوحي وهو مخصوص بالنبي ص ومقصور على زمانه للاجماع على انقطاعه بعده واخباره صلى اللّه عليه وآله على الوجه المذكور يوجب استناد ثبوت حكم الناسخ في الزمان المتأخر إلى الوحي فحصل الفرق بين القسمين وو لا ينافيه حديث اكمال الذين واتمام الشريعة لان مجموع الاحكام الاصليّة الغير المنسوخة والاحكام الناسخة ممّا ثبت في عصره وما حدث في غير عصره باخباره هو الدين الذي اكمله والشريعة التي أتمّها على ما ورد به النّصوص كتابا وسنّة نعم يقع الكلام في وقوع اخبار بوقوع النسخ بعده على الوجه المذكور وهو غير واضح بل محل منع

قوله والحاصل ان الأئمة ع يظهرون ما وصل إليهم عن النبي ص اه

يعنى ان الاخبار الخاصّة الصادرة عن الأئمة المخصّصة لعمومات الكتاب والسّنة النبويّة كاشفة عن حقيقة المراد من تلك العمومات من حين صدورها وعن أن التخصيص المستفاد منها ما وقع من النبي ص وببيانه لأصحابه أو امنائه في عصره من غير أن يلزم تأخير بيان عن وقت الحاجة فان غاية ما علم فيها تأخّر صدورها عن زمن صدور العمومات وامّا تأخّرها عن العمل بعموم العمومات في الموارد الخاصّة أو عن حضور وقت العمل بها الذي مرجعه إلى تاخّر بيان النبي ص للمخصّصات عن أحدهما فغير معلوم بل المعلوم بمقتضى قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة الذي هو حكم عقلي خلافه وغاية ما هنالك بعد التنزل عن دعوى العلم بالخلاف مسيس الحاجة في البناء على التخصيص إلى انضمام أصل العدم وهو اصالة عدم وقوع العمل وعدم حضور وقته حين صدور الخطاب المشتمل على الخاصّ عن النبي أو الامام

قوله ولا يلزم بمجرّد ذلك القول بالنسخ اه

فان النسخ عبارة عن رفع حكم واقعي شرعىّ بدليل شرعي وما ذكر من عمل بعض الرواة بمقتضى عموم العامّ في المورد الخاصّ المخالف في الحكم الواقعي لسائر الافراد على فرض ثبوته وتحقق مثله حكم ظاهرىّ مجعول لذلك الراوي ومن يحذو حذوه لمصلحة التقية وغيرها من المصالح الخفيّة المرجحة لاخفاء الحكم الواقعي إلى زمان ورود الخاصّ من الامام الذي هو زمان ارتفاع التقية وارتفاع المصلحة فلم ينقطع المناص في علاج الخبر الخاصّ المتاخّر عن العمل بالعموم على حسب ما فرض ولم ينحصر طريقه في التزام النسخ حتى يلزم محذور النسخ بعد النبي ص ويتولّد منه اشكال العمل بالخبر الخاصّ المفروض لا على أنه ناسخ لعدم جواز النسخ بعد انقطاع الوحي ولا على أنه مخصّص لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة فان تشريع الحكم الظاهرىّ قد يكون جهة مصحّحة لتأخير البيان واخفاء الحكم الواقعي كما في موارد التقيّة واعلم أن أصل هذا الكلام من الوحيد البهبهاني على ما حكى عنه ذكره في دفع الاشكال ولا ضير فيه في الجملة لكون جريانه