الخاصّ على الاطلاق اه
توضيحه انّ العام والخاصّ حيث وردا في كلامهم مطلقين انصرف اطلاقهما إلى العامّ مطلقا والخاصّ مطلقا وإذا وردا مقيّدين بالمطلقين كان القيد للتوضيح وإذا قيّدا بقولهم من وجه كان القيد للبيان وهذا كلّه آية انّ المراد بهما في عنوان هذا المبحث ومطاوي المسألة خصوص المطلقين لا ما يعمّهما والعامّ والخاصّ من وجه
قوله وصيرورة أحدهما بيانا للآخر في بعض الأوقات وتخصيصه للآخر ليس بذاته اه
لعلّه أراد بذلك ما رجع التخصيص من أول الأمر إلى أحدهما بعينه لكون الآخر اظهر في العموم وأقوى دلالة عليه منه باعتبار كونه أقل افرادا منه أو غيره من الاعتبارات وح يصحّ اسناد البيانية اليه والحكم عليه بتخصيصه الاوّل من غير توسّع وامّا لو أراد به ما لو رجع التخصيص إلى أحدهما بعينه بملاحظة شاهد خارجىّ هو القرنية الكاشفة عن أن المراد به ما عدى مادة الاجتماع الذي هو محلّ التعارض فاسناد البيانية إلى الآخر ونسبة التّخصيص اليه لا يكون الّا مسامحة وتوسّعا لوضوح ان نفس تعارضهما ح في مادة الاجتماع قرنية عقليّة على تخصيص أحدهما لا بعينه كاشفة عن أن المراد به ما عدى مادة الاجتماع وتعيين محلّ ذلك التخصيص يحتاج إلى شاهد خارجىّ يقال له المرجّح الخارجي فان وجد تعيّن محلّ التخصيص ويصحّ اطلاق المخصّص عليه وان لم يوجد صارا مجملين وعلى التقديرين لا يصحّ اطلاق البيان على شيء منهما حقيقة ولا اسناد التخصيص إلى أحدهما كذلك فالوجه في منع جريان التفريع المذكور منع صدق البيان على شيء من العامين من وجه
قوله وهذا ليس معنى التخصيص المصطلح اه
فيه ان الجمع بين الآيتين ليس له معنى محصّل الا بالتصّرف فيهما معا بصورة التخصيص المصطلح وما ذكره من التأويل فيهما ممّا لا يتحمّله اللفظ الا بارجاعه إلى التخصيص فان قوله تعالى
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
على تقدير عدم اختصاصه بالمطلقات يعمّ المتوفى عنها زوجها فيعمّ بالنسبة إليها ما لو تساوى مدّة وضع الحمل لأربعة اشهر وعشر وما لو كانت أكثر منه وما لو كانت اقلّ منه كما أن قوله تعالى
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
يعمّ ذوات الاجمال فيعمّ بالنسبة إليها ما لو تساوى أربعة اشهر وعشر لمدة وضع الحمل وما كان أكثر منها وما كان اقلّ منها وهما متوافقان في صورة التساوي ومتنافيان في صورة الاختلاف بالنّسبة إلى الاقلّ منهما فالأول يقتضى كفاية وضع الحمل المتحقّق في اقلّ من أربعة اشهر وعشر وينفيه الثاني وهو يقتضى كفاية أربعة اشهر وعشر المتحقق قبل وضع الحمل وينفيه الأول فيجب حمل كل منهما على صورتي التساوي والكثرة باخراج صورة الأقل التي هي محلّ التنافي عن كلّ منهما دفعا للتنافي والشاهد عليه الأخبار الدالة على اعتبار ابعد الأجلين فكانّه قيل في الآية الأولى ان أولات الأحمال يتربّصن إلى أن يضعن حملهنّ ويكفى ذلك في عدّتهنّ الّا إذا كانت متوفّى عنها ووضعت في اقلّ من أربعة اشهر وعشر وفي الآية الثانية ان الأزواج المتوفّى عنها زوجها يتربّصن أربعة اشهر وعشرا ويكفى ذلك في عدّتهنّ إلّا إذا كانت ذات حمل ولم تضع حملها بعد وهذا في كلّ منهما هو التخصيص المصطلح الذي هو عبارة عن قصر العامّ على بعض ما يتناوله ومرجعه إلى تخصيص كلّ منهما بحمله على مادة افتراقه واخراج مادة الاجتماع وهي ذوات الأحمال المتوفى عنها زوجها منهما معا لتغاير حكمها وهو كون عدّتهن ابعد الأجلين لحكميهما في الجملة لدليل دلّ عليه وهذا الدليل كاشف عن كون المراد من العامّين ما عدى مادة اجتماعهما وهذا نظير ما لو قال أكرم العلماء واهن الفسّاق ثمّ قام دليل في العلماء الفسّاق على عدم وجوب اكرامهم وعدم وجوب اكرامهم وعدم وجوب اهانتهم فان هذا الدليل لدلالته على مغايرة حكم مادّة اجتماع العامّين لحكميهما يخصّص كلّا منهما بمادة افتراقه ويكشف عن كون المراد من كلّ ما عدى مادة الاجتماع
قوله وهو قد يتصوّر في القول والفعل أو الفعلين اه
كأنه حمل الاقتران في كلامهم على الحقيقي وهو ما كان صدورهما في ان واحد ولذا جعله مقصورا على القول والفعل بان يكون العام قولا والخاصّ فعلا كان يقول المعصوم المتشاغل بالحرب مثلا لا يلبس الحرير في شيء من الحالات وهو لابسه في حال الحرب وامّا العكس فغير متصوّر لأن الفعل الصّادر من شخص معيّن لا يكون الا جزئيّا حقيقيّا فلا يتصوّر فيه العموم ومنه يظهر عدم تصوّر الاقتران في الفعلين لعدم تصوّر العموم في الفعل وقد يتكلّف لتصوير العموم فيه بابداء احتمال ان يراد منه ما يعمّ الترك كان يترك المعصوم لبس الحرير مثلا في جميع حالاته من الحضر والسّفر والصّحة والمرض والحرب وغيرها على وجه الاستمرار بحيث دلّ استمراره عليه على حرمة لبسه في عموم الحالات ثم قال مقارنا لذلك لا باس بلبس الحرير حال الحرب أو لبسه معصوم آخر مقارنا له في الحرب وفيه ما لا يخفى