تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
على الظهور النّوعي الدائر بين الظهور الأولى والظهور الثانوي بل عليه مدار العمل بكلّ دليل لفظي منوط دليليّته باحراز الدلالة بالنّصوصيّة أو بأحد الظهورين والفحص في الأدلّة إلى المبلغ المعتبر فيه ممّا يتوقّف عليه ظهوره بأحد الوجهين لا لأنّ العامّ في نفسه ليس من الظواهر فإنه خلاف ما تقرّر في المباحث السّابقة بل لما اعتراه من الاجمال بسبب العلم الاجمالي بوجود المخصّصات للعمومات في ما بين الأدلّة أو قوة احتمال وجود المخصّص لكل عامّ مسّت الحاجة إلى العمل به في محلّ الابتلاء الناشى من غلبة ورود التخصيص على العمومات إلى حيث قيل ما من عام الّا وقد خصّ منه فالفحص إلى المبلغ المعتبر فيه يوجب خروج محلّ الابتلاء عن كونه طرفا للعلم الاجمالي نظير بعض أطراف الشبهة المحصورة إذا علم عدم كونه الحرام أو النجس الواقع أو قام به البيّنة أو يوجب ضعف الاحتمال أو زواله بالمرّة بتبيّن المخصّص أو انتفائه فيعود إلى العام ظهوره بأحد الوجهين ولو بلغ العلم الاجمالي المذكور إلى حيث علم معه وجود مخصّص لهذا العامّ غير معلوم بعينه صار طروّ الاجمال له ولزوم الفحص إلى أن يزول ذلك الاجمال أوضح بل العامّ في نحو هذه الصّورة يندرج في عنوان العام المخصّص بالمجمل في وجه فلزوم الفحص عن المخصص إلى أن يزول ذلك الإجمال عن الفحص إلى لزوم مقدّمىّ يقصد به احراز المقتضى لجواز العمل بالعامّ وهو الظهور كما يفصح عنه تعبيرهم بكونه شرطا في العمل وبالتأمل في ما حقّقناه يتّضح من أطراف المسألة أمور الامر الاوّل ان الوجوب المعبّر عنه في تضاعيف المسألة لا يراد به الوجوب العقلي وهو كون الفحص عن المخصّص بحيث يستحقّ فاعله المدح والثواب وتاركه الذمّ والعقاب ولا الوجوب الشرعي وهو مطلوبية فعله وممنوعيّة تركه ولو للغير فانّه ليس من جزئيّات عنوان مسئلة التحسين والتقبيح العقليّين ولا ممّا من شانه ان يجعل له الشارع وجوبا نفسيّا أو يلحقه الوجوب الغيري الأصلي أو التبعي مع احتمال الأخير بعيدا بملاحظة ان العمل بالعام الذي هو مقدّمة له واجب شرعىّ غيرى للتوصّل إلى معرفة الحكم الواقعي المجعول لافراد العام في الواقع عموما أو خصوصا ولا يتمّ ذلك الواجب الا بالفحص عن المخصّص ولا ينافي ما نفيناه من احتمال الوجوب العقلي أو الشرعي النفسي ما قد يتّفق من استحقاق العقاب بالعمل بالعامّ من دون فحص بالوقوع في مخالفة الواقع في إفراده بعض باعتبار خروجه في الواقع من حكمه لأنه ليس من آثار ترك الفحص من حيث هو بل من مقارناته الاتّفاقيّة المصادفة له في بعض الأحيان المترتّبة على مخالفة الواقع بلا عذر فهو من عوارض شخص الترك لا من لوازم ماهيّته بل كونه من عوارض الشخص أيضا بملاحظة كونه لمجرّد المقارنة الاتفاقيّة مسامحة الامر الثاني ان المراد من العامّ في عنوان المسألة العمومات الواردة في الكتاب والسّنة بالقياس إلى أهل أزمنة الغيبة لا بالنسبة إلى المشافهين ومن يحذو حذوهم في انتفاء موجب الاجمال في حقّهم من غير فرق فيها بين القولين بعموم الخطاب للمعدومين واختصاصه بالحاضرين لان الاجمال لا يختلف بالطروّ وعدمه باختلاف القولين كما هو واضح بل قضيّة ما بيّناه من مناط المسألة جريان النزاع في المطلقات الجارية مجرى العمومات في إفادة العموم بواسطة الأمور الخارجيّة من اللفظ من حكمة أو امتنان أو سراية أو نحو ذلك وفي عمومه لسائر المطلقات بل ساير الالفاظ المنوط دلالتها على الظّهور بأحد الوجهين المتقدّمين وجه مبنىّ على تحقّق موجب الاجمال بالقياس إليها أيضا من العلم الاجمالي بوجود المقيّدات لها فيما بين الادلّة أو قوّة احتمال وجود المقيد الناشى من غلبة تقييد المطلقات ومن العلم الاجمالي بوجود قرائن منفصلة على التجوز في الحقائق أو قوّة احتمال وجود القرينة الناشى من غلبة التجوّز في الحقائق والظاهر في الأخير هو العدم لوضوح منع تحقّق الموجب في مطلق الحقيقة وهذا هو الباعث على اتّفاقهم على عدم وجوب طلب قرينة المجاز في العمل بالحقيقة بل الأظهر فيما احتمل فيه التقييد من المطلقات هو العدم أيضا لمنع تحقق الموجب أيضا وسيلحقك مزيد تحقيق لهذا المقام الأمر الثالث عدم كون مبنى القول بوجوب الفحص عن المخصّص على صيرورة العامّ مجازا مشهورا في الخصوص نظرا إلى غلبة ورود التخصيص على العمومات حتّى قيل ما من عام الا وقد خصّ منه كما سبق إلى بعض الأوهام لمنع المبنىّ تارة وبطلان الابتناء أخرى امّا الاوّل فلمنع تحقّق الغلبة المعتبرة في المجاز المشهور