الحمام كان الأسد مجملا لتردّده بعد تعذّر حقيقته بسبب قرينة الحمام بين الشّجاع والأنجر والصّورة المنقوشة على جدران الحمام مع وجود العلاقة الظاهرة في الجميع بخلاف نحو رايت أسدا يرمى تتعيّن حمله على الشجاع لا بواسطة ظهور العلاقة في هذا المعنى المجازى وانتفائه في غيره والّا لجرى مثله في المثال الاوّل بل بواسطة قرينة يرمى فإنها لاشتمالها على جهتي الصّرف والتّعيين تنهض صارفة ومعيّنة وليس نحوه موجودا في المثال الاوّل فتعيين المجاز لا بدّ وان يستند إلى قرينة ومنها انحصار مجاز اللفظ في واحد للعالم بالانحصار ومنها اقربيّة بعض المجازات مع التعدّد إلى الحقيقة عرفا بالنّسبة إلى ما عداه ومنها غيرها من القرائن الكليّة المنضبطة أو الجزئية الغير المنضبطة ولذا ذكروا انّ المجاز يحتاج إلى قرينتين صارفة ومعيّنة وقد يكتفى بقرينة واحدة إذا اجتمع فيه الحيثيتان وقد نقله المص في مقدّمات مسئلة استعمال المشترك في أكثر من معنى وكلامه هنا لا يوافق ما نقله ثمّة فالوجه في منع الاجمال ودعوى ظهور الباقي بتمامه ان يسند إلى نفس المخصّص فانّه من قبيل يرمى في رايت أسدا يرمى فكما يصرف العامّ عن العموم بمعنى استغراق الحكم لجميع جزئيات موضوعه على حسب قابلية المادة فكذلك يوجب في متفاهم العرف رجحان إرادة الباقي بمعنى استغراق الحكم لجميع آحاد ما عدى المخرج اتّحد المخرج أو تعدّد اتّحد المخصّص أو تعدّد ففي صورة تعدّد المخصّص بترجّح الباقي بعد التخصيصات من ملاحظة مجموع المخصّصات فليتدبّر
قوله ان القول بعدم الحجيّة مطلقا اه
لمانع ان يمنع الاطلاق نظرا إلى انّ القائل بعدم الحجيّة هنا امّا من أهل القول بالحقيقة في المسألة السّابقة أو من أهل القول بالمجاز فكيف يقال بكون قوله بعدم الحجّية مطلقا بالإضافة إلى القولين ومن الجائز كون المستدلّ من أهل القول بالمجاز فاستدلّ على مختاره هنا بما هو لازم مختاره ثمّة في زعمه من الاجمال الناشى من تعدّد المجاز ولا يقدح في تماميّة هذا الدليل على التوجيه المذكور وجود القائل بعدم الحجّية أيضا من أهل القول بالحقيقة إذ يكفيه في اثبات مطلوبه الاستدلال بالوجه الثاني فإنه بعد الاستدلال بالوجه الاوّل مبنىّ على هذا القول ولا يرد ان مرجعه إلى الوجه الأول نظرا إلى أن خروج العام بالتخصيص عن كونه ظاهرا معناه صيرورته مجملا كما انّ دعوى صيرورته مجملا معناها منع الظهور فاتّحد الدليلان لوضوح الفرق بينهما في انّ مفاد الثاني دعوى ارتفاع الظّهور الاوّلى الذي هو من خواصّ الحقائق ومفاد الوجه الاوّل دعوى انتفاء الظّهور الثانوي الذي هو من خواصّ المجازات والوجهان مع هذا الفرق متشاركان في الاجمال وهو الموجب لعدم الحجيّة
قوله لانّ كلّا من الحقيقة والمجاز ظاهر في معناه اه
فيه منع لزوم الظهور لهما فانّ تعدّد محتملات اللفظ على وجه التساوي في النظر من أسباب الاجمال سواء كان حقيقة أو مجازا
قوله فتامّل اه
لعلّه إشارة إلى امكان دعوى كون تمام الباقي مع قيام قرينة التخصيص على عدم اعتبار الحقيقة الأولى اظهر الحقائق الباقية فتعيّن الحمل عليه كما أن العموم الذي هو الحقيقة الأولى كان مع عدم التخصيص اظهر الحقائق وكان الحمل عليه متعيّنا وعليه فيتفاوت الكلام في هذا القانون بالنّسبة إلى القولين فت فإنه ح يمكن نفى التفاوت بين القولين في دعوى الاظهريّة لان المناط واحد حسب ما بيّنّاه آنفا
قوله الحقّ موافقا للأكثرين حتّى ادّعى عليه جمع منهم الاجماع اه
كما ادّعاه الحاجبى في المختصر والعلّامة والعميدى في يب والمنية في ذيل مسئلة جواز اسماع العام المخصوص من دون مخصّصه وعن النهاية اجماع الاصوليّين عليه وعن الغزالي نفى الخلاف عن عدم الجواز وكانّه منهم مبنىّ على ارجاع الخلاف إلى مبلغ الفحص كما يظهر من العضدي وغيره أو على عدم الاعتداد بشأن المخالف كما احتمله بعض الأعاظم أو على سبق الاجماع على حدوثه
قوله عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص اه
وقد يعبّر عن عدم الجواز بامتناع العمل به قبل الفحص وقد يعبّر مكانهما بوجوب الفحص عن المخصّص في العمل بالعام وقد يعبّر مكان الجميع باشتراط الفحص عن المخصّص في العمل بالعام وحيث انّ المسألة لغويّة فالعبارات المذكورة يراد منها ما يرجع إلى اللغة فيراد من عدم الجواز عدم الرّخصة في العمل قبل الفحص ومن الامتناع ضرورة جانب العدم من جهة انتفاء الرّخصة ومن وجوب الفحص في العمل به ضرورة جانب وجوده وبعبارة أخرى كونه ممّا لا بدّ منه في العمل بالعام وهو المراد أيضا من اشتراطه في العمل به والسّرّ في كلّ ذلك انّ مدار العمل بالعام باجراء الحكم المعلّق عليه على جميع افراده أو على الباقي منها بعد خروج ما خرج المرخّص فيه من أهل اللغة