في العمومات وهو غلبة استعمال كلّ واحد منها في كلّ واحد من مراتب الخصوص وسند المنع واضح ولا شهادة للقضيّة المشهورة بتحقّقها على الوجه المذكور لوضوح الفرق بين ورود التخصيص على كلّ واحد من العمومات الا ما شذّ منها وغلبة استعمال كلّ واحد في كلّ واحد من مراتب الخصوص والقضيّة المشهورة لا تفيد أزيد من الاوّل وهو اعمّ من الثاني من جهتين ولو سلّم كفاية غلبة الاستعمال في بعض مراتب الخصوص فهو اعمّ منه من جهة واحدة ولا يعقل دلالة الاعمّ على الاخصّ وبدون الغلبة المذكورة لا يعقل المجاز المشهور في آحاد العمومات على كثرتها وامّا الثاني فلان الفحص إلى المبلغ المعتبر فيه لا يجدى نفعا في جواز العمل به على تقدير كونه من المجاز المشهور لان الضابط في العمل بالمجاز المشهور عند المتوقفين قيام القرينة الخارجيّة على تعيين أحد المعنيين الحقيقي والمجازى والقطع أو الظنّ بعدم المخصّص لا يصلح قرينة بل هو يعدّ على اجماله وهو بط على القول بوجوب الفحص اجماعا ويكشف ذلك عن بطلان الابتناء مضافا إلى كشفه عن بطلان المبنى أيضا
قوله وقيل يجوز اه
نسب إلى جمع من العامّة واختاره من متأخري متأخري أصحابنا جماعة كالمدقق الشّيروانى والفاضلين التوفى والسّيّد صدر الدين في الوافية وشرحها على ما حكى عنهم وعن جماعة انهم نقلوه عن بعض المتقدّمين وفي المعالم يلوح ذلك من كلام العلّامة في يب وصرّح به في النّهاية أقول يأباه صريح كلامه في يب في مسئلة جواز اسماع العام المخصوص من دون مخصّصه قال يجوز ان يسمع اللّه المكلّف العامّ من غير اسماع المخصّص ويكون مكلفا له بطلب الخاصّ ثمّ قال في ذيل المسألة ردّ الاحتجاج المانع من الجواز بلزوم الأعزاء بالجهل مع تفريعه عليه المنع من العمل بالعموم الا بعد البحث عن المخصّص في أقطار الأرض لا اعزاء مع ظنّ التخصيص وعدم اليقين بالعموم وظنّ الاستغراق كاف في الاحتجاج والعمل بالعام فعلى هذا لا يجوز العمل بالعام قبل البحث عن المخصّص اجماعا ولعل النّسبة وهم نشأ عمّا ذكره في مسئلة استقصاء البحث عن المخصّص من قوله ولا يجب في الاستدلال بالعام استقصاء البحث في طلب المخصّص والّا لما جاز التمسّك بالحقيقة الّا بعد الاستقصاء في نفى المجاز ثمّ نقل احتجاج القائل بوجوب الاستقصاء بان المخصّص على تقدير وجوده لا يصحّ التمسّك بالعامّ في جميع موارده فيكون عدمه شرطا والجهل بالشّرط يقتضى الجهل بالمشروط ثم أجاب عنه بانّه يكفى في العدم الظن وفيه ما لا يخفى من الخلط بين المسألتين فان استقصاء البحث عن المخصّص غير البحث عنه إذ الاوّل عبارة عن طلب بلوغ نهاية البحث يقال فلان استقصى المسألة اى بلغ نهايتها وحاصل المراد منه استفراغ الوسع في طلب المخصّص إلى أن يحصل العلم بعدمه ولذا ذكر العلّامة في جواب احتجاج الخصم انه يكفى في العدم الظن وقال بعض شرّاح كلامه في شرحه ان العلم بعدم المخصّص غير لازم بل يكفى ظنّ عدم المخصّص في الاستدلال وهو متحقق ولا ريب انّ نفى وجوب الاستقصاء بالمعنى المذكور لا يلازم نفى وجوب أصل الفحص وعلى تقدير صحّة الملازمة كان كلامه صريحا في نفى الوجوب فكيف يقال يلوح ذلك منه نعم اطلاقه بكفاية الظن بالعدم يوهم اكتفائه بالظن الابتدائي الحاصل من غير جهة البحث وهذا كما ترى مطلب آخر لا ينافي مصيره إلى وجوبه إذا لم يكن هناك ظنّ ابتدائي والظاهر انّ ما تقدّم عن العضدي وغيره من تنزيل الخلاف فيما نحن فيه على الخلاف في مقدار الفحص مبنىّ على الخلط المذكور فان استقصاء البحث هو العنوان الذي يكون الخلاف فيه خلافا في مقدار الفحص لا ما نحن فيه نعم في غير واحد من كتب الأصول التي منها كتاب المص الجمع بين العنوانين في مسئلة واحدة فقرّروا النزاع تارة في أصل الفحص وأخرى في مقداره وممّن اختلط عليه الامر فلم يفرق بين العنوانين بعض الفضلاء حيث عنون المسألة بالتمسّك بالعام قبل استقصاء البحث عن المخصّص ونسب القول بالمنع إلى الأكثرين ونقل عليه اجماع الحاجبى المتقدّم إلى أن قال ثم اختلف المانعون فذهب أكثرهم إلى كفاية فحص يغلب معه الظنّ بعدم المخصّص إلى أن قال وقال القاضي لا بدّ من القطع بانتفائه ولا يكفى الظنّ به والحقّ عندي ما ذهب اليه الأكثرون من عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص الموجب للظنّ بعدم المخصّص انتهى
قوله ولا يمكن ذلك الا بعد الفحص عن المعارضات والاعتماد على الترجيحات اه
والأولى في تقرير الدليل على وجوب الفحص عن مطلق المعارض ان يقال انّ مدار استنباط الحكم الشرعي في الادلّة الظنيّة التي هي محلّ التعارض على ظهور لفظي يحرز بعدم وجود المعارض أو باعمال الجمع بينه وبين