وكما يجوز كون المستقل قرنية على التجوّز في لفظ العام فكذلك يجوز كونه قرنية على اختصاص حكمه بالبعض والفرق تحكّم
قوله بيان الملازمة ان كل واحد من المذكورات يقيّد بقيد اه
التعبير بالتقييد والقيد يعطى انّ دلالة مسلمون والمسلم على معنييهما عند المستدلّ انما هو باعتبار وضع اللاحق والملحوق به الأفراديين من باب تعدّد الدال والمدلول فالملحوق به يدل على الماهية واللاحق على حيث وجودها في ضمن ما فوق الاثنين من افرادها أو حيث حضورها في الذهن فيكون اللاحق بمنزلة القيد لافادته تقييد الماهية بالحيثية المستفادة منه وح فلا اشكال في حقيقيّة كلّ منهما لوقوع استعمال كل منهما في معناه الموضوع له والمراد من معنى غير ما وضع له في قوله وقد صار به لمعنى غير ما وضع له هو معنى مجموع اللّاحق والملحق به اعني الماهية المقيّدة ولا ريب انه غير معنى الملحق به مجرّدا عن اللاحق وهو الماهيّة المطلقة المعرّاة عن القيد وإذا كان التخصيص بغير المستقلّ موجبا للتجوّز في لفظ العامّ في الأمثلة المذكورة للزم ذلك في نحو المسلمون والمسلم وبما بيّناه انقدح انّ ما ذكره المص في جوابه بكلا شقّيه غير جيّد وانّ ما ذكره في ما بعده بجميع شقوقه مع عدم تعلق أكثره بغرض المستدلّ اطناب بلا طائل والتحقيق في الجواب منع الملازمة فان التخصيص عن التقييد والاوّل ما يلحق العمومات والثاني ما يلحق المطلقات وما ذكر في بيان الملازمة انّما يتّجه لو كان المخصّص الغير المستقلّ قيدا راجعا إلى مدلول المادة والمدلول خلافه فإنه راجع إلى الصّيغة وموجب للتصرف في مدلولها بطريق اخراج بعض وابقاء بعض آخر يعبّر عنه بالباقي وهذا عند القائل بالمجاز مطلقا تجوّز في الصّيغة لا انّه تصرّف في المادة بطريق التقييد
قوله العامّ المخصّص بمجمل ليس بحجّة اه
اى لا يكون وسطا في ترتيب الحكم الشرعي المعلّق عليه على الباقي بعد التخصيص لسراية اجمال المخصّص اليه فانّ الباقي انما يعرف على حسب معرفة المخرج واجمال المخصّص كبعضهم في نحو اقتلوا المشركين الا بعضهم إذا أريد به البعض المعين عند المتكلّم المجهول للسّامع يوجب عدم معرفة المخرج وهو يوجب عدم معرفة ما عدى المخرج في جميع آحاده فكلّ فرد من افراد العام يحتمل في نظر السّامع كونه البعض المعين فلا يعرف انّ ايّها المخرج وايّها ما عداه ليجرى حكم العام عليه دون المخرج وكذلك في ما يكون مجملا في بعض الوجوه كبعض اليهود المخرج من المشركين على تقدير إرادة البعض المعيّن فان اجماله يوجب اجمال المشركين بالنسبة إلى جميع اليهود وانّما قيّدنا البعض بكونه معيّنا لان البعض المطلق الذي يرجع مفاده إلى التخيير في التعيين وايكاله إلى اختيار السامع مبيّن لا اجمال فيه وانّما فسّرنا الحجيّة بالوسطيّة لان أدلة الاحكام من اللفظية وغيرها أوساط الترتيب الاحكام الشرعيّة على موضوعاتها والسّرّ في عدم حجيّة العام المخصّص بالمجمل ان المدار في وسيطة الدليل اللفظي على الظّهور اللفظي الذي ساعد عليه متفاهم العرف اوّليا كان كما في الحقائق أو ثانويّا كما في المجازات فالحجة بمعنى الوسط هو الظاهر لا غير والاجمال معناه انتفاء الظهور أو ارتفاعه وبطروّه يخرج العامّ عن صلاحيّة الوسطية
قوله منبأ عن الباقي قبل التخصيص اه
انبائه عن الباقي قبل التخصيص عبارة عن كونه ظاهر المتناول له بحيث يسبق عمّا بين افراده إلى الذهن عند اطلاقه مقدّما على غيره كالحربىّ بالنّسبة إلى المشركين ولعلّه لكونه اظهر مصاديق المشرك بمعناه الوصفي بخلاف من يسرق ربع دينار فما زاد من المحرز بالنسبة إلى من يسرق الأقلّ منه أو الأكثر من غيره فانّه ليس اظهر مصاديق السّارق وبمعناه الوصفي ولذا لا يكون في الآية بصيغته لو كانت للعموم منبأ عنه قبل التخصيص باخراج من يسرق الاقلّ من المحرز أو الأكثر من غيره
قوله بما كان قبل التخصيص غير محتاج إلى البيان اه
اى عدم احتياج العام في تناوله الباقي إلى البيان بان لا يكون في فرديّته له ومصداقيّته لمدلول المادّة خفاء بحيث لا يسبق إلى الذهن عند اطلاق العام الّا بالبيان كالحربي أيضا بالنسبة إلى المشركين بخلاف المرأة الطاهرة بالنسبة إلى أقيموا الصّلاة قبل تخصيصه باخراج الحائض عنه فانّ تناول واو الجمع في هذا المثال للأناث يحتاج إلى البيان لظهوره في الذكور وخفاء فرديّة الإناث له ومحصّل الفرق بين القولين انّ القائل بالحجيّة في المنبئ يعتبر في الحجّية امرا وجوديّا والقائل بها في الغير المحتاج إلى البيان يعتبر فيها امرا عدميّا فالأول يجعل أظهريّة الباقي في ما بين افراد العام شرطا في الحجيّة والثاني يجعل خفاء فرديّة الباقي له مانعا من الحجّية
قوله فيستصحب حجيّته في الباقي اه
أراد بالحجّية المستصحب بقرينة سابق