بحث عن المعارض لا غير
قوله انّ استعمال العام في معناه المجازى بلغ حدّ الاشتهار اه
قد سبق منا المناقشة في ذلك من وجهين
قوله يفيد جواز العمل به اه
اى بالظنّ بعدم المعارض المستلزم للظن بالحكم الواقعي أو الظن بالحكم الواقعي اللازم من الظنّ بعدم المعارض أو الظنّ بالاحكام الواقعية التي منها ما يتولد الظنّ به من الظنّ بعدم المعارض وهذا اظهر بملاحظة السّابق واللاحق وعليه فاوّل الضميرين في قوله وان فرض امكان الوصول اليه في بعضها راجع إلى الحكم وثانيهما إلى الاحكام والوصول اليه عبارة عن العلم به وحاصل الدليل ان انسداد باب العلم بأغلب الأحكام الواقعية مع انضمام بقائها وقبح التكليف بما لا يطاق يفيد جواز العمل بالظنّ فيها حتّى فيما فرض نادرا من امكان تحصيل العلم به ولعلّ تركه لمقدّمة قبح التكليف بما لا يطاق مع أنها العمدة من مقدّمات دليل الانسداد إحالة إلى وضوحها أو لان الغرض الأصلي في هذا المقام الإشارة الاجمالية إلى الدليل ولذا لم يتعرّض لابطال احتمالي الرّجوع إلى أصل البراءة أو العمل بالاحتياط مع انّهما أيضا من مقدّماته
قوله لانّ الحكم الذي يمكن ان يحصل فيه العلم اه
تعليل لتسرية جواز العمل بالظن إلى ما يمكن الوصول اليه وبيان لوجه التعدي اليه ودليله والمراد بالحكم ما يعمّ متعلّقه أو خصوص متعلّقه بناء على ما سنذكره من الاحتمالين في البساطة لا معناه الظاهر المصطلح عليه والا لم يقبل الانقسام إلى الأقسام الأربعة الآتية والمراد من حصول العلم فيه اعمّ ممّا يحصل في جملته بان يكون بعضه معلوما وما يحصل فيه نفسه بان يكون نفسه معلوما والا لم يترتّب قوله فيحصل العلم بالجزء الخ على فرض كونه مركبا وعلى هذا فالضّمير لا يخلو عن استخدام بل استعمال له في معينين كما يظهر بأدنى تامّل
قوله ان كان مركبا أو كان جزء للعبادات المركبة اه
اى كان الحكم بالمعنى الأعم أو بمعنى متعلق الحكم ماهيّة مركبة كالصّلاة مثلا إذا أمكن ان يحصل العلم بأحد ابعاضها كالسّورة مثلا أو كان جزء لماهيّة مركبة من ماهيّة العبادات كالسّورة للصّلاة مثلا إذا كانت بحيث أمكن ان يحصل العلم بها اى بجزئيّتها للصّلاة ومرجع القسمين إلى واحد ومحصّل الدليل على بطلانه ان علميّة بعض اجزاء المركّب مع ظنيّة البواقي لا يجدى نفعا في صيرورة المركّب بجميع اجزائه علميّا فتحمل كلفة تحصيل العلم بالبعض ممّا لم يترتب عليه فائدة مهمّة مع كون أصل المركّب باعتبار ظنيّة ساير اجزائه ظنّيّا
قوله وان كان بسيطا أو كان نفس المركّب اه
والحكم البسيط هو الفرد الآخر للحكم بالمعنى الأعم وهو الحكم بالمعنى المصطلح عليه لوضوح بساطته كوجوب الصّلاة وحرمة الميتة مثلا وما أشبه ذلك أو أراد به متعلّق الحكم أيضا ومعنى كونه بسيطا ح عدم كونه ماهيّة مركبّة من اجزاء خارجيّة والاوّل اظهر والمراد من كون ما يمكن ان يحصل فيه العلم نفس المركب كون المركب بجميع اجزائه بحيث أمكن ان يحصل به العلم بان يكون كل من اجزائه كذلك
قوله فاستفراغ الوسع في تحصيله انما يمكن بعد تتبع جميع الادلّة اه
لوضوح انّ بالحكم العلم بأحد الوجهين لا يتأتى الّا بعد سدّ جميع احتمالات وجود المعارض وهو يتوقّف على تتبّع جميع الأدلّة إذ لولاه لاحتمل ولو ضعيفا وجود معارض فيما لم يتتبّع من الأدلة وهذا وان ادّى غالبا إلى العلم بعدم وجوده في ما بين الأدلة الموجودة بأيدينا إلّا انه لا ينسدّ به باب احتمال وجوده مطلقا لبقاء احتمال وجوده في ما فقد عنّا من الأدلة والأصول مضافا إلى قيام احتمال وجود قرنية متصلة مع الخطاب حين صدوره مرشدة إلى إرادة خلاف ظاهره وقد اختفت علينا فيتعذّر العلم بالحكم مع هذين الاحتمالين وغيرهما وان قلنا بان مدار حصول العلم في ما فرض امكانه على تراكم الظنون واعتضاد الامارات والأدلة الظنية بعضها ببعض أو احراز التواتر لفظا أو معنى المتوقّف جميع ذلك على المبالغة في الفحص وبذل تمام الوسع في التتبع لا على مجرّد عدم المعارض في الأدلة أو العلم به لان ما ذكرناه من الاحتمالين ونحوهما ما دام قائما مانع من حصوله باىّ طريق فرض
قوله وهو مستغرق للأوقات غالبا مفوّت للمقصود اه
اى مفوت لوقت المقصود وهو ما وجب استنباطه على التعيين من الاحكام الغير المحصورة لعمل نفسه في الوقائع المتعلّقة به أو لعمل مقلّديه على كثرتهم واختلاف أنواعهم وحالاتهم ووقائعهم فوجب في حكمة الشارع الموجب للاستنباط الكذائي على المجتهدان لا يلزمه ممّا يفوت عليه ذلك الواجب وعلى مقلّديه منافعه ومصالحه
قوله فانّ المراد في هذا الاستدلال انّ العمل بالظنّ في الكلّ اه
توضيح هذا المقام مع تحقيق منّا انه قد ظهر بما قرّره انّ المثبت لهذا الحكم الكلّى هو دليل الانسداد مع انضمام مقدّمتى