بأمر عقلي على طريقة اللم المفيد لكون ذلك الامر العقلي علّة موجبة للوضع كتيقّن الإرادة وتخمين العقل وغيرهما والسرّ في عدم الجواز ان الامر العقلي ان اخذ علّة للوضع بمعنى جعل الواضع الحكيم فالملازمة ممنوعة لقيام احتمال كون الجهة الباعثة على الجعل حكمة خفيّة دعته اليه بإزاء غير المعنى المبحوث عنه كالعموم في الصيغ المبحوث عنها والمتخذ من العنب في الخمر وان اخذ علة للوضع بمعنى الاختصاص بان يكون الامر العقلي بنفسه موجدا للوضع بهذا المعنى من دون مدخليّة لجعل جاعل فهو مع انّه خلاف الغرض يشبه القول بالمناسبات الذاتية فيبطل بكل ما دل على بطلانه مع وضوح فساده ولا ينتقض بما تقدّم من المناسبات الاعتبارية وغيرها لا ؟ ؟ ؟ ليست عللا موجدة للوضع ومثبتة له بطريق اللّم بل نكات تذكر بعد وقوع الوضع لوضوح ان الوضع في مواردها امّا يثبت بطرق أخرى من اماراته وعلاماته
قوله ولذلك لا يجوز اثباته بالقياس أيضا اه
وكيفيّة اثباته بالقياس ان يثبت عليه وصف في محلّ الحقيقة في الجملة بطريق الدّوران ونحوه ثمّ يستدل بهذه العلّة على وضع اللفظ الذي هو الحقيقة في الجملة في المحلّ الخاص لمعنى عام يشمل جميع موارد وجود ذلك الوصف ووجه عدم الجواز يظهر ممّا قرّرناه وملخصه منع الملازمة بين ما اقتضاه الدوران علّة وبين فعل الواضع لجواز استناده إلى حكمة خفيّة لا يدركها العقل داعية إلى الوضع لخصوص المحلّ الخاص ومرجعه إلى منع حكم العقل بالعلّية لمجرّد الدّوران التفاتا منه إلى الاحتمال المذكور وهذا هو السّر في عدم حجيّة القياس حسب ما ذكره المص وجها للبطلان فتدبر
قوله بل هو المستفاد من استقراء كلام العرب اه
اطلاق هذا الكلام بالقياس إلى جميع الأمور المذكورة حتى اطلاق الرجل على من لم لم يطلقه العرب من افراد الماهيّة غير جيّد لوضوح ان اطلاق الرّجل على ما ذكر انّما يصحّ بعد ثبوت وضع رجل للماهية الكلية وليس طريق اثباته الاستقراء بل طريقه الاطراد أو غيره من امارات الوضع نعم طريق اثبات رفع كلّ فاعل ونصب كل مفعول هو الاستقراء هو تصفح الموارد الجزئية للفاعل أو المفعول كلّها أو غالبها فينتقل منه إلى حال الكلّى ورفع الفاعل ونصب المفعول بعنوانهما الكلى ثم لو اتفق بعد الانتقال إلى حال الكلّى مورد بشكّ في حكمه يلحق بالغالب بتقريب ان الانتقال إلى حال الكلى يوجب الانتقال إلى حكمه بواسطة قياس منطقي بطريق الشكل الاوّل كبراه تتحصل من الانتقال إلى حال الكلى وصغراه بالفرض فيقال هذا فاعل مثلا وكلّ فاعل مرفوع فهذا مرفوع وهذا هو الذي لم يسمع رفعه من العرب وقد يثبت رفعه بطريق الاستقراء وبالتأمل في ما قرّرناه يعلم انّ مورد طريق الاستقراء هو الموضوعات الكلّية الموضوعة بالارضاع النوعية والامر الثابت به هو الوضع النوعي لا غير
قوله وامّا الاعتماد على التبادر وعدم صحّة السّلب اه
قد ظهر من البيانات السّابقة ان المراد من اثبات الوضع بالعقل التوصل إلى الوضع بالامر العقلي على أنه علة محدثة له اى باعثة على احداثه فيكون المراد من كون التبادر وعدم صحّة السّلب وغيرهما من الامارات للتمييز بين الحقيقة والمجاز بقرينة المقابلة كونه علّة للعلم بالوضع الثابت في الحقيقة لانّ التمييز بينها وبين المجاز الذي مرجعه إلى التمييز بين الموضوع له وغيره لا يحصل الا بذلك فلا يلزم كونه علّة محدثة للوضع بل هو معلول للوضع يتوصل به إلى العلم به وبالجملة الاستدلال بالتبادر وغيره من الامارات على الوضع استدلال بما هو من آثار الوضع ولوازمه ومعلولاته فلا يكون من اثبات الوضع بالعقل بالمعنى المتقدم فحاصل كلام المص في جعله للأمارات مميّزة للوضع الحقيقي عن الوضع المجازى ان الاجنبىّ بلسان قوم إذا وجد اللفظ مستعملا بينهم يعلم أن له عندهم وضعا هو قدر مشترك مردّد بين كونه حقيقيا أو مجازيّا باعتبار كون المعنى المستعمل فيه مردّدا بينهما وإذا وجد هذا المعنى متبادرا عندهم عند الاطلاق وغيره غير متبادر منه يعلم بان الوضع المعلوم له أولا انما هو الوضع الحقيقي فقد ميّز الوضع الحقيقي بالتبادر عن الوضع المجاز في لا انه أثبت به أصل الوضع بمعنى القدر المشترك لان العلم به كان حاصلا من غير جهة التبادر ولا يعقل طلب حصوله ثانيا بالتبادر ولا رد مثله في جانب تيقّن الإرادة أيضا بتقريب ان القائل بالوضع للخصوص يعلم أن اللفظ المستعمل فيه له وضع لا محالة وهو مردّد بين الحقيقي والمجازى وبملاحظة تيقّن الإرادة يعلم أنه وضع حقيقي لانّ تيقّن الإرادة بالمعنى الدائر بين احتمالي كونه من المراد أو كونه مرادا بالخصوص ليس لازما لوضع اللفظ للخصوص بالخصوص ليكون