اللواحق موضوعة وثانيهما انها على القول بالوضع مجرّدة عن اللواحق هل هي موضوعة للماهيّة لا يشترط أولها مع الوحدة لا بعينها وظاهر ان النزاع الثاني متفرّع على القول بالوضع في النزاع الأول ولذا اخذه في مقدّمات الدليل على مختاره في النزاع الثاني وتعرض لتزييف القول بالوضع الشخصىّ لكلّ منها مع كلّ من اللواحق
قوله لعلّه جزاف اه
وجه المجازفة كونه تكثيرا في خلاف الأصل والقول الآخر تقليل فيه فيكون أولى إذ لو فرضنا أسماء الأجناس عشرة مثلا والتزمنا لكلّ واحد منها مع كل واحد من اللواحق الأربع بوضع شخصىّ لزم أربعون وضعا شخصيّا بخلاف ما لو قلنا في كلّ منها بوضع شخصىّ مجرّدا عن اللواحق وفي الجميع بوضع نوعي مع كل واحد من اللواحق فيلزم عشرة أوضاع شخصيّة وأربعة أوضاع نوعيّة ولو فرضناها مائة مثلا لزم اربع مائة وضع شخصىّ على الأول ومائة شخص وضع شخصىّ وأربعة أوضاع نوعيّة وهكذا فكلّما كثرت أسماء الأجناس كثرت مخالفة الأصل على الاوّل دون الثاني
قوله مفهوم مستقلّ يحتاج إلى لفظ في التفهيم اه
فحكمة الواضع تقضى بوضع لفظ بإزائه ولا يصلح له الّا رجل خاليا عن اللواحق المذكورة
قوله مستعمل في الأسماء المعدودة اه
وهي ألفاظ تذكر في مقام العدّ بصورة المفرد متتابعة كما لو سألت عمّا عندك مثلا فتقول رجل مرأة فرس بقر غنم ذهب فضّة مثلا بلا لام ولا تنوين ولا ريب ان كل واحد من هذه في نحو هذا المقام موضوع مفيد للمعنى وليس بمهمل فبطل القول بان الاسم لا يخلو عن شيء من اللواحق ولا يجوز استعماله بدون شيء منها فت لامكان المناقشة فانّها في هذا المقام منوّنة في التقدير لسقوط التنوين عنها باعتبار ما يطرؤها في التلفّظ من الوصل بالسّكون ونحوها ما حذف تنوينه في الوقف فالقول بانّها خالية عن اللواحق غير سديد
قوله كلّ اللواحق ليس يفيد معنى جديدا اه
وهذا كالمنوّن بتنوين التمكن كما في رجل جاءني لا امرأة على ما يذكره إذ ليس الغرض من لحوق هذا التنوين الا امرا متعلّقا بالاعراب وهو كون الملحوق به ممّا يتمكّن من الاعراب وعدم لزومه البناء على حدّ ما في زيد ونحوه
قوله وأنت خبير بان الخاصّ لا يدلّ على العام اه
يعنى كون الوحدة مأخوذة في معنى رجل إذا استعمل مع التنوين لا يدل على كونه كذلك مطلقا حتّى ما إذا استعمل خاليا أو حتّى ما إذا استعمل مع اللام والأظهر بملاحظة قوله فانّ ذلك لا يتم في مثل الرجل خير من المرأة هو الثاني وعليه فالعطف في قوله وكونه كذلك في بعض الأحيان للتفسير والتوضيح
قوله ولهذا جعلوا النكرة قسيما لاسم الجنس اه
اى ولأجل دخول الوحدة الغير المعيّنة في معنى رجل في نحو جاءني رجل لا في معنى رجل في نحو رجل جاءني لا امرأة جعل النكرة قسيما لاسم الجنس واطلق النكرة على نحو المثال الثاني لا غير
قوله والا فالنكارة قد تلاحظ بالنّسبة إلى الطبيّعة أيضا اه
اى وان لم يكن وجه قسيميّة النكرة لاسم الجنس هو الفرق بينهما من حيث دخول الوحدة في معنى الأولى دون الثاني فالنكارة بمعنى الابهام وعدم اعتبار التعيين لا تصلح وجها لذلك لانّها صفة مشتركة بينهما غاية الأمر انّها في الأولى تعتبر بالنسبة إلى الفرد وفي الثاني تعتبر بالنسبة إلى الطّبيعة على معنى عدم اعتبار تعيينها وحضورها في الذهن فانحصر الفرق بينهما المقتضى للقسيميّة في دخول الوحدة وعدم دخولها
قوله يحتاج إلى دليل فانّ لحوق تلك الملحقات اه
وجه الاحتياج إلى الدليل ما عرفت من مخالفته الأصل باعتبار كونه تكثيرا فيه حسب ما قرّرناه والمفروض انتفاء الدليل عليه لان وضع أسماء الأجناس لو كان على الوجه المذكور لكان شخصيّا ومن حكم الموضوعات بالوضع الشخصىّ اعتبار نقل الآحاد فيها كما أشار اليه في أوائل الكتاب فلو تحقّق ذلك لكفى في دليل هذا القول المخالف للأصل ولكنه غير متحقّق لان لحوق كلّ واحد من اللواحق في كلّ واحد من أسماء الأجناس ليس مسموعا من العرب وهذا آية انتفاء الوضع الشخصىّ مع اللواحق لان انتفاء اللازم يكشف عن انتفاء الملزوم وكما ينهض سند المنع وجود الدليل على القول المذكور كذلك ينهض دليلا على بطلانه
قوله ولا ريب انّ هذه اللواحق اه
دفع لما لعلّه يعترض على المنع المذكور وسنده من أنه لا يلزم من انتفاء الوضع الشخصىّ في الجميع مع كل واحد من اللواحق ثبوت وضع الشخصي في الجميع بدون شيء من اللواحق لجواز كون وضع الجميع مع بعضها شخصيّا ومع البواقي نوعيّا وهذا أقل مخالفة للأصل من القول بالوضع الشخصي خاليا وأربعة أوضاع نوعية معها كما يظهر بأدنى تامّل في المثال المتقدّم فلم يلزم من بطلان الوضع الشخصي مع كلّ واحد منها بطلان القول بكون وضع الجميع مع اللواحق لا بدونها وحاصل الدفع انّ ما ذكر انّما يستقيم بتقدّم الوضع الشخصىّ