تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
المراد من قوله وان لم تكن صحيحة بالنسبة إلى خصوص الحائض اى وان لم تكن صحيحة شرعيّة بملاحظة هالة الحيض التي نشأ منها النهي

قوله غير عدم كونها في أيام الحيض اه

قيد الشرائط بذلك تنبيها على عدم كون هذا الامر العدمىّ الذي يعبّر عنه بالطهر من جملة الشرائط التي هي قيود للمأمور به بل هو كعدم الجنون من شروط الامر بخلاف عدم الجنابة بل مطلق الحدث وعدم النجاسة فإنه من قيود المأمور به لا من شروط الامر والسّرّ في ذلك ان شروط المأمور به وقيوده الوجوديّة والعدميّة لا بدّ وأن تكون كنفس المأمور به واجزائه مقدورة للمكلّف ولو بمقدوريّة مباديها وعدم كون الصّلاة في ايّام الحيض ليس من مقدورات الحائض بدليل عدم قدرتها على رفع الحيض بخلاف عدم كونها حال الجنابة أو مطلق الحدث فإنه مقدور للمكلّف بدليل قدرته على رفع الجنابة وغيرها من الاحداث وبالجملة كما يشترط في التكليف كون المكلّف به مقدورا للمكلف كذلك يشترط كون الأمور المعتبرة فيه من الاجزاء والشرائط أيضا مقدورة له فلا يصحّ كون جزء من اجزائه ولا شرط من شروطه غير مقدور له خارجا عن اختياره فلا يصحّ عدم كون الحيض المعبّر عنه بالطّهر من شروط الصّلاة المأخوذة في مسمّى لفظها على القول بالصّحيحة فالصحيح من الصّلاة ح هو الماهية الجامعة للشرائط التي ليس منها عدم كونها في أيام الحيض

قوله وامتناعها منها انما هو بهذا المنع والنهى اه

يعنى هذا الامتناع لا يؤثّر هنا في منع صحّة التكليف لكونه ناشيا عن نفس التكليف المفروض ومسبّبا عن النهى الموجود من جهة امتناع اجتماعه مع الامر والامتناع المانع من التكليف انما هو الامتناع السّابق على التكليف الناشى من غير جهة التكليف فت قوله اللفظ المفيد اه اى الدار على المعنى بنفسه اى بمعونة القرنية فيعمّ الحقيقة والمجاز ويجرى معه التقسيم في المجازات جريانه في الحقائق كما عن ظاهر كثير ويساعد عليه اطلاقهم الظاهر على ما ترجّح معناه المجازى بواسطة القرنية كما في أسد يرمى والمجمل على ما يتردّد وبين معنييه الحقيقي والمجازى كالمجاز المشهور على مذهب الجمهور وما تردّد بين معنييه المجازيين وعن النّهاية التصريح بعدم اختصاص الظاهر بما دلّ بالأصل أو الغرب بل كل لفظ ترجّح معنى فيه فهو ظاهر بالنّسبة اليه فما ذكرناه أولى من تفسيره بالدال على المعنى بالوضع لظهوره في الاختصاص بالحقائق واحتمال كون المراد بالوضع ما يعمّ وضع المجازات قبالا للطّبع والعقل لا يدفع هذا الظهور واخذ اللفظ مقسّما تنبيه على عموم التقسيم للمفردات والمركّبات كما جزم به في الإشارات ويساعد عليه ورود اطلاق كلّ من الاقسام الأربع في كلامهم على آحاد كلّ من الصّنفين كما أن اخذ المجمل والمؤوّل من اقسام هذا التقسيم دليل على أن المراد بالدلالة في وصف اللفظ ما يعمّ الفهم التصديقي وهو كون اللفظ ولو بمعونة الأصل أو القرنية موجبا للتصديق بالمعنى على أنه مراد منه جرما كما في النصّ أو ظنّا كما في الظاهر والفهم التصوّرى وهو كونه موجبا لتصوره وحضوره في الذهن من دون تصديق بإرادته كما في المجمل والمؤول لوضوح ان التصديق بإرادة معنى بعينه من اللفظ لا يجامع في الاوّل لتساوى احتمال ذلك المعنى لاحتمال معنى آخر كما أن التصديق بإرادة ظاهر ما له ظاهر لا يجامع التأويل في الثاني لأنه من الاوّل بمعنى الرجوع عبارة عن ارجاع اللفظ إلى إرادة معنى يحتمله مخالفا لظاهره بدليل مفصول من الخطاب نقلىّ ومنه الاجماع أو عقلي ومنه علاج التعارض بين النصّ والظاهر وبين الأظهر والظاهر ولو في خطاب واحد القاضي بتقديم النصّ على الظاهر ومنه تقديم الخاصّ على العامّ عند تنافى ظاهريهما وتقديم الأظهر على الظاهر ومنه ترجيح التخصيص على المجاز أو الاضمار أو النسخ وترجيح التقييد على المجاز أو التخصيص أو الاضمار أو النّسخ وترجيح المجاز على الاضمار أو النّسخ وغير ذلك ممّا هو مقرّر في مسائل تعارض الأحوال بناء على كون مرجع الترجيح في الجميع إلى تقديم الأظهر على الظاهر القاضي بتطرّق التّأويل إلى الظاهر بحمله على إرادة خلاف ظاهره وبالتامّل فيما قرّرناه يظهر عدم كون مطلق المجاز من المؤول كما انّ مطلق المؤوّل ليس من المجاز بل النّسبة بينهما عموم من وجه فيجتمعان في أكثر صور تقديم النصّ أو الأظهر على الظاهر ويفترق المجاز فيما له قرنية غير مفصولة من الخطاب كما لو كانت حاليّة أو مقاليّة لكونه على هذا التقدير من النص أو الظاهر بناء على ما تقدّم تحقيقه من عموم التقسيم للمجازات ويفترق المؤوّل في تقييد المطلق في مسئلة حمل المطلق على المقيّد وغير ما على مذهب سلطان العلماء من كونه حقيقة وعدم استلزامه التجوّز في اللّفظ ومرجعه إلى اخذ الخصوصيّة مع الماهيّة في لحاظ جعل الحكم الغير المستلزم لاخذها معها في لحاظ الاستعمال ويعبّر عنه باطلاق الكلّى على الفرد وفي تخصيص العام على مذهب من يجعل الاسناد بعد الاخراج في مسئلة