كان الايجاد الواحد مع كونه منهيّا عنه مأمورا به أيضا لزم اجتماع المتنافيين في محل واحد
قوله يجوز ترك هذا الغسل له من حيث إنه جمعة اه
قد عرفت سابقا ان جهتي الجمعة والجنابة تعليليّتان فلا يمكن كون ايجاد الغسل الواحد الشخصىّ معروضا لجواز الترك وعدم جوازه
قوله ولا يقول اركع هذا الركوع اه
محصّله بناء على ما يراه من كون الفرد مقدّمة انّ الفرد ليس له امر اصلى بل امره تبعىّ غيرى فإذا قال الشارع صلّ فهو امر اصلىّ بالصّلاة وامر غيرىّ بالفرد من باب المقدمة فيحكم العقل بكونه مخيّرا في ايجادها في ضمن الفرد وهذا التخيير المستفاد من العقل انّما يقع بالنّسبة إلى الافراد المباحة فليس بالنسبة إلى هذا الفرد المنهىّ عنه امر لا اصليّا ولا غيريّا فلم يقل الشارع اركع هذا الركوع المنهى عنه أصلا
قوله لما مر ان التخيير اللازم باعتبار وجود المقدّمة اه
حق هذه العبارة ان يقال إن التخيير العقلي اللازم عن الامر بالماهيّة بدلالة الإشارة انّما هو بالنسبة إلى ايجادات افراداتها المباحة وهذا اعتراف بعدم وقوع ايجاد الفرد المحرّم طرفا في هذا التخيير ويؤول إلى الاعتراف بعدم جواز اجتماع الامر والنهى
قوله والتكليف الباقي في حال الفعل اه
جواب عن سؤال مقدّر تقديره ان التكليف الباقي بالفعل بعد الشّروع فيه على القول ببقائه بعد الشروع إلى الفراغ عنه وعدم سقوطه بمجرّد الشروع يستلزم مطلوبية هذه الصّلاة بخصوصها المنهىّ عنها فعاد المحذور وملخّص الجواب انّ التكليف الباقي بعد الشروع في هذه الصلاة انّما هو باتمام مطلق الصّلاة المأمور بها لا انّه ينقلب إلى التكليف بهذه الصّلاة بقيد الخصوصية
قوله هذا البحث استدراك من اجل ما ذكرنا اه
يعنى ان الانتقال إلى هذا السّؤال نشأ عمّا ذكرناه في بحث المقدّمة من أن دلالة الأمر بالشيء على وجوب مقدّماته تبعيّة من باب الإشارة ومعناه ان وجوب المقدّمات ليس مرادا من الخطاب والدّلالة عليه ليست مقصودة بل هو لازم للمراد منه باللزوم العقلي الذي يحكم به العقل بملاحظة الخطاب وشيء آخر من القضايا العقليّة وهذا ليس من الوجوب المتنازع فيه في بحث المقدّمة بل المعتبر منه الوجوب المراد من الخطاب بالدلالة المقصودة عليه ليكون وجوبا اصلّيا ومحاورات الشارع على طبق محاورات العرف فالخطاب الصادر منه أيضا لا يدل على وجوب المقدّمات بالدلالة المقصودة بل غايته الدلالة التبعيّة من باب الإشارة وحاصل السّؤال الناشى من ذلك منع كون طريقة الشارع هنا على طبق محاورات العرف لأن عدم إرادة شيء من الخطاب من شانه ان يراد منه انّما يتأتى ممن يجوز في حقّه الغفلة والذهول وهو ممتنع في حقّه تعالى وإذا لم يجز في حقّه ذلك لإحاطة علمه بجميع افراد المأمور به ويكون هذا الفرد المنهىّ عنه محرّما فمقتضى حكمته ان لا يريده من الخطاب ومع فرض عدم ارادته لا يكون من افراد المأمور به فيكون باطلا هذا ولكن ظنّى انّ هذا البيان بعد ما اعترف به قدّس سرّه في الجواب السّابق من منع مطلوبيّة الفرد المحرّم اصالة بقوله لا يستلزم مطلوبيّته الفرد الخاصّ ومنع مطلوبيته مقدّمة بقوله نعم ذلك مسقط عن المباح بعد قوله لما مرّ ان التخيير اللازم باعتبار وجوب المقدّمة انما هو بالنّسبة إلى الافراد المباحة ممّا لا وقع له لصراحة العبارتين في عدم كونه مرادا من الخطاب لا على وجه يكون واجبا اصليّا ولا على وجه يكون واجبا مقدّميا وعلى هذا فما ذكره في جوابه تكرار لما سبق خال عن الفائدة ويمكن توجيه السّؤال بانّ مراد السائل من قوله فمقتضى الحكمة انه لا يريده ان مقتضى الحكمة انّه لا يريد من لفظ المأمور به المفروض كونه الطبيعة ما يعمّ هذا الفرد المنهىّ عنه ومرجعه إلى إرادة الطبيّعة المقيّدة بما عداه كما ينبه على قوله ذلك فلا يكون من افراد المأمور به لوضوح انّه بمجرّد عدم ارادته بالخصوص من الامر الأصلي والامر المقدمي التبعىّ مع فرض كون المأمور به هو الطبيعة المطلقة لم يخرج عن كونه من افراد المأمور به فلم يتّجه الحكم بعدم كونه منها ليتفرّع عليه البطلان ومنشائه على هذا التوجيه ما ذكره قدّس سرّه نعم ذلك مسقط عن المباح فإنه كونه مسقطا مع فرض عدم اندراجه في التخيير العقليّ الواقع على الافراد المباحة مبنىّ على أن يراد من المأمور به الطّبيعة المطلقة الشاملة له ولكن لا يرتبط به ح ما يذكره في جوابه من انّ المأمور به ايجاد الطبيعة لا الفرد إلى آخر ما ذكره بل يلزم منه كون السّؤال الثاني تكرارا لهذا السؤال وعدم الفرق بينهما الا بحسب العبارة ضرورة ان كون ايجاد الطبيعة في ضمن هذا الفرد مستثنى من الايجادات عبارة أخرى لإرادة الطبيّعة المقيّدة بما عدا هذا الفرد وعدم إرادة ما تعمّه إذ لا معنى للاستثناء في المطلق بمعنى الماهيّة الا تقييد الماهية وبالجملة وضع السؤالين مع جوابهما في غاية الاضطراب والتشويش مع ما عرفت من الحزازات الواردة على كل تقدير