تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداءة النحو — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
« إذا قيل أيّ النّاس شرّ قبيلة * أشارت كليبٍ بالأكفّ الأصابع » « 1 »
أي : أشارت إلى كليب . وجماعة إلى الثّاني ودليلهم نحو قول ساعدة بن جؤيّة :
« لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطريقَ ثعلب » « 2 »
أي : عسل في الطريق . فلهذا وضع علم جديد لقواعد الاستنباط وضوابطها يسمّى ب « أُصول النحو » وألّف فيها كتب ، نحو « الخصائص » لابن جنّي و « لمع الأدّلة » لابن الأنباري و « الاقتراح » للسيوطي . وأمّا « المناهج الاستنباطيّة » فالمهم منها منهجا البصري والكوفي ؛ فالمدرسة البصرية قد ذهبت إلى استنباط القواعد من الروايات المطرّدة والميل إلى طرح الروايات الشاذّة حتّى أنّهم رافضة للأحاديث النبويّة للاستشهاد متمسّكةً أشدّ تمسّكاً بأشعار العرب واللغة للعرب العرباء . وإنّهم تحرّروا ما نقلوا عن العرب ثم استقرؤوا أحواله فوضعوا قواعدهم على الأعم الأغلب . وعندما وُجد نصوص قليلة لا تشملها قواعدهم خرّجوا إمّا على ما ينطبق عليها القاعدة أو حكموا بأنّها شاذّة غير فصيحة . ومالوا إلى غلبة القياس على المسموع وحكموا بالتوقف في المسموع الّذي خلافه كما قالوا في « استحوذ » إنّه سماعي في عدم الإعلال فلا يسرى إلى نحو « استقام » . قال السيوطي : اتّفقوا على أنّ البصريين أصحّ قياسا ؛ لأنّهم لا يلتفتون إلى كلّ مسموع ولا يقيسون على الشّاذّ . « 3 »
هامش
( 1 ) . شرح شواهد المغني ، ج 1 ، ص 12 ؛ معجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ، ج 1 ، ص 515 ؛ شرح ابن عقيل ، ج 1 ، ص 312 ؛ أوضح المسالك ، ج 2 ، ص 15 ؛ همع الهوامع ، ج 2 ، ص 36 ؛ شرح الأُشموني ، ج 2 ، ص 90 ؛ التصريح على التوضيح ، ج 1 ، ص 312 ؛ النحو الوافي ، ج 2 ، ص 156 . ( 2 ) . شرح شواهد المغني ، ج 1 ، ص 17 ؛ شرح الكافية ، ج 1 ، ص 168 ؛ أوضح المسالك ، ج 2 ، ص 16 ؛ همع الهوامع ، ج 2 ، ص 81 ؛ شرح الأُشموني ، ج 2 ، ص 91 ؛ الخزانة ، ج 1 ، ص 474 ؛ الكتاب ، ج 1 ، ص 25 و 123 ؛ التصريح على التوضيح ، ج 1 ، ص 312 . ( 3 ) . الاقتراح ، ص 201 - 202 .