تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداءة النحو — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

المنابع والمناهج لاستنباط القواعد النحويّة

العلوم الاستنباطيّة كالفقه لها منابع للاستدلال على قواعدها كالقرآن والسنّة والإجماع والعقل ، ولها مناهج ومسالك في التمسك بها عليها كالسيرة الأخباريّة أو الأُصوليّة في الأُسلوب الفقهي . ولعلم النحو أيضا منابع خاصة يؤخذ منها القواعد ويرجع النحوي إليها في استنباط القواعد واختُلِفَ في عددها ، فذهب المشهور إلى أنّها أربعة : السماع والإجماع - والمراد منه اتفاق أهل البصرة والكوفة - والقياس « 1 » والاستصحاب . « 2 » وذهب ابن جنّي إلى أنّها ثلاثة بحذف الاستصحاب وابن الأنباري إلى أنّها ثلاثة أيضا بحذف الإجماع . ولا يخفى عليك أنّ المهم في المنابع هو السماع ممّن وقع في الزمن الخاصة وهي الجاهليّة والمخضرميّة والمقدّميّة بخلاف المولديّة كما قيل : أوّل من لم يصحّ الأخذ منه بشّار ابن برد ، وفي الأمكنة الخاصّة وهي مكة وما حولها فلا يصحّ من حواشي البلاد العربيّة وحدودها فلا يصحّ الأخذ من لخم ولا من جذام فإنّهم كانوا مجاورين لأهل مصر والقبط ، ولا من غسّان ، ولا من إياد لأنّهم كانوا مجاورين لأهل الشام وأكثرهم نصارى ، ولا من تغلب ولا من النمر فإنّهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونانيّة ومخالطين بهم ، ولا من سكان البحرين لمجاورتهم للفرس ولا من أزد عمان لمجاورتهم لأهل هند وهكذا . « 3 » وفي صورة التعارض بين الأدلة فالترجيح لما هو الأكثر استعمالا كما في تعارض بين دليل بقاء جرّ المجرور بعد حذف جارّه وبين دليل تبديله بالنصب ، فذهب جماعة إلى الأوّل ودليلهم نحو قول الفرزدق :
هامش
( 1 ) . والمراد من « القياس » هو حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه . وهو في العربيّة على أربعة أقسام : حمل فرع على أصل ، وحمل أصل على فرع ، وحمل نظير على نظير ، وحمل ضد على ضدّ . يسمى الأوّل والثّالث « القياس المساوي » والثّاني « القياس الأولى » والرّابع « القياس الأدون » . ( 2 ) . والمراد من « الاستصحاب » هو إبقاء حال اللفظ على ما يستحقّه في الأصل عند عدم دليل النقل عن الأصل . ( 3 ) . الاقتراح ، ص 56 .