2 التفسير
3 قصة قوم صالح وما فيها من عبر
في هذه الآيات جاءت الإشارة إلى قيام " صالح " النبي الإلهي العظيم في
قومه " ثمود " الذين كانوا يسكنون في منطقة جبلية بين الحجاز والشام ، وبهذا
يواصل القرآن أبحاثه السابقة الغنية بالعبر حول قوم نوح وهود .
وقد أشير إلى هذا القصة أيضا في سورة : " هود " و " الشعراء " و " القمر "
و " الشمس " وجاءت بصورة أكثر تفصيلا في سورة " هود " أما هذه الآيات فقد
أوردت ما دار بين صالح ( عليه السلام ) وقومه قوم ثمود ، وعن مصيرهم ، وعاقبة أمرهم
بصورة مختصرة .
فيقول تعالى في البداية : وإلى ثمود أخاهم صالحا .
وقد مر بيان العلة في إطلاق لفظة " الأخ " على الأنبياء عند تفسير الآية ( 65 )
من نفس هذه السورة في قصة هود .
ولقد كانت أول خطوة خطاها نبيهم صالح في سبيل هدايتهم ، هي الدعوة إلى
التوحيد ، وعبادة الله الواحد قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من آله غيره .
ثم أضاف : إنه لا يقول شيئا من دون حجة أو دليل ، بل قد جاء إليهم ببينة من
ربهم قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية .
و " الناقة " أنثى الإبل ، وقد أشير إلى ناقة صالح في سبعة مواضع من القرآن
الكريم ( 1 ) .
وأما حقيقة هذه الناقة ، وكيف كانت معجزة صالح الساطعة ، وآيته المفحمة
لقومه ، فذلك ما سنبحثه في سورة هود ، في ذيل الآيات المرتبطة بقوم ثمود بإذن
الله .
هامش
1 - قال الطبرسي في المجمع : الناقة أصلها من التوطئة والتذليل يقال بعير منوق أي مذلل موطأ ، ولعل إطلاقها على اثنى الإبل
لكونها أكثر ذلولا للامتطاء والركوب .