تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
مفسدين ( 1 ) . ثم إننا نلاحظ أيضا أن جماعة الأغنياء والمترفين ذوي الظاهر الحسن ، والباطن القبيح الخبيث ، الذين عبر عنهم بالملأ أخذوا بزمام المعارضة لهذا النبي الإلهي العظيم ، وحيث أن عددا كبيرا من أصحاب القلوب الطيبة والأفكار السليمة كانت ترزح في أسر الأغنياء والمترفين ، قد قبلت دعوة النبي صالح واتبعته ، لهذا بدأ الملأ بمخالفتهم لهؤلاء المؤمنين . فقال الفريق المستكبر من قوم صالح للمستضعفين الذين آمنوا بصالح : هل تعلمون يقينا أن صالحا مرسل من قبل الله قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه . على أن الهدف من هذا السؤال لم يكن هو تحري الحق ، بل كانوا يريدون بإلقاء هذه الشبهات زعزعة الإيمان في نفوس من آمن ، وإضعاف معنوياتهم ، وظنا منهم بأن هذه الجماهير ستطيعهم وتكف عن متابعة صالح وحمايته ، كما كانت مطيعة لهم يوم كانت تحت سيطرتهم ونفوذهم . ولكن سرعان ما واجهوا رد تلك الجموع المؤمنة القاطع ، الكاشف عن إرادتها القوية وعزمها على مواصلة طريقها ، حيث قالوا : إننا لسنا نعتقد بأن صالحا رسول من قبل الله فحسب ، بل نحن مؤمنون أيضا بما جاء به قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون . ولكن هؤلاء المغرورين المتكبرين لم يكفوا عن عملهم ، بل عادوا مرة أخرى إلى إضعاف معنوية المؤمنين قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون . وكانت هذه محاولة منهم لجر هؤلاء المستضعفين إلى صفوفهم مرة
هامش
1 - " تعثوا " مشتقة من مادة " عثى " معنى إيجاد الفساد ، غاية ما هنالك أن هذه المادة تستعمل في الأغلب في المفاسد الأخلاقية والمعنوية ، في حين تطلق مادة " عبث " على المفاسد الحسية ، وبناء على هذا يكون كلمة " المفسدين " بعد جملة " لا تعثوا " لغرض التأكيد ، لأن كليهما يعطيان معنى واحدا .