تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أخرى . كانوا المقدمين في المجتمع والأسوة للآخرين على الدوام بما كانوا يتمتعون به من قوة وثراء ، لهذا كانوا يظنون أنهم بإظهار الكفر سيكونون أسوة للآخرين أيضا ، وأن الناس سوف يتبعونهم كما كانوا يفعلون ذلك من قبل ، ولكنهم سرعان ما وقفوا على خطأهم ، وعلموا أن الناس قد اكتسبوا بالإيمان بالله على شخصية حضارية جديدة واستقلال فكري ، وقوة إرادة . والجدير بالانتباه أن الأغنياء والملأ وصفوا في الآيات الحاضرة بالمستكبرين ، ووصفت الجماهير الكادحة المؤمنة بالمستضعفين ، وهذا يفيد الفريق الأول قد وصلوا بشعورهم بالتفوق ، وغصب حقوق الناس واستغلالهم إلى مرتبة ما يسمى في لغة العصر ب‍ " الطبقة المستغلة " ، والفريق الآخر بالطبقة المستغلة . عندما يئس الملأ والأغنياء المستكبرون من زعزعة الإيمان في نفوس الجماهير المؤمنة بصالح ( عليه السلام ) ، ومن جانب آخر رأوا أن وساوسهم وشائعاتهم لا تجدي نفعا مع وجود " الناقة " التي كانت تعد معجزة صالح ( عليه السلام ) ، لهذا قرروا قتل الناقة ، مخالفين بذلك أمر ربهم فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم ( 1 ) . ولم يكتفوا بهذا أيضا ، بل أتوا إلى صالح نفسه وبصراحة قالوا يا صالح أئتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين . يعني أننا لا نخاف تهديداتك مطلقا ، وأن هذه التهديدات جميعها لا أساس لها . . . والحقيقة أن هذا الكلام نوع من الحرب النفسية ضد صالح ( عليه السلام ) ، بهدف إضعاف روحيته وروحية المؤمنين به . وعندما وصل المعارضون بطغيانهم وتمردهم إلى آخر درجة ، وأطفأوا في
هامش
1 - المراد من العقر هو قطع عصب خاص خلف رجل الناقة أو الفرس هو سبب حركتها ، فإذا قطع سقط الحيوان ، وفقد القدرة على الحركة ، والتنقل .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 102 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي