تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
على أنه ينبغي الالتفات إلى أن إضافة " الناقة " إلى " الله " في الآيات الحاضرة من قبيل الإضافة التشريفية - كما هو المصطلح - فهي إشارة إلى أن هذه الناقة المذكورة لم تكن ناقة عادية ، بل كانت لها ميزات خاصة . ثم إنه يقول لهم : اتركوا الناقة تأكل في أرض الله ولا تمنعوها فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم . وإضافة الأرض إلى " الله " إشارة إلى أن هذه الناقة لا تزاحم أحدا ، فهي تعلف من علف الصحراء فقط ، ولهذا يجب أن لا يزاحموها . ثم يقول في الآية اللاحقة واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض أي من جانب لا تنسوا نعم الله الكثيرة ، ومن جانب آخر انتبهوا إلى أنه قد سبقكم أقوام ( مثل قوم عاد ) طغوا فحاق بهم عذاب الله بذنوبهم وهلكوا . ثم ركز على بعض النعم الإلهية كالأرض فقال : تتخذون من سهولها قصورا ، وتنحنون الجبال بيوتا ، فالأرض قد خلقت بنحو تكون سهولها المستوية والمزودة بالتربة الصالحة لإقامة القصور الفخمة ، كما تكون جبالها صالحة لأن تنحت فيها البيوت القوية المحصنة لفصل الشتاء والظروف الجوية القاسية . ويبدو للنظر من هذا التعبير هو أنهم كانوا يغيرون مكان سكناهم في الصيف والشتاء ، ففي فصل الربيع والصيف كانوا يعمدون إلى الزراعة والرعي في السهول الواسعة والخصبة ، ولهذا كانت عندهم قصور جميلة في السهول ، وعند حلول فصل البرد والانتهاء من الحصاد يسكنون في بيوت قوية منحوتة في قلب الصخور ، وفي أماكن آمنة تحفظهم من خطر السيول والعواصف والأخطار . وفي ختام الآية يقول تعالى : فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض