تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
يقدحوا في سند الرواية التي تذكر فضل علي ( عليه السلام ) على غيره أو في دلالتها . ويا للأسف ما زال هذا التعصب المقيت ممتدا إلى عصرنا الحاضر ، حتى أن بعض علمائهم المثقفين لم يسلموا من هذا الداء الوبيل والتعصب دون دليل ! ولا أنسى المحاورة التي جرت بيني وبين بعض علماء أهل اسنة ، إذ أظهر كلاما عجيبا عند ذكرنا لمثل هذه الأحاديث ، فقال : في عقيدتي أن الشيعة يستطيعون أن يثبتوا جميع معتقدات مذهبهم " أصولها وفروعها " من مصادرنا وكتبنا ، لأن في كتبنا أحاديث كافية لصالح آراء الشيعة وصحة مذهبهم . إلا أنه من أجل أن يريح نفسه من جميع هذه الكتب ، قال : أعتقد أن أسلافنا كانوا حسني الظن ، وقد أوردوا كل ما سمعوه في كتبهم ، فليس لنا أن نأخذ كل ما أوردوه ببساطة ! ! " طبعا كان حديثه يشمل الكتب الصحاح والمسانيد المعتبرة وما هو عندهم في المرتبة الأولى " . فقلت له : ليس هذا هو الأسلوب في التحقيق ، حيث يعتقد إنسان ما بمذهب معين ، لأن آباءه كانوا عليه وورثه عن سلفه ، فما وجده من حديث ينسجم ومذهبه قال : إنه صحيح ، وما لم ينسجم حكم عليه بعدم الصحة ، لأن السلف الصالح كان حسن الظن ، حتى لو كان الحديث معتبرا . فما أحسن أن نختار أسلوبا آخر للتحقيق بدل ذلك ، وهو أن نتجرد من عقيدتنا الموروثة ثم ننتخب الأحاديث الصحيحة دون تعصب . ونسأل الآن : لماذا سكتوا عن الأحاديث الشهيرة التي تذكر فضل علي وعلو مقامه ، بل نسوها وربما طعنوا فيها ، فكأن مثل هذه الأحاديث لا وجود لها أصلا ؟ ومع الالتفات إلى ما ذكرناه آنفا ، ننقل كلاما لصاحب تفسير " المنار " المعروف ، إذ أهمل شأن نزول الآيات محل البحث المذكور آنفا ، ونقل رواية لا تنطبق ومحتوى الآيات أصلا ، وينبغي أن نعدها حديثا مخالفا للقرآن ، فقال عنها : إنها معتبرة !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 562 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي