تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ولو كان القياس بين الإيمان وسقاية الحاج المقرونة بالإيمان والجهاد ، لكانت جملة والله لا يهدي القوم الظالمين لغوا - والعياذ بالله - لأنها حينئذ لا مفهوم لها هنا . ثالثا : إن الآية الثانية - محل البحث - التي تقول الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة مفهومها أن أولئك أفضل وأعظم درجة ممن لم يؤمنوا ولم يهاجروا ولم يجاهدوا في سبيل الله ، وهذا المعنى لا ينسجم وكلام النعمان - آنف الذكر - لأن المتكلمين وفقا لحديثه كلهم مؤمنون ولعلهم أسهموا في الهجرة والجهاد . رابعا : كان الكلام في الآيات المتقدمة عن إقدام المشركين على عمارة المساجد وعدم جواز ذلك : ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله والآيات محل البحث تعقب على الموضوع ذاته ، ويدل هذا الأمر على أن موضوع الآيات هو عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج حال الشرك ، وهذا لا ينسجم ورواية النعمان . والشئ الوحيد الذي يمكن أن يستدل عليه هو التعبير ب‍ أعظم درجة حيث يدل على أن الطرفين المقيسين كل منهما حسن بنفسه ، وإن كان أحدهما أعظم من الآخر . إلا أن الجواب على ذلك واضح ، لأن أفعل التفضيل غالبا تستعمل في الموازنة بين أمرين ، أحدهما واجد للفضيلة والآخر غير واجد ، كأن يقال مثلا : الوصول متأخرا خير من عدم الوصول ، فمفهوم هذا الكلام لا يعني أن عدم الوصول شئ حسن ، لكن الوصول بتأخير أحسن . أو أننا نقرأ في القرآن والصلح خير أي من الحرب [ سورة النساء الآية 28 ] فهذا لا يعني أن الحرب شئ حسن . أو نقرأ مثلا ولعبد مؤمن خير من مشرك [ سورة البقرة الآية 221 ] ترى