تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وهي ما نقل عن النعمان بن بشير إذ يقول : كنت جالسا في عدة من أصحاب النبي إلى جوار منبره ، فقال بعضهم : لا أرى عملا بعد الإسلام أفضل من سقاية الحاج وإروائهم ، وقال الآخر : إن عمارة المسجد الحرام أفضل من كل عمل ، فقال الثالث ، في سبيل الله أفضل مما قلتما . فنهاهم عمر عن الكلام وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - وكان ذلك اليوم يوم الجمعة - ولكني سأسأل رسول الله بعد الفراغ من الصلاة - صلاة الجمعة - في ما اختلفتم فيه . وبعد أن أتم صلاته جاء إلى رسول الله فسأله عن ذلك ، فنزلت الآيات محل البحث ( 1 ) . إلا أن هذه الرواية لا تنسجم والآيات محل البحث من عدة جهات ، ونحن نعرف أن كل رواية مخالفة للقرآن ينبغي أن تطرح جانبا ويعرض عنها ، لأنه : أولا : لم يكن في الآيات محل البحث قياس ما بين الجهاد وسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، بل القياس ما بين سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام من جهة ، والإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد من جهة أخرى ، وهذا يدل على أن من كان يقوم بمثل السقاية والعمارة في زمان الجاهلية كان يقيس عمله بالإيمان والجهاد . فالقرآن يصرح بأن سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام لا يستويان - كل منهما - مع الإيمان بالله والجهاد في سبيله وليس القياس بين الجهاد وعمران المسجد وسقاية الحاج ( لاحظ بدقة ) . ثانيا : إن جملة والله لا يهدي القوم الظالمين تدل على أن أعمال الطائفة الأولى كانت معروفة بالظلم ، وإنما يفهم ذلك فيما لو كانت هذه الأعمال صادرة في حال الشرك ، لأن القرآن يقول إن الشرك لظلم عظيم ( 2 ) .
هامش
1 - تفسير المنار ، ج 10 ، ص 215 . 2 - سورة لقمان : الآية 13 .