تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
لها ، وتصرح الآية الأولى منهما بالقول : ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر . وشهادتهم على كفرهم جلية من خلال أحاديثهم وأعمالهم ، بل هي واضحة في طريقة عبادتهم ومراسم حجهم . ثم تشير الآية إلى فلسفة هذا الحكم فتقول : أولئك حبطت أعمالهم . ولذلك فهي لا تجديهم نفعا : وفي النار هم خالدون . فمع هذه الحال لا خير في مساعيهم لعمارة المسجد الحرام وبنائه وما إلى ذلك ، كما لا فائدة من كثرتهم واحتشادهم حول الكعبة . فالله طاهر منزه ، وينبغي أن يكون بيته طاهرا منزها كذلك ، فلا يصح أن تمسه الأيدي الملوثة بالشرك . أما الآية التالية فتذكر شروط عمارة المسجد الحرام - إكمالا للحديث آنف الذكر - فتبين خمسة شروط مهمة في هذا الصدد ، فتقول ، إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر . وهذا النص إشارة إلى الشرطين الأول والثاني ، اللذين يمثلان الأساس العقائدي ، فما لم يتوفر هذان الشرطان لا يصدر من الإنسان أي عمل خالص نزيه ، بل لو كان عمله في الظاهر سليما فهو في الباطن ملوث بأنواع الأغراض غير المشروعة . ثم تشير الآية إلى الشرطين الثالث والرابع فتقول : وأقام الصلاة وآتى الزكاة . أي أن الإيمان بالله واليوم الآخر لا يكفي أن يكون مجرد ادعاء فحسب ، بل تؤيده الأعمال الكريمة ، فعلاقة الإنسان بالله ينبغي أن تكون قوية محكمة ، وأن يؤدي صلاته باخلاص ، كما ينبغي أن تكون علاقته بعباد الله وخلقه قوية ، فيؤدي الزكاة إليهم .