تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وتشير الآية إلى الشرط الخامس والأخير فتقول : ولم يخش إلا الله . فقلبه ملئ بعشق الله ، ولا يحس إلا بالمسؤولية في امتثال أمره ولا يرى لأحد من عبيده أثرا في مصيره ومصير مجتمعه وتقدمه ، هم أقل من أن يكون لهم أثر في عمارة محل للعبادة . ثم تضيف الآية معقبة بالقول : فعسى أولئك أو يكونوا من المهتدين فيبلغون أهدافهم ويسعون لعمارة المسجد . * * * ملاحظات 3 1 - ما المراد من العمارة هل تعني عمارة المسجد بناءه وتأسيسه وترميمه ، أو تعني الاجتماع فيه والمساهمة في الحضور عنده ؟ ! اختار بعض المفسرين أحد هذين المعنيين في تفسير " عمارة المسجد " في الآية - محل البحث - غير أن الآية ذات مفهوم واسع يشمل هذه الأمور وما شاكلها جميعا . فليس للمشركين أن يحضروا في المساجد ، وليس لهم أن يبنوا مسجدا - وما إلى ذلك - بل على المسلمين أن يقوموا بكل ذلك . ويستفاد من الآية - ضمنا - أنه لا ينبغي للمسلمين أن يقبلوا من المشركين - بل جميع الفرق غير الإسلامية - هدايا أو إعانات للمساجد وبنائها ، لأن الآية الأولى وإن كانت تتكلم على المشركين ، لكن الآية الثانية بدأت بكلمة " إنما " لتدل على أن عمارة مساجد الله خاصة بالمسلمين . ومن هنا يتضح أيضا أن متولي المساجد ومسؤوليها ينبغي أن يكونوا من أنزه الناس ، ولا ينتخب لهذه المهمة من لا حريجة له في الدين طمعا في ماله وثروته ، أو مقامه الاجتماعي كما هو الحال في كثير من البلاد ، إذ تولى مساجدها