وتشير الآية إلى الشرط الخامس والأخير فتقول : ولم يخش إلا الله .
فقلبه ملئ بعشق الله ، ولا يحس إلا بالمسؤولية في امتثال أمره ولا يرى
لأحد من عبيده أثرا في مصيره ومصير مجتمعه وتقدمه ، هم أقل من أن يكون لهم
أثر في عمارة محل للعبادة .
ثم تضيف الآية معقبة بالقول : فعسى أولئك أو يكونوا من المهتدين
فيبلغون أهدافهم ويسعون لعمارة المسجد .
* * *
ملاحظات
3 1 - ما المراد من العمارة
هل تعني عمارة المسجد بناءه وتأسيسه وترميمه ، أو تعني الاجتماع فيه
والمساهمة في الحضور عنده ؟ !
اختار بعض المفسرين أحد هذين المعنيين في تفسير " عمارة المسجد " في
الآية - محل البحث - غير أن الآية ذات مفهوم واسع يشمل هذه الأمور وما
شاكلها جميعا . فليس للمشركين أن يحضروا في المساجد ، وليس لهم أن يبنوا
مسجدا - وما إلى ذلك - بل على المسلمين أن يقوموا بكل ذلك .
ويستفاد من الآية - ضمنا - أنه لا ينبغي للمسلمين أن يقبلوا من
المشركين - بل جميع الفرق غير الإسلامية - هدايا أو إعانات للمساجد وبنائها ،
لأن الآية الأولى وإن كانت تتكلم على المشركين ، لكن الآية الثانية بدأت بكلمة
" إنما " لتدل على أن عمارة مساجد الله خاصة بالمسلمين .
ومن هنا يتضح أيضا أن متولي المساجد ومسؤوليها ينبغي أن يكونوا من
أنزه الناس ، ولا ينتخب لهذه المهمة من لا حريجة له في الدين طمعا في ماله
وثروته ، أو مقامه الاجتماعي كما هو الحال في كثير من البلاد ، إذ تولى مساجدها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 555
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٥