تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
يعتمد عليه في الأسرار ومعناها يشبه معنى البطانة تقريبا . وفي الحقيقة فإن الجملة المتقدمة تنبه المسلمين إلى أن الأعمال لا تكمل بإظهار الإيمان فحسب ، ولا تتجلى شخصية الأشخاص بذلك ، بل يعرف الناس باختبارهم عن طريقين : الأول : الجهاد في سبيل الله لغرض محو آثار الشرك والوثنية . الثاني : ترك أية علاقة أو أي تعاون مع المنافقين والأعداء . فالأول لدفع العدو الخارجي ، والثاني يحصن المجتمع من خطر العدو الداخلي . وجملة لما يعلم الله التي قد يلاحظ نظيرها في بعض آيات القرآن الأخر ، تعني أن أمركم لم يتحقق بعد ، وبتعبير آخر : إن نفي العلم هنا معناه نفي المعلوم ، ويستعمل مثل هذا التعبير في مواطن التأكيد . وإلا فإن الله - طبقا للأدلة العقلية وصحيح آيات القرآن الكثيرة - كان عالما بكل شئ ، وسيبقى عالما بكل شئ . وهذه الآية تشبه الآية الأولى من سورة العنكبوت ، إذ تقول : ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتتنون . وكما ذكرنا آنفا في تفسيرنا لسورة آل عمران أن اختبار الله لعباده ليس لكشف أمر مجهول عنده ، بل هو لتربيتهم ولأجل إنما الاستعدادات وتجلي الأسرار الداخلية في الناس . وتختتم الآية بما يدل على الإخطار والتأكيد والله خبير بما تعملون . فلا ينبغي أن يتصور أحد أن الله لا يعرف العلائق السرية بين بعض الافراد وبين المنافقين ، بل يعرف كل شئ جيدا وهو خبير بالأعمال كلها . ويستفاد من سياق الآية أن بين المسلمين يومئذ من كان حديث العهد بالإسلام ولم يكن على استعداد للجهاد ، فيشمله هذا الكلام أما المجاهدون الصادقون فقد بينوا مواقفهم في سوح الجهاد مرارا . * * *