تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
والشاهد على هذا الكلام أن جملة وإن نكثوا أيمانهم جاءت في مقابل فإن تابوا وأقاموا الصلاة أي لا يخلو الأمر من أحد وجهين ، فإما أن يتوبوا ويعرضوا عن الشرك ويتجهوا نحو الله ، وإما أن يستمرا على طريقهم ونكث أيمانهم . ففي الصورة الأولى هم إخوانكم في الدين ، وفي الصورة الثانية ينبغي مقاتلتهم . 2 - مما يسترعي الانتباه أن الآيات محل البحث لا تقول : قاتلوا الكفار ، بل تقول : فقاتلوا أئمة الكفر وهي إشارة إلى أن ( القاعدة الجماهيرية ) وعامة الناس تبع لزعمائهم ورؤسائهم ، فينبغي أن يكون الهدف القضاء على رؤسائهم وأئمتهم ، لأنهم أساس الضلال والتضليل والظلم والفساد ، فاستأصلوا شجرة الكفر من جذورها وأحرقوها . فمواجهة الكفار لا تجدي نفعا ما دام أئمتهم في الوجود ، أضف إلى ذلك فإن هذا التعبير يعد ضربا من ضروب النظرة البعيدة المدى وعلو الهمة وتشجيع المسلمين ، إذ عد أئمة الكفر في مقابل المسلمين ، فليواجهوهم فذلك أجدر من مواجهة من دونهم من الكفار . والعجيب أن بعض المفسرين يرى أن هذا التعبير يعني أبا سفيان وأمثاله من زعماء قريش ، مع أن جماعة منهم قتلوا في معركة بدر ، وأسلم الباقي منهم كأبي سفيان بعد فتح مكة - بحسب الظاهر - وكانوا عند نزول الآية في صفوف المسلمين ، فمقاتلتهم لا مفهوم لها . واليوم ما يزال هذا الدستور القرآني المهم باقيا على قوته " ساري المفعول " فالكي نزيل الاستعمار والفساد والظلم ، لابد من مواجهة رؤوساء والأكابر وأئمة المنحرفين ، وإلا فلا جدوى من مواجهة من دونهم من الأفراد ، فلا حظوا بدقة . 3 - إن التعبير ب‍ إخوانكم في الدين الوارد في الآيات المتقدمة ، من ألطف التعابير التي يمكن أن يعبر بها في شأن المساواة بين أفراد المجتمع ، وبيان أوثق العلائق العاطفية ، لأن أجلى العلائق العاطفية وأقربها في الناس التي تمثل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي