فأغاظوهم ، سيقر الله عيونهم بهلاك المشركين ويذهب غيظ قلوبهم .
وتختتم الآية بالقول : ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم .
كما تشير العبارة الأخيرة ضمنا إلى امكانية أن يلج بعضهم باب التوبة ،
فينبغي على المسلمين أن يعرفوا أن الله يقبل توبتهم ، فلا يعاملوهم بشدة وقسوة
فلا يجوز ذلك . كما أن الجمل بنفسها تحمل البشرى بأن مثل هؤلاء سيميلون
نحو الإسلام ويشملهم توفيق الله ، لما لديهم من التهيؤ الروحي والقابلية .
وقد ذهب بعض المفسرين أن الآيات الأخيرة - بصورة عامة من قبيل
الإخبار القراني بالمغيبات ، وهي من دلائل صدق دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن ما أخبر
عنه القرآن قد تحقق فعلا .
* * *
ملاحظات
1 - هناك كلام بين المفسرين في الجماعة الذين عنتهم الآية قاتلوهم
يعذبهم الله بأيديكم من هم ؟ !
قال بعضهم : إن الآية تشير إلى اليهود ، وإلى بعض الأقوام الذين نازلوا
المسلمين وقاتلوهم بعد حين كالفرس والروم .
وقال بعضهم : هي إشارة إلى كفار قريش .
وقال بعضهم : بل هي إشارة إلى المرتدين بعد إسلامهم .
إلا أن ظاهر الآيات يدل - بوضوح - على أن موضوعها هو جماعة
المشركين وعبدة الأصنام الذين عاهدوا المسلمين على عدم القتال والمخاصة ،
إلا أنهم نقضوا عهدهم .
وكان هؤلاء المشركون في أطراف مكة أو سائر نقاط الحجاز .
كما أنه لا يمكن القبول بأن الآية ناظرة إلى قريش ، لأن قريشا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 546
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٦