أول مرة ؟
وإذا كان بعضكم يتردد في مقاتلتهم خشية ، منهم ، فإن هذه الخشية لا محل
لها أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين .
وفي الآية التالية وعد بالنصر الحاسم للمسلمين ، إذ تقول قاتلوهم يعذبهم
الله بأيديكم .
وليس ذلك فحسب ، بل ، ويخزهم وينصركم عليهم .
وبهذا يشعر المؤمنون بالراحة والطمأنينة بعد أن كانوا يقاسون الألم
والعذاب تحت وطأة هؤلاء المجرمين ، ويزيل الله تعالى عن قلوبهم آلام المحنة
بهذا النصر ويشف صدور قوم مؤمنين .
قال بعض المفسرين : إن المراد من قوم مؤمنين هم جماعة المؤمنين من
بني خزاعة ، وقد استغفلهم عبدة الأوثان من بني بكر فهجموا عليهم غدرا .
وقال بعض المفسرين : إن المراد من هذا التعبير هم جماعة من أهل اليمن
استجابوا لدعوة الإسلام ، ولما وصلوا مكة عذبوا وأوذوا من قبل عبدة الأصنام .
إلا أنه لا يبعد أن تشمل هذه العبارة جميع أولئك الذين تعرضوا لأذى
المشركين وعبدة الأصنام وتعذيبهم فكانت قلوبهم تغلي دما منهم .
أما الآية التالية فتضيف : إن في انتصار المؤمنين وهزيمة الكافرين سرورا
للمؤمنين ، وإن الله يسددهم ويذهب غيظ قلوبهم .
ويحتمل أن تكون هذه الجملة تأكيدا للجملة السابقة ويشف صدور قوم
مؤمنين كما يحتمل أن تكون مستقلة عنها . وأن تكون الجملة السابقة إشارة إلى
أن القلوب التي مرضت وتألمت سنين طوالا من أجل الإسلام والنبي الكريم ،
شفيت بانتصار الإسلام .
وأما الجملة الثانية ويذهب غيظ قلوبهم فهي إشارة أن أولئك الذين
فقدوا أعزتهم وأحبتهم بما لاقوه من تعذيب وحشي من قبل المشركين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 545
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٥