تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
أول مرة ؟ وإذا كان بعضكم يتردد في مقاتلتهم خشية ، منهم ، فإن هذه الخشية لا محل لها أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . وفي الآية التالية وعد بالنصر الحاسم للمسلمين ، إذ تقول قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم . وليس ذلك فحسب ، بل ، ويخزهم وينصركم عليهم . وبهذا يشعر المؤمنون بالراحة والطمأنينة بعد أن كانوا يقاسون الألم والعذاب تحت وطأة هؤلاء المجرمين ، ويزيل الله تعالى عن قلوبهم آلام المحنة بهذا النصر ويشف صدور قوم مؤمنين . قال بعض المفسرين : إن المراد من قوم مؤمنين هم جماعة المؤمنين من بني خزاعة ، وقد استغفلهم عبدة الأوثان من بني بكر فهجموا عليهم غدرا . وقال بعض المفسرين : إن المراد من هذا التعبير هم جماعة من أهل اليمن استجابوا لدعوة الإسلام ، ولما وصلوا مكة عذبوا وأوذوا من قبل عبدة الأصنام . إلا أنه لا يبعد أن تشمل هذه العبارة جميع أولئك الذين تعرضوا لأذى المشركين وعبدة الأصنام وتعذيبهم فكانت قلوبهم تغلي دما منهم . أما الآية التالية فتضيف : إن في انتصار المؤمنين وهزيمة الكافرين سرورا للمؤمنين ، وإن الله يسددهم ويذهب غيظ قلوبهم . ويحتمل أن تكون هذه الجملة تأكيدا للجملة السابقة ويشف صدور قوم مؤمنين كما يحتمل أن تكون مستقلة عنها . وأن تكون الجملة السابقة إشارة إلى أن القلوب التي مرضت وتألمت سنين طوالا من أجل الإسلام والنبي الكريم ، شفيت بانتصار الإسلام . وأما الجملة الثانية ويذهب غيظ قلوبهم فهي إشارة أن أولئك الذين فقدوا أعزتهم وأحبتهم بما لاقوه من تعذيب وحشي من قبل المشركين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 545 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي