تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ورئيسها - أبا سفيان - أعلنوا إسلامهم - ظاهرا - في السنة الثامنة بعد فتح مكة ، والسورة محل البحث نزلت في السنة التاسعة للهجرة . كما أن الاحتمال بأن المراد من الآية هو الفرس أو الروم بعيد جدا عن مفهوم الآية ، لأن الآية - أو الآيات محل البحث - تتكلم عن مواجهة فعلية ، لا على مواجهات مستقبلية أضف إلى ذلك فإن الفرس أو الروم لم يهموا بإخراج الرسول من وطنه . كما أن الاحتمال بأن المراد هم المرتدون بعد الإسلام ، بعيد غاية البعد ، لأن التأريخ لم يتحدث عن مرتدين أقوياء واجهوا الرسول ذلك الحين ليقاتلهم بمن معه من المسلمين . ثم إن كلمة " أيمان " جمع " يمين " وكلمة " عهد " يشيران إلى المعاهدة بين المشركين والرسول على عدم المخاصمة ، لا إلى قبول الإسلام . فلاحظوا بدقة . وإذا وجدنا في بعض الروايات الإسلامية أن هذه الآية طبقت على " الناكثين " في " معركة الجمل " وأمثالها ، فلا يعني ذلك أن الآيات نزلت في شأنهم فحسب ، بل الهدف من ذلك أن روح الآية وحكمها يصدقان في شأن الناكثين ومن هم على شاكلتهم ممن سيأتون في المستقبل . والسؤال الوحيد الذي يفرض نفسه ويطلب الإجابة ، هو : إذا كان المراد جماعة المشركين الذين نقضوا عهودهم ، وقد جرى الكلام عليهم في الآيات المتقدمة ، فعلام تعبر الآية هنا عنهم بالقول : وإن نكثوا أيمانهم مع أنهم قد نكثوها فعلا . والجواب : إن المراد من هذه الجملة - المذكورة آنفا - أنهم لو واصلوا نقضهم أو نكثهم للأيمان ، ولم يثوبوا إلى رشدهم ، فينبغي مقاتلتهم . ونظير ذلك ما جاء في قوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم ومفهومها أننا نطلب من الله أن يوفقنا لأن نسير على الصراط المستقيم وأن تستمر هدايته إيانا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 547 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي