تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
المحيط الإسلامي من الوثنية وعبادة الأصنام وإزالة آثارها ، من المسائل ذات الأهمية القصوى ، فإن القرآن يكرر هذه المطالب بعبارات جديدة - في الآيات محل البحث - ويورد القرآن كذلك لطائف تخرج المطلب - عن صورة التكرار ، ولو التكرار المجازي . فتقول الآية الأولى من هذا الآيات محل البحث : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين . وتضيف معقبة ونفصل الآيات لقوم يعلمون . وكان التعبير في الآيات المتقدمة أنهم إذا أدوا وظيفتهم الإسلامية ، أي تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم أما التعبير في هذه الآية فإخوانكم في الدين أي لا فارق بينهم وبين أحد من المسلمين من حيث الاحترام والمحبة ، كما لا فارق بين الإخوان . وهذه التعابير تؤثر من الناحية النفسية في أفكار المشركين وعواطفهم لتقبل الإسلام ، إذ تقول في حقهم تارة فخلوا سبيلهم وتارة فإخوانكم في الدين الخ . . . ولكن لو استمر المشركون في نقض العهود ، فتقول الآية التالية : وإن نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم . صحيح أنهم عاهدوكم على عدم المخاصمة والمقاتلة ، إلا أن هذه المعاهدة - بنقضها مرارا ، وكونها قابلة للنقض في المستقبل - لا اعتبار لها أصلا ولا قيمة لها . وتعقب الآية مضيفة لعلهم ينتهون . وفي الآية الأخرى خطاب للمسلمين لإثارة هممهم ، وإبعاد روح الضعف والخوف والتردد عنهم في هذا الأمر الخطير ، إذ تقول الآية : ألا تقاتلون قوما نكثوا إيمانهم وهموا بإخراج الرسول . فعلام تقلقون وأنتم لم تبدأوهم بالقتال وإلغاء العهد من قبلكم وهم بدأوكم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 544 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي