تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
كل مؤمن ، ولا يكترثون بكل شئ ولا يرعون حرمة ولا عهدا ، فهم في الحقيقة أعداء الإيمان والحق ، وهم مصداق ما ذكره القرآن في شأن أقوام سابقين أيضا حيث يقول : وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ( 1 ) . * * * 2 ملاحظتان 3 1 - من هم المستثنون في هذه الآية ؟ جرى الكلام بين المفسرين في الطائفة المستثناة من الحكم : إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فمن هؤلاء المستثنون في هذه الآية ؟ ! إلا أنه بملاحظة الآيات السابقة ، يظهر أن المراد من هذه الجملة هم أولئك الذين بقوا على عهدهم ووفائهم ، أي القبائل التي هي من بني ضمرة وبني كنانة وبني خزيمة وأضرابهم . وفي الحقيقة فإن هذه الجملة بمنزلة التأكيد للآيات السابقة ، فإن على المسلمين أن يكونوا حذرين واعين ، وأن يعرفوا هؤلاء الأوفياء بالعهد ويميزوهم عن سواهم الناكثين للعهد . وما قوله تعالى : عاهدتم عند المسجد الحرام فلعل هذا التعبير يشير إلى ما كان من معاهدة بين المسلمين والمشركين في السنة السادسة للهجرة ، عند صلح الحديبية على بعد خمسة عشر ميلا عن مكة ، فقد التحق جماعة آخرون من مشركي العرب كالقبائل المشار إليها آنفا بهذه المعاهدة حيث عاهدوا المسلمين عن ترك الخصام ، إلا أن مشركي قريش نقضوا عهدهم ، ثم أسلموا في السنة الثامنة عند فتح مكة . أما الجماعة التي التحقت حينئذ من المشركين بمن عاهد المسلمين ، فلم يسلموا ولم ينقضوا عهدهم .
هامش
1 - سورة البروج ، الآية 8 .